الخميس, 15 نوفمبر 2018

مقال : استبشرنا.. وحان وقت العمل

السبت 07 أكتوبر 2017 07:29 م بتوقيت مسقط

آمال الهرماسية

يؤكد قرار مجلس الوزراء بتوفير فرص العمل للمواطنين من الباحثين عن عمل؛ أن الحكمة العمانية لا نظير لها، وأنها دائما تأتي في الوقت المناسب، حيث فوتت الفرصة على من أراد المكائد للوطن، وسعى إلى دفع الشباب نحو خطوات غير محسوبة تعبر عن مراهقة سياسية.

لكن، كما عودنا المقام السامي، والقائد والمعلم والأب الرحوم، للكلمة أوجه وخبايا ومعانٍ، وإشارات، وللقرار أسباب ونتائج ووقفة، وحسابات، فقرار توفير فرص عمل لـ25000 باحث عن عمل في مؤسسات الدولة العامة والخاصة، بداية الغيث، إذ أنها لا تعد سوى "مرحلة أولى"، ومن ثم هناك مراحل أخرى؛ وبالتالي قرارات جديدة ستبحث في صلب المعضلة، وتحلها حلا جذريا، رغم ما يواجه السلطنة من تحديات اقتصادية.

ومن باب التذكير بوضع بعض الدول المتطورة اقتصاديا؛ فمجموع العاطلين في منطقة اليورو يصل إلى 19.38 مليون عاطل، وقد ارتفعت معدلات البطالة في منطقة اليورو لتصل إلى رقم جديد طبقا لإحصائيات رسميّة. وزادت النسبة التي يجري تعديلها في كل فصل من العام لتبلغ 12.2 في المئة في شهر أبريل مقارنة بنسبة 12.1 في المئة المسجلة في الشهر الذي سبقه أي مارس. وتربو معدلات البطالة في اليونان وإسبانيا على 25 في المئة، فيما تشهد النمسا أقل معدلات بطالة التي تصل إلى 4.9 في المئة. وأفاد مكتب الإحصاء التابع للمفوضية الأوروبية "يوروستات" أنّ ألمانيا تشهد معدلات بطالة تصل إلى 5.4 في المئة، بينما تبلغ في لوكسمبورغ 5.6 في المئة. وتأتي أعلى معدلات البطالة في المنطقة باليونان والتي بلغت نسبتها في فبراير عام 2013 نحو 27 في المئة، وتلتها إسبانيا بنسبة 26.8 في المئة، ثم البرتغال بنسبة 17.8 في المئة. أمّا فرنسا؛ ذات ثاني أكبر الاقتصادات في أوروبا، فقد ارتفعت نسبة العاطلين فيها إلى رقم جديد في أبريل.

كانت تلك إحصائيات من باب العلم بالشيء متوافرة على صفحات الإنترنت لنعلم أنّ وضعنا نسبيا أفضل من دول كثيرة حولنا، فإن سلمنا أنّ الحل لمشكلة البطالة الذي اتفق عليه الخبراء في عالم الاقتصاد من أقصاه إلى أقصاه يتمثل في:

  • تشجيع الاستثمارات التي تؤدي إلى زيادة المصانع والمشروعات مما يزيد فرص العمل.
  • الاهتمام بتحسين النظام التعليمي مما يوفر العمالة الماهرة المدربة.
  • تشجيع المشروعات الصغيرة الصناعية والزراعية والخدمية، ودعمها من قبل الدولة لتشجيع الشباب على الإقبال على هذه المجالات الجديدة.
  • تشجيع العمل الحر لتغيير الفكر الذي كان سائدًا وهو أنّ الحكومة هي المسؤولة عن تشغيل الخريجين.

فمن أين ستبدأ حكومتنا العمل من أجل تقليص أعداد الباحثين عن عمل استنادا إلى هذه الحلول المطروحة بصفة عامة دون تركيز على الأولوية، أم أنّه حري بها أن تعمل على كافة الجهات ولكن بتركيز خاص على نقطة أجدها حيوية وبارزة ألا وهي تحسين النظام التعليمي بما يكفل مخرجات ترتقي لسد الشاغر من التخلي على العمالة الوافدة ذات الخبرة.

بل إنّ ذلك لا يكفي حيث إنّ العلم متطور ومتغير والاقتصاد حركة دؤوبة تستدعي فكرا يقظا وروحا مثابرة وإرادة فولاذية، لذلك أمسى من الضروري النظر في بعض القوانين التي تضمن كذلك مصلحة صاحب العمل بالاستغناء عن الموظف في حالة ثبوت عدم قدرته وقلة كفاءته ومحدودية إنتاجيته، ففرضه على صاحب العمل وتمتعه بجميع الحقوق المادية والمعنوية لن يزيده إلا خمولا وارتياحا وربما تقاعسا عن الأداء المنتظر منه.

لا ضرر في ذلك، فالتعمين توجه ومبدأ، ولكن لا يوجد مبدأ في الحياة دون قواعد راسية وبنود متفق عليها مرضية لكلا الطرفين، فمن ثار واستنكر هذا الأمر، لعمري فقد أثبت شكه وعدم ثقته في أدائه، وقدرته، والأثر الذي سيترك في مكان عمله، على أن يتم التقييم بشروط وبنود واضحة، تكفل للعامل حقه، ولصاحب العمل أحقيته.

هذا إلى جانب بعض البنود الأخرى من قانون العمل الذي يحتاج إلى مراجعة وتعديل وإن كان طفيفا ليس مقالي هذا بمتسع لذكرها كلها، من أجل ضمان إقبال المؤسسات الخاصة على اليد العاملة العمانية، والتي نتفق كلنا، أنها تحتاج إلى احتضان وتدريب وفرص لإثبات الذات، وكذلك وعي بأهميّة الأداء وضرورة التفاني والوعي بقيمة العمل والأداء، بعيدا عن التكاسل والتخاذل والركض وراء المكسب على حساب الإنتاجية.

لازال طعم الفرح ولذة البشرى تملأ عيوننا أدمعا، وتزيد قلوبنا محبة وعشقا للقائد الحنون؛ الذي قال يوما إنّ سعادة العماني وعزّته هي هدفه الأول، ونبادلك الوعد سيدي.. وأبشر بعقول تشبعت بمبادئك وسلكت نهجك القويم، وكلها عزم ألا يخيب بها ظنك يوما، حفظك الله سيدي وأدام عمان عزيزة أبية شامخة حرة آمنة.

[email protected]