نحو تعزيز المنظومة القضائية

 

 

 

محمد بن رامس الرواس

 

أصدر حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظه الله ورعاه- المرسوم السلطاني رقم (80/2026) و(79/2026) واللذين قضيا بتعديل مسمى "الادعاء العام" إلى "النيابة العامة" وتعديل مسمى "المدعي العام" إلى "النائب العام" وتعيين سعادة نصر بن خميس الصواعي نائبًا عامًا.

إن وجود النيابة العامة بالسلطنة هو تأصيل جوهري للمجتمع بحيث يكون هناك قانون دعوى عمومية ومباشرة، وهذا يحمل بعدا قضائيا أعمق وأشمل؛ مما يعزز هيبة القانون وهيبة منصب النائب العام واستقلاليته كجزء لا يتجزأ من منظومة السلطة القضائية بالسلطنة.

والنائب العام لديه من الصلاحيات التي منحها له المُشرِّع لتطبيق سيادة القانون ومن أبرزها إمكانية تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، بالإضافة الى صلاحيته بأن يرفع الدعاوي القضائية باسم المجتمع ضد مرتكبي الجرائم طالما قد تحققت أركانها القانونية.

 ​كذلك يمتلك النائب العام صلاحيات قانونية رفيعة للطعن في الأحكام القضائية لمصلحة القانون أو تقديم طلبات أو التماس أو النظر لضمان تصحيح أي عوار قضائي، من أجل تحقيق العدالة الناجعة.

إن تغيير المسمى من المدعي العام إلى النائب العام يتماشى مع دمج وتوحيد المرجعيات القضائية بالسلطنة تحت مظلة المجلس الأعلى للقضاء، ويعكس التسميات المتعارف عليها دوليًا وقانونيًا، هذا بجانب ​ترسيخ استقلال القضاء إضفاء صفة "النيابة العامة"؛ مما يُعزز الحصانة الاستقلالية لأعضاء الجهاز باعتبارهم نُوّابًا عن المجتمع وممثلين للعدالة المجردة، بعيدًا عن أي تأثيرات أو تبعات غير قضائية.

​واليوم تكمن الأفضلية للنظام الأساسي للدولة في توحيد المرجعيات وتحقيق الانسجام التام بين الهيئات القضائية (القضاء العادي والنيابة العامة) تحت مظلة تنظيمية واحدة (المجلس الأعلى للقضاء)، مما يسرّع وتيرة الفصل في القضايا ويضمن حقوق المتقاضين بكفاءة عالية.

​ختامًا.. إنَّ المسيرة الناجحة لمرفق القضاء الواقف، تستهدف بناء منظومة عدلية رقمية وذكية تماشيًا مع رؤية "عُمان 2040" وأبرز النتائج المضافة المنتظرة والتي تشمل تعزيز العدالة الوقائية الناجزة وتقليص أمد التقاضي وسرعة إنجاز القضايا عبر التحول الرقمي الكامل للتحقيقات والملفات الجزائية و​حماية المال العام ومكافحة الجرائم المستحدثة وتشديد الرقابة الجنائية والوقائية على جرائم تقنية المعلومات، غسيل الأموال، والفساد الإداري والمالي بحزم واستباقية، و​ترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز الضمانات القانونية للمشتبه بهم والمتهمين بما يوازن بين مصلحة المجتمع في العقاب وحرية الأفراد وفقًا للقانون العُماني.

الأكثر قراءة

z