"محادثات صلالة" والتفاهمات المنشودة

 

 

 

 

محمد بن رامس الرواس

 

الثبات غير المسبوق لدول مجلس التعاون الخليجي على ما أصابها من تداعيات جراء الحرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية وما طالها من قصف على منشآتها ليعد بحق صمود بلاد لا تبحث إلا عن السلام والاستقرار لشعوبها، فلقد دفعت دول الخليج أثمانًا باهظة من خلال صبرها وصمودها الاستثنائي في الفترة الفائتة.

واليوم بفضل الله تعالى استطاعت سلطنة عُمان ممثلة في حكمة قائدها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم-أيده الله- ومن خلفه الدبلوماسية العُمانية العريقة، أن تنسق اجتماعًا مرتقبًا في مدينة صلالة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي؛ لبحث العديد من المواضيع وفي مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز، لأجل إيجاد حل لواحدة من أكبر العقد السياسية والعسكرية في عصرنا الحالي. إن هذا الاجتماع هو امتداد لعملية السلام التي تقودها السلطنة لأجل تقريب وجهات النظر، وإذا نجحت هذه الجولة الحوارية- بإذن الله تعالى- وتوفيقه فإنَّ واحدة من أصعب الملفات الدولية الشائكة ستجد طريقها للحل.

جميعنا يعلم أنَّ الدبلوماسية العُمانية كانت ولا تزال محافظة على وجود حوار واتصال بين الفرقاء من منطلق إيمانها بأن السلام هو الوسيط الوحيد والعادل الذي يضمن الأمن الدولي، فلم تتخلَ السلطنة عن دورها بصفتها شريك في هذه المحادثات وتحتضنها بمدينة صلالة بحكم أنها شريك أساسي في مضيق هرمز بجانب أنها دولة سلام ذات حضور عربي وإرث تاريخي يمنحها ميزة تقريب وجهات النظر للوصول إلى حلول مرضية للجميع.

إن المأمول من محادثات صلالة هو استقرار الملاحة بمضيق هرمز الذي سينعكس بدوره على تقليل المخاطر وانسياب حركة مرور السفن وبالتالي عودة الأمن الملاحي واستقرار اسعار الطاقة.

وختامًا.. إنَّ نجاح المفاوضات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول مجلس التعاون الخليجي سيفتح الطريق بلا شك أمام وجود تفاهمات أمريكية - إيرانية، وهذه نتيجة استراتيجية لهذا اللقاء المرتقب بجانب تعزيز مفهوم الأمن الخليجي المشترك المنشود بين دول المجلس، بالإضافة إلى انتقال العلاقات الإيرانية الخليجية إلى مزيد من التفاهمات الأمنية وتقارب وجهات النظر.

الأكثر قراءة

z