إزالة الصورة من الطباعة

شهاب بن طارق: "الكفاءات الحكومية" يسهم في تأهيل القيادات العليا لتولي زمام الإدارة وتطوير الكوادر الوظيفية

 

◄ المرهون: السلطنة تزخر بالكفاءات القادرة على الدفع بالعمل الإداري نحو الأمام

◄ التأكيد على أهميّة الابتكار في العمل الإداري لتسهيل تقديم الخدمات الحكومية

◄ البرنامج نقلة نوعية في جهود تطوير وتنمية القيادات الإدارية بالدولة

الرؤية - محمد قنات

أكد صاحب السمو السيّد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد مستشار جلالة السلطان أنّ برنامج الكفاءات الحكومية يُعد من البرامج المهمة لرفع كفاءات القادة في المؤسسات الحكومية أو غيرها، مضيفًا أنّ السلطنة بحاجة إلى مثل هذه الكفاءات للتطوير في الإدارة والقيادة والابتكار وإيجاد كادر وظيفي في القيادات العليا للأخذ بزمام القيادة والإدارة في المؤسسات الحكومية والخاصة، مشددًا على أهميّة مثل هذه البرامج واستمراريتها.

ورعى سموه أمس حفل ختام النسخة الثانية من البرنامج الذي نظمته وزارة الخدمة المدنية، بالتعاون بين معهد الإدارة العامة وشركة كفاءة لتنمية الموارد البشرية، ومُمول بالكامل عن طريق عدد من مؤسسات القطاع الخاص، وحضر الحفل عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمسؤولين من مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة.

 

 

وألقى معالي الشيخ خالد بن عمر بن سعيد المرهون وزير الخدمة المدنية خلال الحفل كلمة ترحيبية بهذه المناسبة، رحب من خلالها بصاحب السمو راعي الحفل وبأصحاب المعالي والسعادة وشكرهم على حضور هذا الحفل. وأبرز المرهون أهمية هذا البرنامج النوعي التخصصي؛ إذ أنّه يعد من البرامج العالمية في مجال تطوير القيادات الإدارية، وتتصل محاوره بتعزيز القدرات العملية والملكات الإبداعية لشاغلي الوظائف الإدارية العليا وضمان مواكبتهم للمستجدات العملية والتقنية بما يكفل مواجهتهم للتحديات المتصلة بالعمل الإداري. وأكد معاليه أنّ السلطنة زاخرة بالكفاءات القادرة على الدفع بالعمل الإداري للأمام، موجها شكره وتقديره لمؤسسات القطاع الخاص الداعمة لهذا البرنامج وحرصها على مشاركة جهود القطاع العام في تنمية الموارد البشرية بالسلطنة وتعزيز قدراتها. وقدم المرهون عرضاً مرئياً تناول من خلاله عددا من الجوانب المرتبطة بتعزيز الإجادة العملية والإرتقاء بمنظومة العمل الحكومي؛ حيث تطرق إلى اختصاص وزارة الخدمة المدنية بإجازة الهياكل التنظيمية للوحدات الحكومية بالسلطنة وتطور هذه الهياكل عبر العقود الأربعة الماضية. وعرج معالي وزير الخدمة المدنية على أهمية الابتكار باعتباره غير محصور في الجانب التقني فقط، بل لكونه مطلبا أساسيا في العمل الإداري كذلك، نظرا لارتباطه بتبسيط وتسهيل إجراءات تقديم الخدمات الحكومية وتحقيق رضا المستفيدين من تلك الخدمات، منوها في الوقت ذاته إلى مجموعة من العناصر الأساسيّة اللازمة لتحقيق الإجادة العملية.

وتضمن الحفل كلمة للمهندس عامر بن مصطفى الفاضل الرئيس التنفيذي لشركة كفاءة للموارد البشرية؛ حيث قال إنّ هذا الحفل يتوج الجهود التي بذلت على مدى الستة أشهر الماضية في رحلة العلم والمعرفة التي خاضها 42 مسؤولاً من القطاع الحكومي، والتي تضمنت سلسلة من الفعاليات امتزجت بين الاطلاع على أفضل الممارسات الإقليمية والعالمية في مجال تطوير الأداء المؤسسي وبين التطبيق العلمي لهذه التجارب والممارسات في واقع العمل. وأكد أنّ هذا البرنامج يشكل نقلة نوعية في الجهود المبذولة لتطوير وتنمية القيادات الإدارية في الجهاز الحكومي، لأنّه ينطلق في أهدافه من النظرة الشمولية للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي يشهده عالمنا المعاصر كما يواكب الأحداث المحلية والإقليمية والدولية التي تشهدها منطقتنا والعالم. وأضاف أنّ برنامج الكفاءات الحكومية يوفر فرصة فريدة تتمثل في خلق أواصر التعارف والتواصل وبناء الجسور بين المشاركين بما يمكنهم من تكوين علاقات تساعدهم في التنسيق فيما بينهم على مواجهة التحديات المشتركة بين مؤسساتهم. ووجه الشكر إلى المؤسسات الداعمة للبرنامج وهي وزارة النفط والغاز والشركة العمانية للاتصالات "عمانتل" والشركة العمانية للتنمية السياحية "عمران" وشركة شل العمانية للتسويق ومجوعة دبليو جي تاول.

فيما قدم حمد بن علي السرحاني مدير عام المديرية العامة للتربية والتعليم بشمال الشرقية كلمة بالنيابة عن المشاركين في البرنامج، قال فيها إنّ برنامج الكفاءات الحكومية يتضمن برامج متنوعة، تتبع منهجية علمية وتطبيقية، في بناء هيكلة المشاريع والورش والمحاضرات، وفي الاطلاع على التجارب العالمية المستوحاة من قراءة الكتب المقررة، والمقابلات لشخصيات قيادية في المؤسسات الحكومية والخاصة، والزيارات الميدانية لبعض المؤسسات التي تمتلك بيئة عمل يسودها الإبداع والابتكار، كما إن برنامج الكفاءات الحكومية يهْدف إلى ترسيخ العلاقة بين الأنماط القيادية والإبداع التنظيمي في المؤسسة. وأكد أن البرنامج يعزز مهارة التفكير الاستراتيجي، الذي يعتمد على تعدد الرؤى والأفكار في استشراف المستقبل وهيكلته، ويركز أيضا على تغيير الثقافة التنظيمية للمؤسسة، والتي تُسهم في تحقيق الهوية التنظيمية، وتنمية الولاء للمؤسسة، وتحقيق الاستقرار التنظيمي، وتحديد الأولويات الإدارية، والتنبؤ بأنماط التصرفات الإدارية في المواقف الصعبة والأزمات. ووجّه السرحاني الشكر والتقدير إلى وزارة الخدمة المدنية، ومعهد الإدارة العامة الذي يمثل الذراع التدريبي والاستشاري لتدريب وتطوير موظفي أجهزة الدولة، وشركة كفاءة لتنمية الموارد البشرية؛ التي تولت الشق التنفيذي للبرنامج بجدارة. وشدد على أنّ الشراكة الحقيقية بين القطاعين الحكومي والخاص، تتجسد من خلال الدعم السخي لبرنامج الكفاءات الحكومية الطموح بأهدافه ومضامينه، راجياً الاستمرار في دعم مثل هذه البرامج الحكومية الهادفة.

واشتمل الحفل على عرض نموذج لأحد مشاريع التعلم التي تمّ تنفيذها من قبل إحدى مجموعات العمل من المشاركين في البرنامج؛ حيث تمّ تنفيذ سبعة مشاريع خلال فترة البرنامج وهي مشروع خفض الدعم الحكومي لاستهلاك الكهرباء، ومشروع تقليل الإنفاق الحكومي في مصاريف استهلاك الكهرباء بالجوامع والمساجد، ومشروع السيّارة الكهربائية، ومشروع تطوير نظام العنونة في محافظة مسقط، ومشروع الإدارة الإنمائية للمحافظات، ومشروع ترشيد استهلاك المياه بالوحدات السكنية لمحافظة مسقط، ومشروع تحسين وتطوير بيئة العمل في قطاع الخدمة المدنية. واشتمل الحفل على عرض فيلم قصير تضمن معلومات عن برنامج الكفاءات الحكومية وعدة لقاءات مع المشاركين في النسخة الثانية والاستفادة التي اكتسبوها من المهارات والأساليب الحديثة لأفضل الممارسات الإدارية الناجحة.

وفي نهاية الحفل كرم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد الموقر كافة المشاركين في النسخة الثانية من البرنامج متمنيا سموه لهم دوام التوفيق والنجاح.

يشار إلى أنّ برنامج الكفاءات الحكومية من البرامج الإدارية المهمة التي تعنى بتنمية الموارد البشرية كونها تحظى بالأولوية القصوى في عملية التخطيط، وقد انطلق البرنامج في نسخته الأولى في أكتوبر 2015 واستمر حتى مارس 2016، بواقع 3 أيام تدريبية في كل شهر، وبمشاركة 45 من المديرين العامين ومن في حكمهم. بينما انطلقت النسخة الثانية من البرنامج في نوفمبر 2017 واستمرت حتى أبريل الجاري، وشارك فيها 42 من المديرين العامين ومساعديهم ومن في حكمهم بمختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة.

وحاضر خلال فترة برنامج الكفاءات الحكومية في نسخته الثانية عدد من أبرز المحاضرين والمتحدثين في الوطن العربي والشرق الأوسط منهم الدكتور يسار جرار وهو نائب رئيس مجلس مستقبل الحكومات بالمنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا، والدكتور نبيل اليوسف وهو الرئيس التنفيذي للمجموعة للاستشارات وشغل سابقا عدة مناصب عليا تتصل باستراتيجيات العمل، والدكتور حسين بن محمد بن علي وهو محاضر متخصص في المجالات الإدارية وخصوصا في مجالات القيادة والموارد البشرية والإشرافية، والدكتور وافي داوود وهو عضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لقطاع الاستراتيجية والتخطيط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، وحازم زيتون مستشار ومدرب مستقل في مجال المشاريع، إضافة إلى مجموعة من أصحاب السعادة الوكلاء وعدد من الرؤساء التنفيذيين للشركات الحكومية بالسلطنة.

وهدف البرنامج إلى تطوير شخصيّات قيادية تتمتع بإمكانيات عالية للتغيير من خلال اكتساب العديد من المهارات منها فهم القطاع الحكومي والتطورات في نطاق إدارة المؤسسات الحكومية ودراسة أفضل الممارسات العالمية في تحويل القطاع الحكومي إلى قطاع فعال ومتجاوب، واكتساب الخبرة العملية ومواجهة الحياة الحقيقية بثقة، علاوة على تحسين المعرفة ومهارات الإدارة العليا في السلطنة من خلال تحسين بعض القدرات وهي التخطيط الاستراتيجي والسياسي والاجتماعي، قياس وإدارة الأداء، إدارة المشاريع، قيادة التغيير، قيادة فرق العمل، والتواصل.