الرؤية- أحمد السلماني
كتب منتخبنا الوطني فصلًا تاريخيًا لا ينسى على ملعب الأمير عبدالله الفيصل في جدة، بعدما قلب تأخره أمام الكويت بهدف إلى انتصار مثير بثلاثة أهداف مقابل هدف، في سيناريو أقرب إلى المعجزة، بعد شوط أول بدا فيه الطريق مسدودا، قبل أن ينفجر الأحمر في الشوط الثاني ويسجل ثلاثية حملته الساعية للتأهل إلى الدور المقبل.
وبدأ المنتخب الكويتي المباراة بصورة أفضل، وكان التهديد الأول برأسية فهد الهاجري التي اعتلت العارضة، قبل أن ينجح الأزرق في خطف هدف مبكر في الدقيقة الخامسة، بعدما استثمر كرة داخل منطقة الجزاء لعبت بقدم عالية واستقرت في شباك إبراهيم المخيني.

وأدرك المنتخب الكويتي أهمية استثمار الركلات الركنية والكرات الثابتة والعرضيات، وحاول الضغط على المخيني الذي لم يخرج في عدد من الكرات العرضية، فيما حاول منتخبنا الرد عبر تسديدة ضعيفة من جميل اليحمدي ورأسية لعصام الصبحي مرت خارج المرمى.
وكاد محمد دحام أن يعزز تقدم الكويت بتسديدة تصدى لها المخيني، قبل أن ينحصر الأداء في وسط الملعب. وأرسل حارب السعدي كرة طويلة إلى أمجد الحارثي الذي هيأها برأسه لعصام الصبحي، لكن الأخير أطاح بها خارج المرمى وسط رقابة لصيقة من ثلاثة مدافعين، فيما حصل أمجد الحارثي على بطاقة صفراء.

وفرض منتخبنا سيطرة ميدانية في فترات من الشوط الأول، لكنها بقيت دون فاعلية أمام الكثافة الدفاعية الكويتية، بينما اعتمد الأزرق على المرتدات والتحول السريع، لينتهي الشوط الأول بتقدم الكويت بهدف دون رد، بعدما نجح في إدارة تفاصيله بالطريقة التي أرادها.
شوط المعجزة
وتغيرت الصورة في الشوط الثاني، وبدأ منتخبنا أكثر اندفاعا نحو الهجوم، وأرسل أحمد الكعبي عرضية قابلها عصام الصبحي برأسه، لكنها استقرت في أحضان الحارس الكويتي عبدالرحمن الفضلي، قبل أن يحصل ناصر الرواحي على بطاقة صفراء.
وتدخل طارق السكتيوي بإشراك عبدالمجيد البلوشي وزاهر الأغبري بديلين لعبدالسلام الشكيلي وحسين الشحري، لتزداد الخطورة العُمانية. وأرسل عبدالمجيد عرضية اصطدمت بالمدافع، قبل أن يتدخل الفضلي ويبعد الكرة من حلق المرمى.
وجاءت لحظة العودة عندما مرر جميل اليحمدي كرة إلى ناصر الرواحي، الذي غمزها بلمسة ذكية داخل الشباك، معلنا التعادل وإعادة منتخبنا إلى المباراة.
ولم يكتف السكتيوي بالتعادل، ودفع بعبدالحافظ المخيني وتركي بيت ربيع بديلين لجميل اليحمدي وخالد البريكي، ليرفع منتخبنا من نسقه الهجومي ويبدأ مدا أحمر متواصلا بحثا عن الفوز، فيما حصل حارب السعدي على بطاقة صفراء.
وحاول الكويت الرد، وكادت رأسية شبيب الخالدي أن تعيد الأزرق إلى المقدمة، لكنها مرت بجوار القائم العُماني بقليل، فيما حصل عبدالمجيد البلوشي على بطاقة صفراء بداعي التدخل القوي.
ناصر يضرب مجددا
ومع تصاعد الضغط العُماني، تناقل لاعبو منتخبنا الكرة بصورة رائعة، قبل أن تصل إلى عبدالحافظ المخيني الذي مررها إلى ناصر الرواحي، ليضعها هداف الأحمر في الشباك الكويتية، معلنا الهدف الثاني وقلب المباراة رأسا على عقب.

ولم يتراجع منتخبنا لحماية تقدمه، بل واصل الضغط بحثا عن حسم المواجهة، ومن كرة ثابتة نفذها عبدالمجيد البلوشي بدقة، ارتقى مصعب الشقصي وحولها برأسية قوية إلى الشباك الكويتية، معلنا الهدف الثالث ومفجرا فرحة عُمانية كبيرة في مدرجات الأمير عبدالله الفيصل.
ومن تأخر بهدف، وشوط أول أداره الكويت كما أراد، إلى انتفاضة عُمانية بثلاثية كاملة في الشوط الثاني، أطلق الحكم صافرة النهاية معلنا فوز منتخبنا 3-1، وتأهله في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وتقلبًا.
