ريم الحامدية
في الحادي عشر من يناير، عندما أشرقت الشمس على عُمان، لم يكن الضوء مجرد شعاع عابر؛ بل كان وعدًا ببداية عهد جديد.. عهد لحياة أفضل، تحمل في طياتها الأمل والتفاؤل.
عُمان اليوم ليست فقط بلدًا يستثمر موارده؛ بل وطنًا يعيش نهضته المُتجددة على أرض الواقع، ويشعر المواطن فيه أنه شريك في الإنجاز، لا مجرد مُتلَقٍ للنتائج. هذه النهضة المتجددة التي يشهدها كل من يعيش في عُمان، جاءت بفضل الرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- الذي راهن على شعبه، وجعل منه جزءًا لا يتجزأ من مسيرة البناء والتقدم.
وخلال السنوات الخمسة الماضية، وترجمة لمُستهدفات الخطة الخمسية العاشرة التي مثّلت نقطة الانطلاق نحو تنفيذ رؤية "عُمان 2040"، نجحت السلطنة في خفض المديونية العامة للدولة بشكل ملحوظ؛ حيث تشير الإحصاءات إلى خفض الدين العام إلى نحو 14.1 مليار ريال عُماني، ما يعكس قوة المركز المالي وفعالية السياسات الاقتصادية والصرف الحكيم للأموال العامة. كما سجلت الميزانية العامة للدولة فائضًا في بعض من مراحل هذه الخطة، مما ساعد على مزيد من الاستقرار الاقتصادي وحرية أكبر في الاستثمار في الخدمات والمشاريع.
واستجابة لهذا الأداء القوي، رفعت وكالات التصنيف الائتماني الثقة في اقتصادنا الوطني، فقد تم رفع تصنيف عُمان الائتماني إلى مستوى “BBB-” بتوقعات مستقرة من قبل وكالة ستاندرد آند بورز، كما رفعت وكالة فيتش تصنيفها أيضًا إلى نفس المستوى بعد تقدّم المؤشرات المالية العامة، وهذا يعكس ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد العُماني وقدرته على مواجهة التحديات.
وبينما نحتفل بإنجازات تلك الخطة، تلوح أمامنا أيضًا الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030)، التي بدأنا قبل أيام رحلة تنفيذها، وهي امتداد طبيعي لطموحات الوطن، وتأكيد جديد على استمرار النهضة المتجددة؛ حيث تهدف الخطة إلى تحقيق نمو اقتصادي يبلغ حوالي 4% سنويًا، مع استمرار التوسع في تنويع القطاعات الاقتصادية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصادٍ أكثر تنوعًا واستدامة.
هذه الخطة الجديدة لا تنظر فقط إلى النمو العام؛ بل تضع الإنسان في قلب التنمية، فتستهدف توفير 300 ألف فرصة عمل مباشرة للمواطنين خلال السنوات الخمس المقبلة؛ أي بنحو 60 ألف فرصة عمل سنويًا، منها جزء في القطاع الحكومي والجزء الآخر في القطاع الخاص، بما يفتح آفاق العمل والفرص أمام الشباب العُماني بكل طموحاته.
ولأن نهضة الأمم لا تُقاس بالأرقام وحدها؛ بل بتأثيرها في حياة الناس، فقد تم تخصيص دعم كبير للقطاعات الأساسية في الموازنة الجديدة لعام 2026؛ إذ حصلت قطاعات الاجتماعية والتعليمية والصحية على الجزء الأكبر من الإنفاق التنموي، بينما تم تخصيص مبلغ حوالي 614 مليون ريال عُماني لدعم منظومة الحماية الاجتماعية التي ينتفع منها أكثر من 1.6 مليون مواطن، ما يعكس اعتبار الرفاه الاجتماعي جزءًا أصيلًا من التنمية الاقتصادية.
وفي قطاع التعليم، تم اعتماد خطط لبناء مدارس جديدة واستقبال أكثر من 113 مدرسة جديدة خلال هذه السنوات المقبلة، إضافة إلى إنشاء وتوسعة مستشفيات ومراكز صحية، مستهدفةً 11 مستشفى و19 مركزًا صحيًا لتعزيز الخدمات الصحية للمواطنين.
كل هذه الخطوات ليست مجرد أرقام في وثيقة رسمية؛ بل تغيُّر ملموس في حياة المواطنين من فرص العمل المتزايدة، إلى الخدمات الاجتماعية المتطورة، إلى الأمان المالي الذي يمنح الأسر قدرة أكبر على التخطيط للمستقبل. هذه المسيرة الظافرة لم تتحقق صدفةً؛ بل بفضل تخطيط حكيم ورؤية واضحة وضعتها القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم- حفظه الله- الذي جعل من استقرار الاقتصاد ورفاه المواطن هدفًا لا تراجع عنه.
كل هذه الإنجازات والتطلعات ليست إلّا ثمرة الحكمة السديدة للمقام السامي- أعزه الله- الذي راهن على صبر الشعب، وعلى عقل الدولة، وعلى تعاون الجميع، من مؤسسات عامة وخاصة وأفراد.
ولذلك عُمان اليوم تعيش بين إنجاز مُكتمل وأمل قادم، وتجربة اقتصادية تُثبت أن العمل الدؤوب والتخطيط السليم قادران على تحويل التحديات إلى فرص، والمشاريع إلى شعور ملموس في حياة الناس.
إنها نهضة اقتصادية تمَس تفاصيل حياتنا اليومية، وتمنحنا ثقة أكبر بأن المستقبل لن يكون بعيدًا عن أيدينا؛ بل صنعناه جميعًا بروح واحدة، وبإيمان راسخ بأن عُمان للأجيال القادمة، أقوى وأكثر ازدهارًا.
وفي ذكرى تولي جلالة السلطان المعظم مقاليد الحكم في البلاد، يوم الحادي عشر من يناير، نقول.. هنيئًا للوطن بقائده المُفدى، وهنيئًا لنا بسلطان مُعظَّم أَسَرَ قلوبَ شعبه بحُبه وتفانيه في العمل من أجل كل إنسان يعيش على تراب الوطن الطاهر، هذا الوطن الذي نُحبه ونفتديه بأرواحنا، ونُخلص بكل ولاء وعرفان للقائد الحكيم والأب الحنون بأبناء شعبه.
