إزالة الصورة من الطباعة

60 باحثًا في افتتاح المؤتمر الدولي الأول لأخلاقيات البيولوجيا بجامعة السلطان قابوس

مسقط - الرؤية

رعى معالي الشيخ عبد الملك بن عبدالله الخليلي وزير العدل أمس، انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأول لأخلاقيات البيولوجيا، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس ومجلس البحث العلمي والمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" خلال الفترة من 8-10 مارس الجاري، في قاعة المؤتمرات بجامعة السلطان قابوس.

وتضمن حفل الافتتاح كلمة لسعادة الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس جامعة السلطان رئيس اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا، قال فيها إنّ أهمية المؤتمر تتجلى في كونه أول مؤتمر دولي عن أخلاقيّات البيولوجيا في المنطقة، ويسعى لمناقشة المستجدات العلمية في القضايا الأخلاقية المتعلقة بمهنة الطب، مشيرا إلى أنّ المؤتمر يهدف إلى تقوية ودعم كل ما يختص بممارسة الطب وأخلاقياته من خلال الأوراق العلمية التي ستقدم في هذا المؤتمر.

وأضاف البيماني أنّ التقدم السريع والنموَ الهائل الذي يشهده العالم في أبحاث علوم الحياة ونتائجه المترتبةِ على الجنس الحيواني والنباتي بشكل عام والبشريِ بشكل خاص، يضعنا في تساؤلات كبيرة ومتشعبة إلى ما وصل إليه التقدم العلمي في مجال البيولوجيا والطب من أبحاث الخلايا الجذعية والاختيار الجيني والاستنساخ وغيرها من القضايا، ولأجل ذلك أنشأت السلطنة لجنة وطنية لأخلاقيات البيولوجيا، تعمل جنبا إلى جنبٍ مع المنظمات العالمية في هذا المجال؛ بهدف وضع التشريعات والسياسات وضوابط الممارسات وإقامةِ البُنيةِ الأساسية وتطوير البرامج التعليمية في أخلاقيات البيولوجيا. وتابع: "إذا كانت اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا بالسلطنة تعد حديثة عهد بالمقارنة مع غيرها من اللجان الوطنية في دول العالم فقد استطاعت في هذه المدة القصيرة مناقشة عدد من القضايا الشائكة والتوصية بشأنها مثل: الاستنساخ، وتحويل الجنس، وأطفال الأنابيب، والإجهاض، كما أعدت وثيقة للأخلاقياتِ باسم "الوثيقة العمانية لأخلاقيات الطب وعلوم الحياة"، كما نظمت خمسة ملتقيات فكرية ناقشت قضايا ذات صلة بواقع المجتمع العماني، وسيكون الملتقى الفكري السادس عنْ قضية الخلايا الجذعية.

التحدي القيمي

وألقى البروفسور ستيفانوا سيمبلسي رئيس اللجنة الدولية للأخلاقيات البيولوجيا باليونسكو كلمة قال فيها إنه على الرغم من وجود أخلاقيات البيولوجيا، إلا أن العلم الحديث أوجد العديد من الجوانب التي تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، ونتعامل حاليا مع كثير من المسائل الجديدة والتي جاءت نتيجة التطور العلمي والطبي في العالم، وتشكل هذه التطورات الطبية تحديا لقيمنا وتقاليدنا والاطار المعياري العالمي لحقوق الإنسان. وأضاف أن أخلاقيات البيولوجيا يجب أن تواكبها العديد من البحوث والدراسات، حتى يتمكن الخبراء والباحثين من اتخاذ القرارات المناسبة والتي تتناسب مع أخلاقيات البيولوجيا في العالم وتتلاءم مع المعتقدات والقيم الانسانية والدينية والمجتمعية.

وأشار أحمد بن سميط البدوي مقرر اللجنة الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا بالسلطنة في كلمته إلى أهمية المؤتمر، وقال إنه يهدف الى استعراض وجهات النظر المختلفة في القضايا الأخلاقية المتعلقة بالأبحاث البيولوجية والطبية، من خلال التعرف على المستجدات العلمية في مجال الأخلاقيات. ويشتمل المؤتمر على ستة محاور في أيامه الثلاثة.

محاور المؤتمر

ويناقش المحور الأول من المؤتمر"الأخلاقيات البيولوجية من منظور إسلامي"، أما المحور الثاني فيستعرض "التحديات المعاصرة التي تواجه الأخلاقيات البيولوجية والنظرة المستقبلية". فيما يناقش المحور الثالث "مسائل إنهاء الحياة وتبعاتها"، ويبحث المحور الرابع في "الأخلاقيات البيولوجية العالمية وتقاسم المنافع"، والمحور الخامس حول: "الأخلاقيات البيولوجية المتعلقة بانتشار مرض إيبولا. وفي اليوم الثالث من المؤتمر سيتناول المحور السادس والأخير "علم الجينات والتقنية البيولوجية"، ومن ثم التوصيات.

وألقى الدكتور محمد علي البار مدير مركز أخلاقيات البيولوجيا الطبية بالمركز الطبي العالمي في المملكة العربية السعودية كلمة المشاركين، وقال إن النصف الثاني من القرن العشرين شهد تطورات سريعة ومتلاحقة في المفاهيم الطبية، وطالت هذه التغييرات المتسارعة المهنة الطبية. وأضاف أنه أصبح يطلق على المريض اسم العميل وعلى الطبيب اسم مقدم الخدمة الصحية، واستطاعت أفكار السوق والعمل التجاري أن تغزو المهن الصحية على نطاق واسع، وكان للولايات المتحدة الدور البارز في هذا التحول، وازداد الامر شراسة مع دخول عصر العولمة. وأوضح أن الشركات الضخمة في المجال الصحي وصناعة الأدوية تمكنت من السيطرة على النظام الصحي في الدول المتقدمة، وبالتبعية دخلت جميع الدول الأخرى تحت عباءتها وتأثيراتها.

مشاركات ثرية

ويناقش المؤتمر على مدى ثلاثة أيام عدة قضايا تتضمن أخلاقيات زراعة الأرحام وأبحاث الأجنة والخلايا الجذعية، والتحديات المعاصرة التي تواجه اخلاقيات مهنة الطب في الاسلام ورؤيتها المستقبلية، كذلك مسائل إنهاء الحياة وتبعاتها من المنظور إسلامي، وتحديات الفحص الطبي قبل الزواج، بالإضافة إلى الفتاوي الفقهية وتحدياتها المتعلقة بالتعامل مع وباء الإيبولا.

ويشارك في المؤتمر 60 باحثًا منهم نخبة من علماء الإسلام وعلماء أخلاقيات البيولوجيا والمهنة الطبية والأطباء المتخصصين في الرعاية الصحية والطب الحيوي. وسيتزامن المؤتمر مع عقد جلسة خاصة لأعضاء اللجنة العالمية لأخلاقيات البيولوجيا باليونسكو "IBC" لصياغة مسودتهم الخاصة بالصحة العالمية.

وفي الجلسة الثانية من المؤتمر قدم الدكتور أيمن شبانة من جامعة جورج تاون في قطر ورقة عمل حول مقاصد ونطاق عمل أخلاقيات البيولوجيا الإسلامية، وقدم البروفيسور عمر حسن كسولي من مدينة الملك فهد الطبية بالمملكة العربية السعودية ورقة عمل بعنوان "تحليل المقررات الطبية لأكاديمية الفقه العالمي من منظور مقاصد الشريعة وقواعد الفقه". وقدم الدكتور علي المشعل من لجنة أخلاقيات البيولوجيا بالمملكة الأردنية الهاشمية ورقة عمل حول أخلاقيات البيولوجيا في إطار الضوابط الشرعيّة والأخلاقية والقانونية في الموروث الأخلاقي الإسلامي.