سالم بن نجيم البادي
وصلته رسالة من شركة الكهرباء، وأي رسالة! هل هي رسالة تهنئة رقيقة ومُهذبة بمناسبة شهر رمضان المبارك؟ أم هي رسالة تذكير لطيفة تفيد بأن المبالغ المستحقة للشركة قد تراكمت، وحان وقت سدادها، ومع ذلك ونظرًا لدخول شهر رمضان ويليه عيد الفطر، فإن الشركة تقدر ظروفكم وتعلم عن حاجتكم لشراء مستلزمات رمضان والعيد، وما أكثرها، والغلاء فاحش، وطلبات الأسرة كثيرة، وتعلم الشركة أن فرحة الأطفال والعائلة في رمضان والعيد هي أولوية قصوى لديكم، ولذلك فقد قررت الشركة منحكم وقتًا أطول للسداد، وأنه يمكنكم سداد المبالغ المالية المستحقة عليكم في موعد أقصاه نهاية شهر مايو المقبل
أم هي رسالة تبشر بخصم يصل، في أقل تقدير، إلى 60% بمناسبة رمضان والعيد؟
أم هي رسالة تقول بأن الشركة، ومع تحقيق أرباح جيدة ووجود وفرة مالية لديها، فقد تم إعفاؤكم من المستحقات المتأخرة بمناسبة شهر رمضان فقط، على أن يتم الدفع كالمعتاد بعد شهر رمضان، شهر الكرم والصدقات ومضاعفة الحسنات؟ تقبل الله صيامكم وطاعتكم.
لا، لم تكن الرسالة كذلك، بل كانت رسالة تهديد جافة وقاسية، وفي ظهيرة يوم رمضاني طويل تقول الرسالة:
«عزيزي المشترك، نود إفادتكم بأنَّه تم إصدار الإنذار النهائي لقطع الخدمة عن الحساب رقم…».
إن المبلغ الذي تهدد الشركة بقطع خدمة الكهرباء لعدم تسديده لم يكن كبيرًا، كان أقل قليلًا من مائة ريال، فهل يستحق التهديد بالقطع؟
وما إن وصلت الرسالة إلى رب الأسرة حتى هرع مسرعًا إلى أولاده ليطلعهم عليها، وبعد تفكير وتشاور فيما بينهم قرروا دفع نصف المبلغ الذي تطالب به شركة الكهرباء، للظروف المالية الصعبة التي يمرون بها.
وتخيلوا لو أن شركة الكهرباء نفذت ما هددت به من قطع خدمة الكهرباء، وخيم الظلام على منزلهم في ليالي رمضان، وفسد زاد رمضان الذي تم شراؤه عند دخول شهر رمضان من لحم ودجاج وسمك، ووضع في الثلاجة لاستخدامه طوال شهر رمضان.
ولو أن فوانيس رمضان والإضاءة التي رُكبت لإضفاء روح من البهجة والسرور في نفوس الصغار في المنزل قد انطفأت.
لو حدث كل ذلك، فما شعور سكان هذا المنزل؟ تخيلوا ذلك، وأن القطع كان نتيجة تأخرهم في دفع مبلغ مالي زهيد.
وقد يقال إن ذلك من حق الشركة، وهي شركة تبحث عن الربح، وهذا صحيح، ولكن الرحمة فوق القانون وأهم من جني المال، وخاصة في شهر رمضان المبارك، شهر الخير والتضامن والمحبة والكرم والرحمة.
