عادات مرفوضة في رمضان

 

 

 

سالم بن نجيم البادي

 

هناك العديد من العادات التي يجب رفضها خلال شهر رمضان، ومن ذلك الإسراف في شراء الأطعمة، وأقول الإسراف ولا أقصد التوسعة على الأهل في رمضان؛ فذلك أمر حسن أن تدخل السرور والبهجة إلى أفراد العائلة بشراء ما يحبون من الطعام والمشروبات وما تعارف عليه الناس من أكلات ومشروبات في رمضان، لا تحرمهم من ذلك بحجة عدم التبذير في رمضان.

ديننا دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، لا بأس من الإكثار مما لذ وطاب من الطعام، فنحن في شهر الخير والبركة والسعادة والسرور والكرم والبذل والعطاء، ومعلوم أن أفضل ما ينفق المرء هو ما ينفقه على أسرته ومن يعول، وفي رمضان أكثر ما يطلب من الإنسان أن يكون سخيًا كريمًا منفقًا.

وفي ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة [متفق عليه].

ومن العادات غير المرغوبة التي تحول دون تحقيق أهداف الصوم النوم الطويل نهارًا، والسهر ليلًا على أجهزة الهواتف الذكية وفي مشاهدة التلفاز والمسلسلات الكثيرة التي تتسابق القنوات الفضائية على عرضها، ومنها قضاء الليل كله في السهر مع الأصدقاء، وترك قيام الليل وقراءة القرآن الكريم، والتكاسل عن حضور صلاة الفجر في جماعة، وتضييع الأوقات فيما لا يفيد، ولعب كرة القدم لفترات طويلة، ما يؤدي إلى الإرهاق والتعب، وهذا يؤدي إلى الإهمال في العبادة، والمقصود ليس النهي المطلق عن اللعب، ولكن تنظيم الوقت في رمضان وغيره وفق برنامج معد بدقة للعبادة والراحة والأكل ووقت للأهل واللعب والترويح عن النفس بما لا يغضب الله، ومدارسة القرآن الكريم، والعلم، والتطوع للأعمال الخيرية، وتعليم الأطفال والآخرين، والإكثار من الأعمال التي تفيد الإنسان وتقربه إلى الله تعالى ونيل رضاه، والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وإن من الناس من لا همَّ له إلا أن يحين موعد الإفطار، فيعد الساعات والدقائق والثواني، يضيعها في أي شيء، وكذلك يستعجل رحيل رمضان ليعود إلى ما ألف من عادات وسلوكيات، وهؤلاء محرومون من متعة الصوم وفرحته.

ومن الأمور السيئة لدى بعض الصائمين العصبية والمزاج السيئ في البيت، فيرفع صوته، ويضرب الأطفال، ويتفوه بكلمات جارحة على أهل بيته، وهو متوتر سريع الغضب سريع البطش في العمل، يؤجل كل شيء إلى بعد رمضان، يثور في وجه المراجعين والزملاء والناس، يهرب من الدوام، يؤجل كل شيء حتى أعمال الخير.

ومن الشائع أن نسمع كلمة "تعال بعد العيد"، وهذا يقود سيارته في الشارع بعصبية زائدة، ويشتم السائقين، ويضيق ذرعًا بالزحام وإشارات المرور، ومتبرم من كل شيء، والحجة أنه صائم!

الصوم يجعل الإنسان لطيفًا مهذبًا ودودًا مع أبنائه وأسرته وأهل بيته وزملائه في العمل والناس في المجتمع، وهو في كل ذلك يراعي صومه ألّا يفسده شيء ينقص من أجره، والأسوأ من كل ما مر ألا يصوم بعض المسلمين في رمضان، رأيت من يدخل الحمام ليُدخن، يختفي عن النَّاس والله يراه، فأي حياة يعيش هذا، وأي خوف يساوره من أن يكتشف أحدهم أمره فتكون فضيحة ويكون عرضة للقيل والقال ويسقط من أعين الصائمين.

وأخبرني وافد غير مسلم صاحب محل لتصليح السيارات أنه بعد أن ينتهي من عمله عند الثانية ظهرًا يلاحظ أن بعض الناس، وخاصة الشباب، يأتون للاختباء بين السيارات الموقوفة للإصلاح ويأكلون وهم في خوف وترقب وقلق، ويتلفتون يسارًا ويمينًا، يأكلون ويشربون، وإذا جاء موعد الإفطار هرعوا إلى مائدة الإفطار يدعون أمام أسرهم أنهم يصومون ويفطرون معهم!

هل يستوي هؤلاء وأمثالهم مع من صام لله إيمانًا واحتسابًا في الفرحة والسرور بالفطور وبرمضان وبرضا الله تعالى؟ كلا. أحسب أن هؤلاء المفطرين في رمضان هم أشخاص غير أسوياء مرضى النفوس، قلقون خائفون لا هدف لحياتهم ولا معنى، هم إلى الغفلة أقرب، وهم يرتكبون من الإثم أشياء أخرى؛ لأن المعصية تجر الأخرى، فهل يعقل مثلًا أنهم يصلون مخلصين لله في رمضان وهم لا يصومون؟

وأظن أن أولئك المفطرين في رمضان هم قلة بيننا، ولعلهم يعودون إلى رشدهم، فإن في أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخير والصلاح.

وتوجد فئة أخرى من الناس لا تعرف العبادة إلا في رمضان، فإذا ذهب رمضان فتروا وأهملوا وتكاسلوا، ومنهم من يعود إلى المعصية منذ صباح اليوم الأول من أيام العيد، ولا نشمت بهؤلاء؛ بل ندعو لهم بالهداية والمغفرة والعودة إلى الله والثبات على التقوى واتباع أوامر الله واجتناب نواهيه في كل الأوقات.

 

الأكثر قراءة

z