خلفان الطوقي
قبل عدة ايام أُسدل الستار على النسخة الرابعة من الملتقى المجتمعي "معًا نتقدم"، وبالرغم من بعض الآراء، إلّا أنه وجهة نظري فإن الحوار ظاهرة صحية محمودة، ولا بُد أن تستمر وتتطور في كل نسخة، وكما هو معلوم أن الطلبات المجتمعية في هكذا تجمُّع تكون عديدة، بعضها قابل للتطبيق، وبعضها مؤجل، وبعضها ربما يكون مطبقاً، وبعضها لا يمكن تطبيقه لسبب ما، وفي مثل هذا الملتقى هي فرصة لنسمع بعضنا البعض، وتبادل الأفكار ووجهات النظر فيما بيننا، وإن طبق ونفذ في أرض الواقع 20% مما تم استعراضه، فذلك خير وبركة.
ومع تولي صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فإنه من المناسب اقتراح عقد اجتماع أو اجتماعين في السنة يضم المتخصصين من رجال وصاحبات الأعمال المشهود لهم بكفاءتهم وخبراتهم، على أن يضم التخصصات المختلفة مثل السياحة والتعدين واللوجستيات والصناعة وغيرها من التخصصات، على أن لا يزيد العدد عن 40 فردًا، ولا يقل عن 20 شخصًا، والسبب تعزيز الحوار المُثري الهادف المركز، وعدم تشتيت الأطروحات ووجهات النظر فيما بين المتحاورين.
واستحداث منصب باسم نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية له دلالة واضحة على الرغبة السامية لجلالة السلطان المعظم- نصره الله- بأن ينقل عُمان إلى مرتبة أعلى، وأن الاستحقاقات لعُمان عديدة، ويحتاج لها التخطيط وسرعة التنفيذ، والربط بين الجهات المعنية بالاقتصاد والتجارة والاستثمار لتكون أعمالها متكاملة ومنسجمة لتحقيق هدف واحد وهو جعل عُمان مركزًا تنافسيًا للعمل التجاري والاستثماري.
وكما يُقال إن اليد الواحدة لا تقوى على التصفيق، لذلك وإن اجتمعت الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية بالتجارة والصناعة والاستثمار لن يكون كافيًا؛ فهي جناح واحد، وتحتاج إلى الجناح المُكمِّل وهم أصحاب العلاقة من التجار والإدارات العليا ومُتخذي القرارات في القطاع الخاص.
هناك مبادرات سابقة للحوار والتي كان يقودها ديوان البلاط السلطاني مع مجموعة من التجار تحت مسمى "شراكة"، وتوقفت بعد فترة من الزمن، كما إن هناك مختبرات تعقد بين فترة وأخرى، ويُدعى إليها عدد من التجار وصاحبات الأعمال، ولكن ذلك لا يغني عن حوار مهني مُركَّز بين صاحب السمو السيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ومجموعة مختارة بعناية للحوار وجهًا لوجه، فمثل هذا الحوار يبعث رسائل إيجابية عديدة من مجلس الوزراء للتجار والمستثمرين من داخل عُمان وخارجها وللمجتمع، وأهم هذه الرسائل أن الحكومة العُمانية بقيادة جلالة السلطان المفدى- أيده الله- تضع الملف الاقتصادي على قمة الأولويات، والتركيز عليه سوف يُمكِّن عُمان من الخروج من عُنق الزجاجة، ويحل مواضيع شائكة ومعقدة؛ بل إن هذا الحوار التخصصي البنَّاء سوف يفتح آفاقًا ومجالات أرحب، تعود فوائدها لعُمان ولكل من يسكن فيها.
