سليمة عبدالله المشرفية
انضمت عُمان إلى الدولة الإسلامية في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر ارتباطها بها في عهد الخلفاء الراشدين الأربعة من بعده. وحين حدثت الفتنة، وتحول الحكم من نظام قائم على الشورى إلى ملك عضوض، لم تنصع عُمان للحكم الأموي، وفضّلت الاستقلال بحكم ذاتي تحت قيادة آل الجلندى.
لم تكن للخلفاء الأمويين الأوائل أي سلطة على إقليم عُمان، لكن حين تولّى الحجاج بن يوسف الثقفي ولاية العراق، طمع في توسيع رقعة الدولة الأموية، وكانت أرض عُمان أحد البلدان التي حظيت باهتمامه.
أرسل الحجاج في بادئ الأمر حملةً بقيادة القاسم بن شعوة للسيطرة على عُمان، فواجهها الجيش العُماني بقيادة سليمان بن عباد آل الجلندى في قرية حطاط بمسقط، وتمكّن من إلحاق الهزيمة بالحملة الأموية.
لم تكن تلك الهزيمة لتفتّ في عضد الحجاج، الذي رأى في احتلال عُمان غنيمة لا تفوّت، وشجّعته على إرسال حملة أخرى، هذه المرة بأعداد ضخمة، ليفرض بها هيبة الدولة الأموية على أرض عُمان، وليلقّنها، ويلقّن من حولها، درسًا مفاده أن للدولة الأموية مكانةً لا يمكن أن تقلّل من شأنها هزيمة عابرة.
أرسل الحجاج من جديد حملةً بقيادة مجاعة بن شعوة، وأتبعها بمدد بقيادة عبد الرحمن بن سليمان. ودارت معارك ضارية في سمائل وبركاء. وكما يُقال، فإن الكثرة تغلب الشجاعة؛ ففي هذه المرة، غُلب آل الجلندى والجيش العُماني، وتمكّن الأمويون من فرض سيطرتهم على عُمان، واستمر هذا الوضع فيها حتى نهاية الدولة الأموية عام 132هـ.
