عمان وقوى الاحتلال (3)

سليمة المشرفية
عاشت عمان في ظل الحكم الأموي حالة بين الشد والجذب، وذلك على حسب حال الولاة في الداخل والخليفة الحاكم في الشام، فكما عاشت ارتياحا مع الخلفاء العدول من أمثال الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبدالعزيز ، فقد عاشت حالة التضييق والظلم في عهد آخرين.
ومع نهاية الدولة الأموية في عام 132 للهجرة، التقط العمانيون أنفاسهم، وقرروا هذه المرة أن ينتخبوا إماما عادلا من بني جلدتهم يرعى مصالحهم وينظر في شؤونهم؛ فانتخبوا لهذه المهمة الإمام الجلندى بن مسعود.
توحد العمانيون تحت قيادة الجلندى وانتهت الصراعات التي كانت بينهم ، إلا أن قوات من الصفرية (الخوارج) لجأت إلى عمان بعد فرارها من الدولة العباسية، وحين خيّرهم الإمام الجلندى بين التوبة من فكرهم المتطرف وبين الخروج من أرض عمان، رفضوا ذلك، واختاروا سبيل القتال فواجههم العمانيون تحت قيادة الجلندى، وقُتل قائدهم شيبان بن عبدالعزيز.
كان ذلك في عصر الخليفة العباسي أبي العباس السفاح الذي كان قد أرسل القائد خازم بن خزيمة من أجل مطاردة الصفرية، إلا أنه وصل وقد قُتِل شيبان قائد الصفرية؛ فطلب من الإمام الجلندى والعُمانيين أن يُسلموه خاتم وسيف شيبان ليبرهن للخليفة العباسي بقتل قائد الخوارج، وأن تدخل عمان تحت الحكم العباسي،  فرفض العمانيون هذه المطالب.
لم يُصدِّق العمانيون أنهم قد تخلصوا أخيرا من الحكم الأموي، فكيف ينصاعوا لأهواء دولة أخرى مقرها بغداد، وقرروا مواجهة الجيش العباسي؛ إذ لم يكن له بدٌ من ذلك، وفي جلفار كان اللقاء، تقاتل الطرفين قتالا شديدا، واستُشهد الإمام الجلندى وكافة أتباعه في المعارك مع الجيش العباسي، وبذلك دخلت عُمان مرغمة تحت الحكم العباسي، وانتهت الإمامة الأولى في عُمان والتي لم تدم سوى سنتين وشهرين، كما تذكر المصادر التاريخية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z