إزالة الصورة من الطباعة

عقاريون : "الذكية" ومتعددة الطوابق الحل الأمثل لأزمة شح المواقف بمسقط

طالبوا بإيجاد آلية واضحةللتعاملمع الإشكالية "المزمنة"

 

البوسعيدي:المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود ضوابط واضحة تطبق على الجميع

موسى: آن الأوان لإيقاف المشاريع التي لا تتضمن مواقفكافية

 

اللواتي:أزمة المواقف لاتقتصر على المباني الخاصة وإنما تمتدللمرافق الحكومية الخدمية

 

 

طالب عددٌ من العقاريين بإيجاد آلية واضحة، لتوفير مواقف السياراتقبل منح الإباحات لبناء المباني الحكومية أو التجارية أو السكنية، مؤكدين على أهمية اشتراط توفير المواقف الكافية للتصريح بإنشاء أي مبنى أسوة بماهو متعارف عليه في الدول المتقدمة.. وأشاروا إلى أنّ مشكلة المواقف أضحت تشكل إزعاجًا مستمرا لمراجعي الجهات الحكومية والخاصة، خصوصًا في العاصمة مسقط التي تضيق فناءات المباني الخدمية فيهابسيارات المراجعين..

وناشدواالجهات المعنية إيقاف تحويل مخططات الأراضي السكنية إلى أراضتجارية من دون مراعاة إحرامات الشارع والخدمات العامة، مقترحين عدداً من التدابير لتلافي أزمة المواقفومنهاتوفير مبانٍ ذات مواقف متعددة الطوابق تديرها مؤسسات صغيرة ومتوسطة وتخلق العديد من فرص العمل، وإيجاد شبكة طرق متكاملة تقلل الازدحام في الشوراع والطرقاتالتي تقع على جانبيها المرافق الخدمية التي يكثر تردد المراجعين عليها، والاستفادةمن تجارب الدول التي سبقتنا في هذا المجال.

 

 

الرؤية - أحمد الجهوري

 

واعتبر سعادة محمد البوسعيدي رئيس الجمعية العمانية العقاريةأن شح المواقف قضية يعاني ويشتكي منها العديدون،مشيرا إلى أنهاتسجل حضورادائما في الكثير من النقاشات والحوارات على مستوى المجالس البلدية واللجان المختلفة، حيث إنّ المشكلة الأساسية هو عدم وجود ضوابط واضحة تطبق على الجميع. وشرح قائلاً: أرى أنّ المباني توجد بها مشكلتان، الأولى أن بعض الأراضي تكون مساحتها محدودةجداً بحيث يصعب إقامة مواقف في نفس المبنى بحكم أنّ المساحة لا تتيح إقامة مواقف كافية في المباني السكنية والتجارية، أما الأراضي ذات المساحة الكبيرةوالتي تتيحمساحتها إقامة مواقف والتي يجب على الجهات المعنية أن تفرض عليها إقامة المواقف الكافية على حسب عدد المحلات أو المستأجرين أو المراجعين إذا كان المبني خدمياً، كما أن وجود بعض الأراضي التي لم تحدد فيها شروط المواقف والتي يصعب تحديد أمر معين لم يحدد من السابق ولكن هناك بدائل، مثلما تمّ مناقشتها في المباني التي هي مقابل جامع محمد الأمين بالخوير بحيث أن صاحب المبنىلو قام ببناء مواقف في القبو فسيكون مكلفوغير مجداستثماريًا، فبذلك لو يتم السماح لهمبإضافة طابقين إضافيين للبناء (في حالة لا توجد هناك أي مشكلة متعلقة بالأمن والسلامة) خلافاًلما تم السماح له بالمكلية فإنّ العملية قد تكون مجدية وتخدم الاستثمارفي حالة بناء شقق أو ما يهدف إليه المستثمر لتعويضه قيمة بناء المواقفوتشجيعه كذلكعلى البناء.

ويمضي البوسعيدي قائلاً:والمشكلة الثانية تكمن في عدم وجود المخطط التفصيلي لمحافظة مسقط إلى اليوم، حيث إن تأخيره وغيابه يجعل المشكلة تتكرر، ونجد اليوم بعض المخططات من الأساس سكنية وتتحول بصورة مفاجئة إلى مباني تجارية وهذه تزيد المشكلة، حيث إنّ التخطيط من السابق كان جيداً ولكن تغيير الاستخدام والاستعمال هو ما يخلق هذه المشاكل حيث لم يؤخذفي الاعتبار موضوع المواقف العامة ولا الخدمات العامة الأخرى وهذا للأسف نجده إلى اليوم في العديد من المخططات الحديثة، ويجب الآن أن يتوقف هذا التحويل في استخدام الأراضي لأن أضرارها أكثر من فوائدها، ويستطرد: أما بالنسبة للتخطيط الجديد بشكل عام فأعتقدفي الوقت الراهنأنالمجالس البلدية هي المعنية بهذا الجانب بحيث إنها تضع الاشتراطات الواضحة وتشدد في ذلك بحيث لا يسمح بتوزيع مخططات وبنائها وتقديم تصاريح لها إلابعد التأكد من توفر المواقف الكافية بها، كما أنّ هناك حلولا اقترحت بالنسبة للمواقف التي تم تخصيصها أو توزيعها والتي لم يؤخذ في الاعتبار أهمية المواقف ومثال على ذلك في منطقة غلاتمّ تحديد مخطط لبناء المباني وبالفعل تم تشييد المباني وبالرغم أنها ليست بكثيرة ولكنالمنطقة بدأت من الآن تعاني من شح المواقف، ولتفادي هذه المشكلة وتجنباًلتكلفة تصحيح المشكلة مستقبلا والتي قد تكون مكلفة أكثر ،يجب أن تخصص بعض الأراضي التي لمتشيد إلى الآن،ليكون بها مبانذاتمواقف متعددة الطوابقوهذا المقترح في حقيقة الأمرموجود لدى المسؤولين عن دراسة المنطقة، وعلىالحكومة أن تقترح على البعض من أصحاب الأراضي هناك بناء الأرض مواقف وإذا لم يقتنعوا بالفكرة تسحب ويعوضوافي مكان آخر وتقدم الأرض إلى مستثمر آخر يرضى بهذا المقترح،حيث إننا إذا لم ننفذهذهالحلول الجذرية فلن نستطيع حل المشكلة وسوف تتكرر المشكلة في كل موقع.

وأشار البوسعيدي إلى أنهيتم افتتاح مؤسسات حكومية جديدة في شارع الوزارات أو في مرتفعات المطار وهي مؤسسات خدمية ويعاني المراجعون من شحالمواقف، وهنا يجب أن تفكر الحكومة في التخطيط الجيد لمنشآتها قبل المنشآتالخاصة الأخرى، حتىيتجنب المراجع الازدحام وصعوبة الحصول على موقف.

 

 

 

 

 

 

غياب النظرة المستقبلية

ويرى موسى سليمان سيف صاحب شركة الفصول الأربعة العقاريةأن غياب النظرة المستقبلية هو السبب في مشكلة شح المواقف، ويقول: أزمة المواقف ليست وليدة اللحظة وإنما هي قضية قديمة تعاني منها العديد من الأحياء ذات التخطيط القديم مثل روي ومطرحولكن ما يؤسفله الآن أن نجد مخططات جديدة تتكرر فيها نفس المشكلة من دون مراعاة الزحف العمراني والتوسع التجاري وهذا ما نلاحظه في غلا والمعبيلة والعامرات كذلك، حيث أصبح البناء يشوبه العديد من التخبط وسوء التخطيط وغياب النظرة المستقبلية، فنجد مبنى يصل إلى 8 طوابق والمواقف به لا تتعدى 50 موقفاً .!

ويستطرد: لقد آن الآوان للجهات المعنيةسواء في المجلس الأعلى للتخطيط أو وزارة الإسكان أو بلدية مسقط ، أن تساهم بإيقاف المشاريع التي تبنى من دون تخصيص المواقف الكافية للسكان أو المراجعين، ولعل المصاب يكون أقل حدة في المباني السكنية أو التجارية الخاصة ولكن يكون أكثر ضررًا وإزعاجاًإذا نجد القضية بالمباني الحكومية وبالتحديد الجديدة، حيث إنّوزارة القوى العاملة ووزارة التعليم العالي وغيرها من المباني الحكومية الجديدةالتي أقيمت بمرتفعات المطار أو مجمع المحاكم بالخوير والتي لم يتجاوز عمرها 3 سنوات، ورغم أنهاجميعها جهات خدمية، إلا أنه وللأسف لم يؤخذ بالاعتبار توفير المواقفالكافية للمراجعين..

ويمضي قائلاً: هناك العديد من الحلول التي كان بالإمكان أخذها في الاعتبار وهي المواقف متعددة الطوابق حيث إن أول موقف للسيارات تم بناؤه كان في عام 1918 في مدينة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية،فالتجربة لا تعتبر حديثةبل قديمة وأثبتت نجاحها وآن الآوان لتطبيقها لديناولعل المكان الأنسب لها حالياً في حي الوزارت بالخوير وكذلك مرتفعات المطار بحيث تخدم جميع الموظفين العاملين بتلك الجهات وإلزامهم بالإيقاف بها مع توفير وسائل نقل حديثة ومكيفة لنقلهم من المواقف العامة إلى الوزارات والسماح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتبني هذه الفكرة والتي تعتبر فكرة جيدة لخلق فرص وظيفية كذلك.كما يجب التعرف على تجارب المدن المتطورة والمكتظة بالسكان، ووسائلهافي معالجة الازدحاموالاكتظاظ السكاني والزحف العمراني، والاستفادة من ذلك في السلطنة.

 

 

مقترحات وحلول

فيما يقول راشد بن سليم المصلطي الرئيس التنفيدي للشركة الوطنية للمجمعات السكنية: باتت مشكلة المواقف أزمة تؤرق الجميع، وذلك جراء الازدياد المستمر في عدد المركبات، في غيابالنظرة المستقبلية والتخطيط السليم للمناطق المكتظة سواء كانت بالسكان أو بالمجمعات السكنية أو التجارية، ولكن للأسف ما نلاحظه هو تكرار نفس الأخطاء في المناطق الحديثة ولم نتعلم من الأخطاء في المواقع والمخططات القديمة في روي والقرم والخوير، ولعل أغلب المشاكل الناتجة عن تخصيص المواقف لكل مبنى هو إعاقة الحركة المرورية وبالتحديد في الأماكن المكتظة بالأحياء السكنية والتي يتوفر بهاعدد كبير من المركبات وعدم توفر المواقف الكافية،كما أن اضطرار البعض للوقوف الخاطئ يسبب مضايقات للآخرين وقد يعرض مركبة الشخص للحوادثوالمخالفات، وإثارة الشحناء بين الساكنين بسبب الوقوف الخاطئ، أو في حالة الطوارئ لا يتمكن الشخص من إخراج مركبته، كما أنّهفي حالة مراجعة إحدى الداوئر الحكومية قد يضطر المراجع إلى التأخر عن الموعد بسبب عدم توفر المواقف الكافية وغير ذلك من المشاكل التي تنجم عن شح المواقف في المرافق الخدمية والسكنية.

 

ويضيف: وإذا انتقلنا إلى الحلول التي قد تساعد على تخفيف حدة المشكلة إذا لم تحلها تماماً، نجد أنها تتمثل في توفير المواقف الذكية بالنسبة للأماكن التي لا تتوفر بها مواقف، وهذه تتيحفرصًااستثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتوفير مثل هذه المواقف،إضافة إلى اهتمامالجهات المختصة بالتخطيط السليم لتفادي هذه المشكلة بتوفير مواقف للبنايات الجديدة وعدم التساهل في ذلك، أما بالنسبة لموظفي الوزارات فأقترح توفير شبكة مواصلات مريحة تقوم بنقل الموظفين من المناطق إلى الوزارات، وعلى سبيل المثال لا الحصر:يقوم الموظفون الذين يسكنون منطقة المعبيلة بالتجمع في مكان معين ومفتوح وتأتي الحافلة وتأخذهم إلى منطقة عملهم مما سينتج عنه تخفيف الكثافة المروروية والتي سوف تؤدي إلى تقليل نسبة الحوادث والحفاظ على البيئة وراحة الموظف وتوفير مصاريف استهلاك المركبات وبالتالي ستتوفر المواقف للمراجعين، وآخر الحلول هو التحول الإلكتروني في إنجاز وتخليص المعاملاتمما سيوفر الجهد والوقت ولنا في وزارة التجارة والصناعة خير مثال على ذلك.

 

التهيئةالسليمة للمرافق الخدمية

ويرىالمهندس صادق اللواتي الرئيس التنفيذي لشركة اللمعة المميزة العقاريةأن مسقطأصبحت تُعاني من الازدحام المروريوالذي لم يقتصر على الشوارع فقط وإنما شملالأحياء السكنية مثلما نجد بالخوير وغيرها وفي الأحياء التجارية كمافي روي،وذلك جراء تنامي العمران وازدياد الكثافة السكانية..

ويقول: نسمعشكاوى كثيرة تتعلق بقلة توفر المواقف في أماكن عديدةمثل المطارات والمجمعات التجارية والجهات الحكومية والشركات الخاصة، ومن المؤسف وجود المشكلة منذ سنوات وإلى الآن لم تتدخل الجهات المعنيةلتبني المشكلةوإيجاد الحلول ووضع المخارج لها، حيث نشاهد أن المباني السكنية والتجارية منها تبنى بعدد معين من الشقق والمحلات والمعارض ولكن المواقف لا تتناسب مع عددها ولا حتى بنسبة 1:1 (أي كل شقة أو محل لهموقف خاص) مما أدى إلى تكدس السيارات في أروقة الشوارع المحيطة ونتج عن ذلك صعوبة الدخول والخروجلتلك المناطق.

ويستطرد:وللأسف لاتقتصر المشكلة على المباني الخاصةوإنماتمتد إلى المؤسسات والجهات الحكومية الخدمية ففي أغلبها يصعب على المراجع الحصول على موقف لإتمام معاملته مما يؤدي إلى تأخر المراجع في إنجاز معاملته حيث بعض المعاملات تتطلب الذهاب إلى أماكن أخرى وليس في جهة حكومية واحدة.

كما نجد أنّ المجمعات التجارية والأسواق كذلك تعاني من شح المواقف ولعل هذه المسألة نجدها بكل أسواق العالم ولكن نجد في بعض البلدان تم إيجاد الحلول والمواقف عن طريق المباني العمودية والتي خصصت بالكامل للمواقف لخدمة المتسوقين، والأمر نراه كذلك في بعض المستشفيات الحكومية حيث القاصد لزيارة الطبيب يجب عليه التفكير في القدوم قبل ساعتين أو أكثر لمجرد الحصول على موقف يحقق له غاية الوصول إلى باب الطبيب في الموعد.

ويخلص إلى أنهآن الأوان إلى التفكير في تهيئة المناطق أو المخططات الجديدة بحيث تشتمل على أنظمة وضوابط ملزمة للجميع فبوضع موقف خاص لكل وحدة سكنية أو تجارية كما أنّه آن الأوانإلى التفكير في بناء المواقف ذات الطوابق المتعددة لحل هذه الأزمة، والاستفادة في هذا السياق من تجربةبعض البلاد المتقدمة أو المجاورةحيث يوجد عدد معين من الطوابق في المباني السكنية أو التجارية أو الجهات الحكومية أو الشركات وحتى المستشفيات لاستيعاب مالايقل عن 70-80 % من السيارات.

ويختتم بأن العمل على تخطيط مثل هذه المواقف سوف يكون داعما للكثير من الروافد التجارية والاقتصادية والاجتماعية وذلك برفع مستوى الرضا العام للمواطن والمقيم والسائح مما يؤهل السلطنة لتكون مركزا لاستقطاب الكثير من الجوانب الاقتصادية حيث إنّ نسبة ليست بالقليلة تقوم بتغيير آرائها في زيارة موقع سياحي أو مجمع تجاري أو جهة حكومية لمجرد صعوبة الحصول على موقفللمركبة.