إزالة الصورة من الطباعة

ثلاثية "الرُّؤية والشباب والابتكار"

 

إيمان الحريبي

 دشَّنتْ جريدة "الرُّؤية" النسخة الثالثة من "جائزة الرُّؤية لمبادرات الشباب"، والتي تأتي من أجل أن تقدّم للمجتمع نماذج شابة رائدة في مجالات مختلفة حتى يمضي هؤلاء بعد هذه المشاركة قدمًا للبحث عن مزيدٍ من التميّز في ذواتهم ويفتِّشوا هم وغيرهم من شباب عمان المبدع عمَّا يميِّزهم؛ فالشخصيّة العمانية المميزة بأخلاقها واجتهادها وصبرها وريادتها منذ القدم نرى منها نسخًا فريدة أخرى في أجيال اليوم الذين مافتئوا يذهلون لجنة التحكيم في الجائزة، وهذا ما كانت عليه الحال العام الماضي؛ إذ كان الكم مناسبًا جدًّا لمستوى الجائزة وفي عمر فتيٍّ، ولكن القيمة المضافة الحقيقية كانت في الكيف؛ الذي أتت عليه نسخة العام الماضي؛ إذ استشعرنا أنّ هناك نضجًا في مشاريع الشباب جدير بأن يُراعى وأن يُؤخذ به حتى يرى نورًا عمليًا لتلك المشاريع التي ليست إلا دلالة على شباب عمان "فيهم الخير والبركة"، وهم قادرون وواعون بدورهم الحالي والمستقبلي.

... إنَّ ما تقوم به جريدة "الرُّؤية" هو مثال بارز على وعي القطاع الخاص بمسؤوليته الاجتماعيّة والشراكة للعام الثاني مع شركة أوكسيدنتال عمان، والتي ضربت نموذجا آخر على وعي شركات القطاع الخاص الكبرى في أن يكون لها دور مجتمعي ثابت في دعم الشباب العماني، وأن يحظى هؤلاء الشباب المشاركون بما يتاح لهم من أجل تطوير مواهبهم، وعلى القطاع الخاص أن تكون له يد طولى في أن يحوِّل هذه المشاريع في المستقبل القريب إلى مشاريع إنتاجية لها قيمة اقتصادية واجتماعية وثقافية كل حسب مشروعه، وأن تنتقل هذه المشاريع من مرحلة التطبيق البسيط والمتواضع للعرض إلى مشروع متكامل يوظف كل الأفكار الممكنة من أجل خدمة المجتمع.

وهنا تكون جريدة "الرُّؤية" قدّمت المشاريع وأصحابها، وعلى القطاع الخاص أن يبحث جيدًا في المشاريع، ويدرسها جيدًا مع أصحابها، ويتيح الفرصة لأصحاب المشاريع للالتقاء مع خبرائهم، ويشاركهم خطوات التطوير؛ فنكون بذلك زرعنا عقلا وعملنا بنهج نقل الخبرات وتبادلها، ونكون من جانب آخر قدمنا مشروعًا يعزز التنمية المستدامة لهذا البلد الغالي.

... إنَّ اهتمام جريدة "الرُّؤية" بالمبدعين دليل قاطع على الوعي بأهميّة المجيدين وتحفيزهم ودور ذلك في تعزيز تنمية الموارد البشريّة التي تعد أساسَ التنمية وركنها المكين؛ وذلك لأنّ المبدع ثروة للوطن، والحفاظ عليه يعني الحفاظ على مقدرات الوطن. كما أنّ الإعلام يُشكل جزءًا فاعلا من هذه المنظومة، وركنًا أساسيًا لدعم المواهب والمبدعين.كما أنّ تبني جريدة "الرُّؤية" -كمنبر إعلامي ناجح- لمبادرة "جائزة الرُّؤية لمبادرات الشباب" يُعدُّ ارتقاءً بالفكر الخلاق المبدع الذي يحتاج إلى رعاية ليصل إلى أهدافه لتحقيق خدمة العناصر الأساسية للتنمية في السلطنة؛ إذ إنّ هذه المسابقة تمثل دافعا مهمًّا للشباب لزيادة الابتكارات وتطويرها، وخلق مجالات جديدة للإبداع، تخدم أهداف التنمية الشاملة في السلطنة، وتكون رافدًا لخدمة البشريّة، خاصة وأن للعمانيين دورا بارزا في الإبداع الفكري عبر التاريخ، وإسهاماتهم في هذا المجال واضحة للعيان، ويبقى التطوير في الإبداع الفكري والحفاظ عليه وتحفيزه مسؤولية وطنية. وأخيرًا على الشباب العماني أن يكون على قدر الآمال الكبيرة الملقاه على عاتقه، وأن ينهض بهذه المسؤوليات وأن يستكمل مسيرة النهضة كما أراد لها بانيها مولاي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.