إزالة الصورة من الطباعة

مواطنون: غض الطرف عن "فوضى المخلفات" يضر بالذوق العام.. وتكثيف الحملات التوعوية وتطبيق القانون للقضاء على الأزمة

عابوا على الأسرة انشغالها عن توعية الأبناء وتنشئتهم على تعاليم الدين الحنيف

< الشملي: الدور التنويري للإعلام يضع على كاهله مهمة الارتقاء بالوعي المجتمعي وثقافة "المظهر العام"

< السمري: ثقافة الفرد مقياس رقيه.. والكل مُطالب بالتحلي بسلوكيات تحفظ على مجتمعنا خصوصيته

عبري - ناصر العبري

أبْدَى عدد من المواطنين استهجانهم من تفشي "عشوائية" البعض في التخلص من المخلفات والقمامة، بإلقائها في الأماكن العامة والطرقات، واعتبروا ذلك سلوكا غير حضاري ولا يمُت للعادات العُمانية بصلة.. وأرجعوا الأمر إلى غياب ثقافة النظافة والاهتمام بالبيئة والذوق السليم لدى الأشخاص. وقالوا إن ثقافة الفرد هي مقياس رقيه، وهذه الثقافة لا تقتصر فقط على الكم الفكري الهائل الذي يمتلكه، بل لابد أن ينعكس هذا الفكر إيجابًا على حياته وحياة مجتمعه.

وطالبوا في حديثهم إلى "الرُّؤية" بضرورة تكثيف البرامج التوعوية للارتقاء بالذوق العام، وأن تضطلع الأسرة بالدور المنوط بها في إرشاد الأبناء لما فيه الصالح العام من خلال غرس القيم الحميدة والحفاظ على المظهر العام.

وقال إسماعيل بن سيف الشملي مدير فرع غرفة الظاهرة: تعتبر ظاهرة رمي المخلفات في الأماكن العامة من السلوكيات الخاطئة في المجتمع، وللأسف يُمكن مشاهدة هذه الظاهرة في مجتمعنا، خصوصا في الأماكن العامة والأماكن السياحية، ومن المخجل أنه لا تزال هناك فئة قليلة تمارس هذه العادات السيئة غير مبالية بأهمية المحافظة على البيئة، مع العلم بأن تعاليم ديننا الإسلامي دائما ما تؤكد على المحافظة على النظافة والبيئة. وأضاف قائلا: وللحد من هذه الظاهرة أناشد جهات الاختصاص بتكثيف الحملات التوعوية لدى الجمهور من خلال وضع لوحات إرشادية أو ملصقات توعوية وتحديد أماكن لرمي المخلفات، خصوصا في الأماكن التي تكثر فيها مثل هذه الظاهرة، إضافة إلى ذلك عمل برامج توعوية سواء كانت مرئية أو مسموعة أو مقروئة، واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي كذلك للارتقاء بالذوق العام.

فيما يرى الإعلامي خليفة بن محمد الشماخي، أنه: لوحظ مؤخرا قيام البعض برمي الأوساخ والمخلفات في الطرقات العامة وبين الدوارات، فضلا عن سهرهم بعد منتصف الليل، وللأسف الشديد فإنَّ هذا الأسلوب غير حضاري وليس من وعادات المجتمع العماني.. وتابع بقوله: إنه ورغم التوعية والبرامج التي تنفذها الجهات المعنية، إلا أن البعض يضرب بهذا الأمر عرض الحائط ولا يولي اهتمامه بخطورة مثل هذه التصرفات.

وطالب الشماخي الجهات المعنية بكثيف البرامج التوعوية بالتعاون مع رجال شرطة عمان السلطانية لتطبيق الأنظمة والقوانين، وتكثيف البرامج التوعية أثناء الخطب في الجوامع والمساجد وتفعيل دور الأسرة في غرس القيم الحميدة وعدم رمي المخلفات والحفاظ، على البيئة العمانية لتكون بيئة نظيفة وهي سمة من سمات المجتمع العماني وأمر ضروري حثَّ عليه الدين الإسلامي الحنيف.

عزان بن علي بن حمد العبري يقول: إن الكثيرَ من فئات المجتمع المختلفة أصبحت تجهل العواقب التي تنتُج عن عدم المحافظة على النظافة العامة، والتي أصبح الكثير يمارسها بشكل يومي، إضافة إلى مخلفات البناء والأشجار والعبوات الفارغة بالقرب من الأحياء السكنية، الأمر الذي ينتج عنه أمور سلبية تضر بقاطني تلك الأحياء. وأضاف: من وجهة نظري هناك عدة أسباب وراء تفشي تلك الظاهرة؛ منها: غياب ثقافة النظافة والاهتمام بالبيئة والذوق السليم لدى الأشخاص، وفي رأيي أنه بإمكان الدولة أن تفرض قانون صارم على من يقوم بهذه السلوك السيء.. إلا أنه تساءل: لماذا لا نكون أصحاب وعي وثقافة بأهمية البيئة والنظافة العامة وأثرها الإيجابي على المجتمع، وعمل حملات توعوية للارتقاء بالذوق العام، وترك السلوكيات السلبية التي يمارسها البعض، وأن نكون مساعدين للبلديات للقضاء على مثل هذه السلوكيات.

وتابع بقوله: لكل مجتمع خصوصية، ونحن كمجتمع لابد أن نقف على الظواهر السلبية التي تؤثر على أبنائنا، وأن نتعامل بحزم مع الظواهر والسلوكيات التي تؤثر على أخلاقياتنا أو تربية أبنائنا.. وقال: السبب الرئيسي من وجهة نظري هو غياب الوازع الديني؛ لأن الرسول الكريم أوصانا بعدم إيذاء بعضنا البعض بأي طريقه كانت، كما أن غياب دور البيت وأولياء الأمور بعدم مراقبتهم لأبنائهم ومتابعتهم الدائمة لهم، وكذلك المدرسة، كل هؤلاء لهم دور كبير في النصح والإرشاد والتوجيه والتعليم، وكذلك المجتمع الذي بات مطالبا بأن يتكاتف للقضاء على مثل هذه الظواهر، خصوصا بعد أن أصبحت مصدر قلق للكثيرين.

ثقافة الفرد تجاه المجتمع

أما قال جميل حمود السمري، فقال: إن ثقافة الفرد هي مقياس مدى رقيه الفكري والأدبي والاجتماعي، وهذه الثقافة لا تقتصر فقط على الكم الفكري الهائل الذي يمتلكه الفرد، وإنما لابد أن يترجم هذا الكم إلى سلوك ينعكس إيجابا على حياتهم وحياة مجتمعاتهم.

فيما يرى حمد بن محمد بن خلفان الحاتمي، أن رمي المخلفات على الطرقات وفي الحدائق والدوارات، ظاهرة سيئة تضر بحياة الفرد والمجتمع؛ وأسبابها عديدة أبرزها غياب الوازع الديني لدى هؤلاء الفئة من أفراد المجتمع والإهمال الأسري وعدم الإحساس بالمسؤولية وتثمين مكتسبات الوطن وأهمية هذه المكتسبات في رقي حياة المجتمعات، كذلك لا ننسى الصحبة ودورها في تغيير سلوك الأفراد.. وأضاف: إن التهاون في رمي المخلفات يدل على قلة ثقافة وقلة الوعي بأهمية المكان وكيفية المحافظة عليه، وكذلك التنشئة الاجتماعية للشخص لها دور؛ فإذا تمَّ تعويد الشخص على رمي المخلفات في القمامة منذ الصغر، فإنه سيتعود عليها عند كبره.

من جانبها، قالت اقتباس بنت خالد الوهيبية: إن قلة الوعي في المجتمع لدى كافة الأعمار والتربية الخاطئة من قبل العائلة وابتعاد الرقابة الذاتية لدى الأشخاص هي أبرز الأسباب وراء رمي المخلفات في الأماكن العامة، ومن رأيي أيضا أن غياب بعض مبادئ ديننا الحنيف في التوعية والتربية السليمة، واحدة بين الأسباب كذلك.