سالم بن نجيم البادي
تساءلتُ ذات مرة، في مقال كتبته بجريدة الرُّؤية: أين ستذهب هذا المساء وأنت في البريمي؟ ووجدتُ آنذاك أنَّ الخيارات كانت محدودة، ولا يوجد مكان مُثير أو مُختلف يمكن الذهاب إليه، لكنني اليوم أستطيع أن أؤكد، وبكل فخر وسعادة، أن البريمي باتت تزخر بأماكن جميلة تتيح لسكانها وزوارها قضاء أوقات مُمتعة ومختلفة.
ومع افتتاح واحة البريمي، المشروع الترفيهي الرائد في قلب المدينة، تغيّرت الصورة تمامًا. يمتد المشروع على مساحة تُقدّر بنحو 68 ألف متر مربع، ويقع بين حصني الحلة والخندق، في موقع يتوسط أهم المعالم التاريخية في البريمي. وقد روعي في تصميم الواحة المزج بين الطابع المعماري التقليدي واللمسات الجمالية العصرية.
تضم واحة البريمي مرافق تجارية وخدمية وترفيهية متنوعة، تشمل مبنيين تجاريين للاستثمار يحتويان على 29 محلًا ووحدة للأنشطة التجارية والمطاعم والمقاهي، إضافة إلى مبنى للإدارة، ومراكز لتقديم خدمات الزوار، وممرات للمشاة تربط بين عناصر المشروع المختلفة، ومساحات مفتوحة لإقامة الفعاليات والأنشطة. كما تضم مبنى للخدمات العامة، ومسطحات خضراء ومائية، وواحة مصغرة تحتوي على 174 نخلة تتوزع في الساحات والممرات، إلى جانب عدد من النوافير المائية ومسارات مخصصة للمشاة والدراجات الهوائية.
ويبرز في المشروع مبنى ذو طابع معماري فريد تعلوه بركة مائية عاكسة، تعكس صورة حصن الحلة على الشارع العام، ويحتوي مستواه السفلي على مطعم تحيط به مدرجات للجلوس تشبه المسارح القديمة.
وتزامن افتتاح واحة البريمي مع انطلاق مهرجان شتاء البريمي "شِتّي ويانا"؛ حيث تزيَّنت البريمي بعرض مدهش من الألعاب النارية. وتضمن المهرجان العديد من الأنشطة الترفيهية والفنية، مثل العروض المسرحية اليومية، وعروض رجل الحلوى، والفقاعات، والضوء، والبروفيسور الكهربائي، والمهرج، والأكروبات، والعجلة الواحدة، وألعاب الخفة، إضافة إلى الحفلات الغنائية، والفعاليات العائلية، ومناطق مخصصة للأطعمة.
كما تزامنت هذه الفعاليات مع مهرجان أضواء البريمي، وهو تجربة بصرية مبهرة تبرز المعالم التاريخية والحضارية لمحافظة البريمي من خلال عروض الإضاءة والإسقاط الضوئي، التي حولت عددًا من المواقع إلى منصات تفاعلية تُظهر الهوية الثقافية للأماكن بروح معاصرة. وتوزعت عروض المهرجان على أربعة معالم رئيسية: بوابة البريمي، وحصني الحلة والخندق، وواحة البريمي.
وفي ميدان واحة البريمي أُقيمت فعاليات متنوعة، شملت عروض "ومضة إدراك" المتخصصة في الإضاءات، ومسرحًا مفتوحًا للعروض الفنية والفرق الشعبية والحفلات الغنائية، إضافة إلى أركان مخصصة للأسر المنتجة، وألعاب إلكترونية وكهربائية، والرسم على الوجوه، وأركان المطاعم والمأكولات.
وتقام معظم فعاليات مهرجان شتاء البريمي في حديقة البريمي، التي لبست حُلة من البهجة والفرح، واستقطبت العائلات والسياح. وأكثر ما شدّ انتباهي هو حركة البيع والشراء النشطة، حيث كان معظم الباعة من الشباب والشابات المواطنين. وبالقرب من الحديقة يوجد ممشى بتصميم رائع، يثير الإعجاب ويجذب الناس لممارسة رياضة المشي بين الأشجار والأزهار.
لقد أصبحت ولاية البريمي مختلفة، وأكثر جمالًا وتميزًا، بفضل المشاريع التنموية والترفيهية والسياحية والجمالية، وهي مشاريع تؤكد على أنسنة المدينة وجعلها مكانًا فريدًا لا يشبه مدن الأسمنت القاسية، بل واحة هادئة تصلح للعيش بهدوء وسكينة بعيدًا عن الضجيج والصخب.
ومحافظة البريمي مهيأة لذلك، بولاياتها الثلاث: البريمي، ومحضة، والسنينة، ولكل واحدة منها ما يميزها من خصائص جمالية تجعلها جوهرة رائعة الجمال، وقبلة جذب للتجار والمستثمرين والسياح من عُمان والخليج والوطن العربي والعالم. وما تحقق من مشاريع يجعلنا نتفاءل وننتظر المزيد من المشاريع الكبرى التي تشمل جميع ولايات المحافظة، والتي طال انتظارها.
ويتضاعف الأمل مع وجود شخصية قيادية فذة تميزت بالنشاط والهمة العالية والطموح والمثابرة، ونالت الثناء والتقدير من الجميع، وهو محافظ البريمي سعادة السيد الدكتور حمد بن أحمد البوسعيدي، وفريق العمل الذي معه، وذلك في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه.
وبعد كل هذه المشاريع وهذا التطور المتسارع، يستطيع أهل البريمي أن يقولوا لكم، وبكل ثقة وحب: شِتّي ويانا، وهي بلهجة أهل البريمي تعني: تعال اقضِ الشتاء معنا.
إنها دعوة صادقة للجميع لزيارة البريمي وقضاء أجمل الأوقات فيها.
