شباب عُمان.. أمانة وطن ومستقبل

 

 أسماء باقوير 

حين نتحدث عن شباب الوطن، فإننا لا نتحدث عن فئة عمرية عابرة، بل نتحدث عن قوة الوطن ومستقبله، وعن أحد أهم أعمدته. فالشباب هم طاقة المجتمع، وهم من سيحملون راية العمل والبناء، ويؤسسون الأسر، ويربّون الأجيال القادمة، ويساهمون في رسم صورة عُمان في المستقبل.

ومن هنا، فإن الاهتمام بالشباب ليس ترفًا، بل مسؤولية وطنية تستحق أن نقف أمامها بصدق وشفافية وواقعية.

ومن أبرز التحديات التي يواجهها بعض شبابنا اليوم: البطالة، وضعف الدخل، وارتفاع تكاليف المعيشة. وهي تحديات لا تقف آثارها عند الجانب المادي، بل قد تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، وتؤثر في نظرة الشاب إلى مستقبله وقدرته على بناء حياته؛ فالشاب الذي يبحث عن عمل ولا يجده، أو يجد عملًا لا يتناسب مع احتياجاته وطموحاته، قد يعيش فترة طويلة من الإحباط والفراغ والضغط النفسي والمادي.

والبطالة لا تحرم الشاب من الدخل فقط، بل قد تحرمه من الشعور بالقيمة والاستقرار، وتتركه أمام فراغ وضغوط نفسية ومادية قد تجعله أكثر عرضة للانحراف، خصوصًا إذا غابت البيئة الداعمة، وضعفت الرقابة الأسرية، وتأثر برفقاء السوء.

وهنا لا تتوقف المشكلة عند فرد واحد؛ فقد تنتقل بعض السلوكيات الخاطئة من جيل إلى آخر، ويتأثر بها شباب لم يجدوا أمامهم بيئة كافية تساعدهم على اختيار الطريق الصحيح. وقد ينعكس ذلك على التعليم والعمل والأسرة والسلوك الاجتماعي، ويزيد من مشكلات نحن في غنى عنها.

ولهذا، فإن حماية الشباب لا يمكن أن تكون مسؤولية الأسرة وحدها؛ فالأسرة تربي، والمجتمع يوجّه، والحكومة تهيئ الفرص والبيئة التي تساعد الشباب على بناء حياة مستقرة وكريمة.

نحن بحاجة إلى بيئة تمنح الشاب فرصة حقيقية للعمل والإنتاج، وتفتح أمامه أبواب التدريب والتأهيل والمشروعات والاستثمار، وتساعده على اكتشاف قدراته وتحويلها إلى طاقة منتجة تخدمه وتخدم وطنه. كما أن مستوى الرواتب وتكاليف المعيشة من القضايا التي تستحق النظر المستمر، بما يراعي ظروف المواطن العماني، رجلًا كان أو امرأة، موظفًا أو متقاعدًا، ويساعد الأسرة على مواجهة متطلبات الحياة بقدر أكبر من الاستقرار.

وعُمان تمتلك مقومات كبيرة يمكن أن تكون مصدرًا لفرص جديدة لشبابها؛ فموقعها الجغرافي، وتنوع مناخها وتضاريسها، وثقافتها العريقة، وتاريخها الممتد، وبيئتها السياحية والاقتصادية، كلها مقومات يمكن أن تفتح مجالات واسعة للاستثمار والعمل والإبداع.

ولذلك، فإن الاستثمار في الشباب لا يعني فقط توفير وظيفة، وإنما يعني بناء إنسان قادر على الاعتماد على نفسه، وتكوين أسرة مستقرة، والمشاركة في اقتصاد وطنه، والشعور بأن له مكانًا ودورًا ومستقبلًا في بلده.

الشباب ليسوا عبئًا على الوطن؛ بل هم ثروته الحقيقية. وحين نوفر لهم التعليم الجيد، والعمل الكريم، والدخل المناسب، والبيئة الآمنة، والفرص التي تتناسب مع طاقاتهم وطموحاتهم، فإننا لا نحمي حاضرهم فقط، بل نحمي مستقبل عُمان بأكمله.

والشاب الذي يجد فرصة، يشعر بقيمته، ويؤمن بأن وطنه يفتح له أبواب المستقبل، سيكون أكثر قدرة على العطاء، وأكثر حرصًا على وطنه وأسرته ومجتمعه.

أما ترك الشباب أمام الفراغ والإحباط وضغوط الحياة، فهو أمر لا ينبغي أن نتعامل معه باعتباره مشكلة فردية؛ لأن استقرار الشباب يعني استقرار المجتمع، ونجاح الشباب يعني نجاح الوطن.

ومن هنا نقولها بكل محبة وصدق: شباب عُمان أمانة، ومستقبلهم مسؤولية، والاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الأوطان.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z