إزالة الصورة من الطباعة

وزير البلدية والبيئة القطري لـ"الرؤية": العلاقات بين عمان وقطر "طيبة ومتينة".. وتعاون استراتيجي بمشروعات الأمن الغذائي

◄ اتفاقية التعاون بين السلطنة وقطر تشمل الاستثمار في مجالات متنوعة

◄ قطر تعتمد "بنسبة كبيرة" على الموانئ العمانية في عمليات الاستيراد والنقل البحري غير المباشر

◄ نهدف لتحقيق معدلات اكتفاء ذاتي من الخضروات والفواكه بحلول 2020

◄ دعم المزارعين بـ70 مليون ريال قطري خلال العام الجاري

◄ الأوضاع الحالية دفعتنا لزيادة معدلات الإنتاج في عدد من القطاعات

حوار- راشد البلوشي

أكد معالي محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة قوة العلاقات العُمانية القطرية، ووصفها بأنَّها "طيبة ومتينة"، خاصة في الوقت الراهن؛ حيث وصلت إلى تعاون إستراتيجي في مجال  الأمن الغذائي.

وقال الرميحي- في حوار مع "الرؤية" يُنشر بالتزامن مع الزميلة "الشرق" القطرية- إن سلطنة عُمان تمثل رافدا مهما لتغذية السوق القطري بكافة أنواع المنتجات، من خضروات وفواكه عمانية أو عبر إعادة نقل الحاويات من موانئ السلطنة إلى الموانئ القطرية من خلال خطوط النقل البحري، معتبرا هذه الخطوات "مهمة جدًا" بالنسبة لقطر. وأجري الحوار مع الوزير القطري خلال زيارته الأخيرة للسلطنة، والتي تضمنت عقد جلسة مباحثات مع الجانب العماني، وتوقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تتعلق بمجالات الإنتاج الغذائي. وأوضح الرميحي أن هناك نسبة كبيرة من البضائع تصل إلى موانئ الدوحة عبر موانئ السلطنة، مما يزيد مستوى التعاون والدعم والشراكة المأمولة في المستقبل بين البلدين.

بنود الاتفاقية

وحول أبرز بنود الاتفاقية التي وقعت بين السلطنة وقطر، قال الرميحي إنها تشمل استثمارات في مجالات مختلفة حسبما هو متوافر في السوق العمانية، ودخول شركات جديدة بمساهمة مفتوحة بين القطاع الخاص والقطاع الحكومي في دولة قطر وبنسبة معينة، وشركات أخرى سوف تتولى إدارة بعض المشاريع. وأكد الوزير القطري أهمية التعاون من بين الجانبين فيما يتعلق بتبادل الخبرات المُتراكمة، خاصة وأن السلطنة تمتلك خبرات مميزة في بعض المجالات مثل التخزين وتعزيز نسب الأمن الغذائي، وزيادة الإنتاج في بعض المشاريع التي حققت أرباحا فعلية، وتنتظر أن ترفع من مستوى الدخل الاقتصادي منها، وهو ما من شأنه أن يسهم في رفد الموازنة العامة للدولة. وبيَّن الرميحي أن هناك مجالات تعاون متعددة بين البلدين، يمكن أن تفتح آفاقا للمستثمر العماني والقطري، ويتعين على الجانبين الاستفادة منها، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الاستثمارات يهدف إلى توفير الموارد الغذائية عبر التصدير والاستيراد بين البلدين، وفي نفس الوقت تحقيق الأمن الغذائي على مستوى أوسع.

تسويق المنتجات القطرية

وفيما يتعلق بآلية تسويق المنتجات القطرية من خلال المنافذ التسويقية إلى السلطنة، قال وزير البلدية والبيئة القطري إن قطر تعتمد على القطاع الخاص باعتباره القطاع القائم بدور الريادة في عملية الاستيراد والتصدير في جميع المواد الغذائية كالأسماك واللحوم والدواجن إلى السلطنة، وهناك اعتماد على الموانئ العمانية بنسبة كبيرة في هذا الصدد، فهي تأتي في المرتبة الأولى في عملية الاستيراد والنقل البحري غير المباشر.

وحول مدى تأثر قطاع الزراعة في قطر في ظل الأوضاع الحالية، أكد الرميحي أن القطاع شهد تطورًا على عكس المتوقع، حيث دفعت الأوضاع الحالية المنتجين القطريين إلى زيادة الإنتاج، مشيرا إلى أن المزارع القطرية ضاعفت إنتاجها هذا العام مقارنة بالمواسم في السنوات الفائتة. وتوقع معاليه أن تصل نسبة نمو المنتجات إلى 175% مقارنة مع المعدلات السابقة، لافتاً إلى أن الأزمة الحالية دفعت المزارعين والمنتجين القطريين إلى استخدام الوسائل الحديثة في عملية الإنتاج والتوسع في استصلاح الأراضي.

وتحدث الرميحي عن أبرز الدول التي تستورد قطر منها ما تحتاجه من بضائع؛ حيث قال إن قطر تستورد من جميع دول العالم، لكن فيما يخص المواد الطازجة ذات الاستهلاك اليومي فقد اعتمدت الدولة على مصادر تقليدية، من خلال زيادة الاستيراد من تركيا وإيران وباكستان والهند، إضافة إلى ما يتم استيراده من عمان والكويت.

وأبرز الرميحي رؤية الوزارة المستقبلية في مجال الزراعة، حيث قال إن قطاع الزراعة، قطاع واعد، مؤكدا أن قطر استطاعت مضاعفة الإنتاج أكثر من النصف خلال فترة وجيزة في هذا الموسم، بما يعني أن هناك قدرات وإمكانات لسد احتياجات السوق المحلي في مواسم الإنتاج بجودة عالية، خاصة في مواسم الشتاء وفترة الخريف والربيع وقبل فترة الصيف.

السوق المحلية

وأشار الوزير القطري إلى المساحات الزراعية التي منحتها الدولة للمزارعين والموارد المالية التي خصصت لهم، وقال إن المساحات ليست كبيرة، فالمناطق المزروعة في دولة قطر تشكل من 4 إلى 6% من إجمالي مساحة الدولة، مشيرا إلى الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة للمزارع القطري، وأن العام الجاري قررت الحكومة أن تقدم 70 مليون ريال قطري دعمًا مباشرًا للمزارعين، فيما يخص المزارع المنتجة من الدرجة الأولى. وأضاف أن عدد المزارع المنتجة في قطر التي ترفد السوق المحلية يبلغ 290 مزرعة منتجة من إجمالي 1300 مزرعة، وأن هناك إحصائية للإنتاج وتقييم ما تنتجه، ومعرفة نسبة تغطيتها لحاجة السوق المحلي. وتابع أن الحكومة استطاعت إبراز المنتج القطري المميز وبيعه في المراكز التجارية العالمية داخل قطر، وبات المنتج القطري منافسا قويا للمنتجات المستوردة، فضلاً عن تنافسيته العالية من حيث سعره الأقل مقارنة مع المنتج المستورد.

وحول تربية المواشي والأغنام، قال الرميحي إن دولة قطر اهتمت بالقطاع الحيواني وأولته اهتماما كبيرا وخصصت مساحات لمربي المواشي فيما يطلق عليه محليا اسم "العزب الصغيرة" بما لا يزيد عن تربية 200 رأس، وبما لا يقل عن 30 رأساً من الأغنام، متوقعا أن يرتفع هذا العدد في المستقبل. وأكد أن الحكومة  توفر المياه  والكهرباء اللازمة لأصحاب عزب المواشي، علاوة على الدعم الحكومي المقدم فيما يتعلق بالأعلاف، بنسبة دعم تصل إلى 75% من سعر الأعلاف، إضافة إلى توفير الأدوية والتطعيمات الضرورية للحيوانات والعلاج اللازم للطيور.

وكشف الرميحي عن خطة الوزارة للمرحلة المقبلة، وأكد أن الوزارة تهدف إلى أن تحقق الدولة الاكتفاء الذاتي من إنتاج الخضروات والفواكه المحلية بحلول عام 2020، مشيرًا إلى أن السوق المحلي لن يستورد ما يتم زراعته داخل الدولة. وأشار إلى أن هذه الخطط المستحدثة تندرج ضمن "رؤية قطر 2030"، موضحًا أن الدولة القطرية تمر الآن بالمرحلة الثانية من الخطة الخمسية (2017 -2022). وأعرب الوزير القطري عن أمله في أن تشهد هذه المرحلة تحقيق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الخضروات والفواكه المحلية "قدر المستطاع"، وأن تتمكن الدولة من سد الاحتياجات المحلية من المحاصيل، لاسيما خلال المواسم التي تشهد إنتاجا وفيرا. وشدد على أن قطر تخطط لزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة وتوظيف تكنولوجيا التبريد والبيوت المحمية، بما يضمن استدامة الإنتاج على مدار العام.