هل حان وقت إعادة ضبط بوصلة سوق التأمين؟

 

مرتضى بن محمد جواد الجمالاني

 

تشهد مُؤشرات سوق التأمين تراجعًا ملحوظًا في بعض جوانبها الفنية والمالية، وهو أمرٌ لا يمكن اعتباره تقلبًا عابرًا، بل مؤشرًا يستدعي وقفة تقييم جادة ومسؤولة. فالقطاع التأميني ليس نشاطًا تجاريًا اعتياديًا، بل هو ركيزة من ركائز الاستقرار المالي وحماية الاقتصاد الوطني.

ومسؤولية المعالجة لا تقع على عاتق الشركات منفردة، بل هي مسؤولية مشتركة بين جمعية التأمين العُمانية وهيئة الخدمات المالية، باعتبارهما الجهتين المعنيتين بتطوير السوق وتنظيمه والرقابة عليه. المطلوب اليوم ليس بيانات تطمينية؛ بل خطوات عملية قابلة للقياس تعالج جذور الخلل.

السؤال الجوهري: هل يحقق السوق نموًا حقيقيًا قائمًا على ربحية فنية مُستدامة، أم أنه نمو اسمي مدفوع بالمنافسة السعرية والضغط على الهوامش؟

إن التوسع في الأقساط دون انضباط اكتتابي صارم يؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج فنية سلبية، وتآكل في حقوق المساهمين، وضغوط على الملاءة المالية. كما أن ضعف الإفصاح أو تأخره ينعكس مباشرة على مستوى الثقة في السوق.

والمرحلة الحالية تتطلب:

       •     تعزيز الانضباط في سياسات التسعير والاكتتاب

       •     تقوية المخصصات الفنية وكفاية رأس المال

       •     رفع معايير الحوكمة وإدارة المخاطر

       •     توحيد الرؤية الاستراتيجية بين الجهات المعنية

كما إنَّ الشفافية الكاملة في عرض مؤشرات الأداء وخطط الإصلاح عبر بورصة مسقط تمثل حجر الزاوية في إعادة بناء ثقة المستثمرين وأصحاب المصلحة.

الواقع يؤكد أن سوق التأمين مرآة للاقتصاد، وأي خلل فيه ينعكس على المنظومة المالية ككل. إن الاستدامة لا تتحقق بالشعارات، بل بالقرارات الجريئة، والرقابة الفعّالة، والإفصاح الواضح.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج القطاع إلى إعادة ضبط البوصلة نحو جودة النمو لا حجمه، ونحو الربحية الفنية لا الإيرادات الاسمية، ونحو الاستدامة لا المكاسب قصيرة الأجل.

** خبير التأمين وباحث اقتصادي متخصص

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z