إزالة الصورة من الطباعة

هل سياحتنا تثري حقا؟!

 

حمود الحاتمي

 

تتنوع مفردات الطبيعة العمانية ومعها يتنوع الموروث بما يحمله من فنون وآداب وأدوات أخرى تجعل السياحة العمانية تثري؛ كما أعلن عن شعار وزارة السياحة (السياحة تثري).

وزارة السياحة لديها خطط وبرامج للنهوض بالسياحة العمانية من خلال إبراز مقومات السلطنة السياحية في المحافل الدولية وقد لقيت تلك البرامج نجاحًا كبيرًا وهو ما تؤكده أرقام السياح الذين وفدوا إلى السلطنة خلال السنوات الماضية.

كنت مستمعا إلى العم حمدان حينما وجه لي سؤالاً هل فعلا السياحة في سلطنة عمان تثري؟ فأجبته نعم تثري؛ والدليل الأفواج السياحية القادمة للسلطنة. بعدها قال: كم تعتقد يصرف السائح من نقوده في السلطنة؟ فأخبرته لا أعرف.

قال وهو يطأطئ رأسه لا شيء يا ولدي شاهدهم وهم يحملون أكلهم وهي عبارة عن بسكويت وعصائر من بلدهم ونحن لا نجني شيئا، يدخلون أسواقنا للتصوير ويدخلون مساجدنا وقلاعنا القديمة بشبه مجان يحملون الصور فقط.

فأجبته وماذا تقترح أنت يا عم حمدان؟ فأجاب: الأفكار كثيرة وأقلها أين هي أكلاتنا العمانية؟ لماذا لا تكون هناك مشروعات لذوي الدخل المحدود تشغيل مطاعم لأكلات عمانية من أخواتنا وأمهاتنا في مكان مرتب؟ أين هي صناعاتنا التقليدية التي يمكن للسائح أن يأخذها معه؟

تعجبت من مقترح قاله: ماذا لو وضعنا ملابس حجاب نظيفة بمبالغ رمزية لمن أرادت من النساء الأجنبيات الاطلاع على نقوش الزخارف الإسلامية في مساجدنا وجوامعنا.

أجبته نعم كلامك فيه الكثير من الواقع المعاش وهذه مشاريع يقوم بها المواطن وليس الحكومة وحدها؛ فأجاب: أين هي ندوات الاستثمار التي تبحث فرص الاستثمار في السياحة بالرستاق مثلا.. هل الرستاق تحظى بخدمات سياحية حقيقية؟

كم وادٍ في الرستاق؟ أين هي الخدمات في الأودية؟ هل البنية التحتية مكتملة بالرستاق؟ كم مطعم سياحي في الرستاق؟ كم استراحة سياحية بالولاية؟

حبا الله الرستاق بجبل مطل عليها وهو جبل المارات المحاذي لجبل شمس، وحتى اليوم هو لم يصله الشارع مما يضطر الأهالي لقطع مسافة900 كم ذهابا وإيابا من الرستاق –عبري – بهلا – الحمراء – جبل شمس ثم المارات.

الأهالي طالبوا وزارة النقل مرارا وتكراراً بشق طريق يربط الولاية بجبل المارات بمسافة 20 كم فقط، والوزارة تجهز لهم الرد بعدم توافر الإمكانيات.

كم كان هذا الطريق سيفتح نافذة جديدة للسياحة لما يتمتع به جبل المارات من مقومات سياحية تتمثل في جوها المعتدل صيفا فضلا عن التشكيلات الصخرية الرائعة وتنوع نباتاتها ومن أشهرها شجرة العلعلان ذات الرائحة الزكية، والعتم (الزيتون البري) وشجرة البوت ذات المذاق اللذيذ فضلا عن الشجيرات الأخرى.

التخطيط لم يعِ السياحة أي اهتمام، وخير مثال هو عند تشييد طريق وادي السحتن بولاية الرستاق، حيث لم تراعِ الجهات المعنية وجود أماكن سياحية مثل عين الخضراء التي تمتاز بالمياه الدافئة ويقصدها السياح فلم يتم إنشاء مواقف للعين وكأنّ هذا المزار قد طمست معالمه.

هل شبكات الاتصال تغطي كل محافظات السلطنة؟ كلا الكثير من الأماكن لا تصلها التغطية ومنها جبل المارات.

اليوم نحن بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجية النهوض بالسياحة من خلال إعادة حصر مكونات عمان السياحية ووضع خطط مستدامة تحافظ على مقومات السياحة وتعمل على زيادة الدخل من خلال أفكار مبتكرة.

ماذا لو تبنى مركز البحث العلمي فكرة العصف الذهني في توليد أفكار تخدم السياحة عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو القاعة الكبرى بجامعة السلطان قابوس، لا نريد دراسات جدوى ليست ذات جدوى، فأفكارنا ملأى بالإبداع؛ فقط بحاجة إلى أن تكون على أرض الواقع؛ وقتها سنرد على العم حمدان: نعم سياحتنا تثري.

alhatmihumood72@gmail.com