مطالب متزايدة بإعادة النظر في قرار رفع رسوم "المأذونيات" وربطها بنسب التعمين

 

 

 

أصحاب أعمال: نعاني من تحديات متعددة في بيئة العمل

أعباء مالية وتشغيلية إضافية تهدد استدامة الأعمال

اقتراحات بضرورة تبني حلول علاجية وداعمة بدلا من فرض العقوبات

 

مسقط- الرؤية

يؤكد عدد من أصحاب الأعمال أن تطبيق القرار الوزاري رقم (602/2025) بشأن لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة العمل، في هذا التوقيت قد يترتب عليه الكثير من آثار اقتصادية واجتماعية سلبية على أصحاب تلك السجلات، خاصة فيما يتعلق بنسب التعمين وتداعيات رفع الرسوم ترخيص العمل، مشيرين إلى أن هذا الأمر يترتب عليه الكثير من الأعباء المالية والتشغيلية التي قد تهدد استدامة الأعمال.

ويقول سعيد بن ناصر المعيني، صاحب شركة سعيد ناصر المعيني (تاج هايبر ماركت)، إن القرار الحالي لا يُتوقع أن يصب في مصلحة أصحاب الأعمال، لاسيما في ظل ما فُرض سابقًا من أنظمة لحماية الأجور، إلى جانب تعقيد الإجراءات المتعلقة بالحصول على التراخيص الفنية وغيرها، مضيفاً أن تنظيم سوق العمل -إن كان هو الهدف- يجب أن يكون من خلال التوجيه والدعم وليس فرض الغرامات.

سعيد بن ناصر المعيني.jpg
 

وفيما يتعلق بالتعمين، يوضح أن فرض غرامة تصل إلى (400) ريال عن كل بطاقة في حال عدم تحقيق نسب التعمين أمر غير واقعي، إذ لا تملك جميع المؤسسات القدرة على استيفاء هذا الشرط، كما أن طبيعة بعض الأعمال لا تستلزم بالضرورة توظيف مواطنين عمانيين، مطالباً بأهمية مراعاة ظروف أصحاب الأعمال واختلاف طبيعة الأنشطة التجارية.

ويرى المعيني أن تطبيق القرار الوزاري رقم (602/2025) بشأن لائحة تنظيم ترخيص العمل وترخيص مزاولة العمل في الوقت الحالي غير مناسب، وكان الأولى مراعاة أوضاع سوق العمل، وإشراك أصحاب وصاحبات الأعمال في مناقشة القرار قبل تطبيقه في مرحلة لاحقة، لافتاً إلى أن عددًا من المؤسسات التجارية في المناطق الصناعية قد أُغلقت بالفعل نتيجة مثل هذه القرارات التي لا تخدم بيئة العمل التجارية، كما أنها ستكون مرهقة حتى على المؤسسات الكبيرة، وليس على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فقط، لأن هذه المؤسسات تضم أعدادًا من العاملين العمانيين والوافدين، وأي نقص في أحدهم يترتب عليه دفع مبالغ مضاعفة، الأمر الذي قد يدفع بعض المؤسسات الكبرى إلى إلغاء نشاطها أو التوقف عن العمل، وهو ما ستكون له آثار سلبية جسيمة، أبرزها تسريح العاملين من العمانيين والأجانب على حد سواء.

وفي السياق، يبيّن يونس بن محمد الطورشي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة نجم صحار للتجارة، أن قرار رفع الرسوم الوارد في القرار الوزاري غير مناسب في صورته الحالية، لا سيما من حيث تأثيره المباشر على استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذ يربط القرار بين الرسوم ونِسَب التعمين، الأمر الذي يترتب عليه عمليًا زيادة كبيرة ومباشرة في تكاليف التشغيل على شريحة واسعة من المؤسسات التي تعتمد -بحكم طبيعة بعض الأنشطة- على العمالة الوافدة في مهن لا تتوافر لها بدائل وطنية جاهزة بالقدر الكافي.

يونس بن محمد الطورشي_1.jpg
 

ويضيف الطورشي أنه من منظور اقتصادي واقعي، فإن مضاعفة الرسوم في هذا التوقيت من شأنها أن ترفع الأعباء الثابتة على المنشآت، وتضغط على التدفقات النقدية وهوامش الربح، وقد تجبر المؤسسات على أحد خيارين أحلاهما مرّ: إما رفع الأسعار بما يضعف قدرتها التنافسية، أو تحمّل الخسائر إلى أن تصل بعض المؤسسات إلى تقليص نشاطها أو الإغلاق، كما أن توقيت التطبيق يزيد من حدة الأثر، في ظل عدم تعافي كثير من المؤسسات بشكل كامل من تداعيات جائحة «كوفيد–19»، فضلًا عن وجود عقود والتزامات وتسعير مسبق لا يسمح بامتصاص هذه الزيادة بصورة سريعة.

ويطالب الطورشي بإعادة النظر في القرار من خلال تبنّي نهج أكثر تدرجًا ومرونة، يراعي خصوصية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها المحدودة على تحمّل التكاليف الإضافية، مؤكدا أهمية أن تضطلع وزارة العمل بدور احتوائي داعم لهذه المؤسسات، بوصفها رافدًا اقتصاديًا مهمًا للدولة، وأن يقترن أي رفع للرسوم بحلول عملية واقعية، مثل منح فترات انتقالية أطول، أو تطبيق رسوم مخففة على المنشآت الصغيرة، بما يضمن تحقيق أهداف التعمين دون أن يتحول الأثر إلى موجة تعثر وإغلاقات تضر بالاقتصاد وفرص العمل.

ويلفت إلى أن أبرز الأعباء المالية المتوقعة تتمثل في الزيادة الصادمة والمباشرة في تكاليف التشغيل، إذ تنص اللائحة على مضاعفة الرسوم على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يعني عمليًا تضاعف كلفة إصدار وتجديد تراخيص العمالة لمؤسسات تعاني أصلًا من هوامش ربح محدودة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف السيولة، وتعطّل الوفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك سداد الرواتب والإيجارات، ومن ثم ارتفاع احتمالات التعثر وصولًا إلى الإغلاق، لا سيما بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مقترحا أن يُطبَّق القرار على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يتجاوز عدد العمالة الوافدة لديها (50) عاملًا بنسبة تعمين لا تقل عن (4%)، وأن يقتصر تطبيقه على شركات المستثمرين، بما يحقق قدرًا من العدالة والتوازن بين أهداف التنظيم وحماية بيئة الأعمال.

من جانبه، يؤكد د. حرشان بن خميس المقبالي، الرئيس التنفيذي لشركة الخط الأصفر للتجارة، لوجستيات النقل البري للبضائع والسوائل وأعمال التنظيف والشحن، أنَّ هذا القرار يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا على الشركات، ويخلّف آثارًا سلبية مباشرة على نشاط القطاع الخاص، ولا سيما على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، مضيفاً أن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق بعض الأنشطة التجارية وخروج عدد من الشركات من السوق، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حجم الاستثمار المحلي ويؤثر في البيئة الاستثمارية بشكل عام.

الدكتور حرشان بن خميس المقبالي.jpeg
 

ويذكر المقبالي أن القرار جاء في توقيت بالغ الصعوبة وافتقر إلى المرونة اللازمة، إذ تُعاني المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أصلًا من ارتفاع تكاليف التشغيل والضرائب في الوضع الراهن، مشيراً إلى أنَّ فرض العقوبات بدلًا من تبنّي نهج داعم وعلاجي قد يفضي إلى إغلاق وخروج هذه المؤسسات والشركات من السوق، بما يضر بالاقتصاد الوطني.

ويبيّن أن الأعباء المالية المتوقعة من تطبيق القرار تتمثل في رسوم تراخيص العمل لمدة (24) شهرًا، حيث يرتفع الرسم من (211) ريالًا إلى (422) ريالًا، إضافة إلى رسوم الفحص الطبي، والإقامة، والبطاقة، والتأمين الصحي، فضلًا عن غرامات التأخير في التجديد، كما أن العامل من الفئة الثالثة قد تتجاوز كلفته الإجمالية (500) ريال، يضاف إليها التزامات أخرى تشمل توفير السكن، ووسيلة النقل إلى مقر العمل، والأجر الشهري، ما يشكل ضغطًا ماليًا كبيرًا على الشركات.

ويشدد المقبالي على أن الاعتماد على الأرقام فقط في تنظيم سوق العمل ليس الحل الأمثل، بل ينبغي الاستفادة من البيانات المتاحة وتصنيف المهن وفقًا لمدى توافر الكادر الوطني، فالتخصصات التي يتوافر فيها آلاف الباحثين عن عمل من العمانيين يجب البدء بمعالجتها فورًا، في حين ينبغي منح التخصصات النادرة مهلة زمنية للتدريب قبل رفع الرسوم، وبذلك يمكن تفعيل الرقابة الاستباقية بدلًا من العقاب برفع الرسوم، تحقيقًا لهدف التعمين النوعي والمستدام، لا مجرد سد الشواغر.

ويقترح المقبالي عددًا من البدائل والحلول التي يراها أكثر فاعلية وأقل ضررًا، من بينها ربط المناقصات الحكومية بنسَب التعمين، بحيث يتم مكافأة المؤسسات الملتزمة بمنحها أولوية في المناقصات والامتيازات، ليصبح التعمين ميزة تنافسية تسهم في توليد الدخل بدل أن يكون عبئًا ماليًا، وإنشاء صندوق لدعم رواتب العمانيين في القطاع الخاص دون إرهاق ميزانيات الشركات، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، واستبدال مفهوم الحد الأدنى للأجور بآلية «دعم الدخل»، من خلال التعاون مع الشركات لتوظيف المواطنين برواتب مجزية، بالاستفادة من صندوق أجور القطاع الخاص لتخفيف الكلفة على أصحاب الأعمال، بما يضمن حصول المواطن على دخل مناسب ويعزز استدامة التوظيف.

بدوره، يقول سلطان بن راشد الكعبي، صاحب مصنع مسيال لمياه النبع الطبيعية، إن تطبيق قرار إلزامية تعيين مواطن عُماني على كل سجل تجاري بمثابة إنهاء لحلم كثير من التجار المبتدئين، كما أن وزارة العمل لم تُوفَّق في إعداد دراسة شاملة لتبعات هذا القرار على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وما قد يترتب عليه من آثار اقتصادية واجتماعية سلبية على أصحاب تلك السجلات.

سلطان بن راشد الكعبي.jpg
 

ويضيف الكعبي: "بدلًا من توفير مصدر دخل يسدّ احتياجات المعيشة في ظل حالة الركود السائدة، سيُضطر العديد منهم إلى إغلاق سجلاتهم التجارية، ليصبحوا بلا دخل، الأمر الذي سينعكس سلبًا على أسرهم ومن يعولونهم، وعليه، أرى ضرورة التراجع عن هذا القرار وإعادة دراسته بشكل معمّق، مع الأخذ في الاعتبار جميع آثاره على المواطن والاقتصاد الوطني".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z