في كلمة وزير الخارجية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

سلطنة عُمان تؤكد النهج الثابت لإيجاد حلول سلمية للخلافات.. وتطالب بعدم التدخل في شؤون الدول

 

◄ عُمان وكندا تبحثان فرص التعاون وتناقشان جهود دعم التهدئة في الإقليم

◄ سلطنة عُمان تؤكد مساندتها لجهود رئاسة الجمعية العامة لاستعادة الثقة بالتعاون الدولي

 

نيويورك- العُمانية

أكدت سلطنة عُمان على نهجها الثابت لإيجاد حلول سلمية وتوافقية للخلافات، وعلى أسس من القيم والمبادئ التي تساعد على تحقيق الأهداف المشتركة في تحقيق الأمن والاستقرار للجميع والنهوض بمشاريع التنمية الاقتصادية والازدهار للشعوب، وذلك أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك.

وألقى معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزيرُ الخارجية كلمة سلطنة عُمان قال فيها: إن الحوار هو القيمة الحقيقية القادرة على تذكيرنا بما يجمعنا، فضلًا عن كونه الوسيلة المثلى لتبديد الخلافات وبناء الثقة والتفاهمات وحلِّ القضايا والأزمات. وأكد معاليه مواصلة سلطنة عُمان لنهجها الثابت لإيجاد حلول سلمية وتوافقية للخلافات، وعلى أسس من القيم والمبادئ التي تساعدنا على تحقيق أهدافنا المشتركة في تحقيق الأمن والاستقرار للجميع والنهوض بمشاريع التنمية الاقتصادية والازدهار لشعوبنا. وأشار معاليه إلى أنه في ذات السياق فإن الامتناع عن استخدام القوة والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاهتداء بدلًا من ذلك، بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي واحترام سيادة الدول واستقلالها، لهو كفيل بضبط الإيقاع الذي ينظم العلاقات الدولية وبناء الثقة والتعاون البنّاء بين الدول.

وقال معاليه: لقد شهدت منطقتنا مع بداية هذا العام حربًا كان يمكن تجنبها، وقد بيّنتِ الأحداث اللاحقة امتداد التصعيد إلى تهديد أمن دول المنطقة، وشلّ حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز الحيوي، مما أثر على أمن الطاقة، واستقرار الأسعار، وعلى الثقة في النظام العالمي الراهن. ولفت معاليه إلى أنّ سلطنة عُمان تؤكد مجددًا التزامها الثابت بمواصلة مساعيها الرامية إلى صون الملاحة في مضيق هرمز، وفقًا لمبادئ القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بل تدعو جميع الأطراف إلى التعاون معها في هذه المساعي الرامية إلى مراعاة واحترام مصالح جميع المستفيدين من ممرات العبور في مضيق هرمز.

وتابع معاليه قائلًا: تجدّد بلادي تضامنها مع جميع الدول المجاورة لها، بمن فيها الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيما تتخذه من إجراءات مشروعة لصون أمنها، وحماية سيادتها، وسلامة أراضيها. وأضاف معاليه: وفي الوقت نفسه، فإننا نناشد كافة الأطراف المعنية، بضرورة إنهاء الخلافات العالقة بينها، عبر انتهاج سياسة ضبط النفس وبُعد النظر والانخراط في الحوار، لبلوغ حلول سياسية توافقية، وتفاهمات مستدامة لمصلحة الجميع.

وأكّد معاليه أنّ حكومة سلطنة عُمان تجدد دعمها لإيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن، يحفظ وحدة واستقرار ذلك البلد العريق وسلامة أراضيه، وفقًا لتطلعات أبناء الشعب اليمني الشقيق بكافة مكوناته وعلى طريق البناء والتنمية والازدهار. وقال معاليه: "نجدّد دعوتنا لكافة الأطراف بالتجاوب والتعاون فيما بينها لبلوغ تسوية عادلة لهذه الأزمة، تحفظ للشعب اليمني حقوقه وكرامته واستقلاله ووحدة أراضيه، وعلاقاته الآمنة مع دول الجوار الإقليمي".

وأكّد معالي السّيد وزير الخارجية رفض سلطنة عُمان المتواصل للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة التي طالت دولًا عربية عديدة، لتُعرب كذلك عن إدانتها لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتزايدة بحقّ الشعب الفلسطيني، الذي طالت معاناته في سبيل نيل حقوقه المشروعة وتحرير أراضيه، وفقًا لحدود الرابع من يونيو لعام 1967، تحقيقًا لحلّ الدولتين وقرارات الأمم المتحدة في هذا الصدد. وأفاد معاليه بأنّ سلطنة عُمان أطلقت "خطة مسقط" للعمل من أجل مواجهة خطاب الكراهية، والإبادة الجماعية وجرائم الفظائع والتحريض عليها، وذلك من خلال مبادرة افتتحها معالي الأمين العام للأمم المتحدة، وبمشاركة دولية واسعة هنا بمقرّ الأمم المتحدة في نيويورك يوم الحادي عشر من شهر يونيو الماضي 2026.

وبيّن معاليه أنه سيرًا على هذا النهج، سوف تحتضن مدينة مسقط في شهر نوفمبر المقبل فعالية بمناسبة اليوم الدولي للتسامح، ضمن مسار نأمل أن يفتح آفاقًا لمزيد من المبادرات والشراكات، بالتعاون مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

من جهة ثانية، استعرض معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية، مع معالي أنيتا أناند وزيرة خارجية كندا، سبل المضيّ بالتفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال المشاورات والاتصالات المشتركة الأخيرة خلال لقائهما في نيويورك ضمن المشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحث الجانبان الاستفادة من مذكرة التفاهم بشأن المشاورات السياسية في إرساء حوار منتظم، ومواكبة فرص التعاون في الطاقة والمعادن الحيوية والتعليم العالي، وتشجيع الروابط التجارية والاستثمارية بين البلدين.

وتطرّق اللقاء إلى تطورات الأوضاع في المنطقة، والاتصالات الجارية لدعم التهدئة وتجاوز العقبات أمام الحلول السياسية، وحماية المدنيين وتأمين انسياب الملاحة والتجارة الدولية، بما يعزّز مقوّمات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما بحث معالي السّيد وزير الخارجية، معالي الدكتور خليل الرحمن رئيس الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمقر المنظمة في نيويورك، أولويات الدورة الحالية وسبل بناء توافق أوسع بين الدول الأعضاء يدعم قدرة الأمم المتحدة على التعامل مع الأزمات المتشابكة، ويعزّز حضور الحلول السلمية في معالجة القضايا الدولية.

وأكّد معالي السّيد وزير الخارجية على مساندة سلطنة عُمان لجهود رئاسة الجمعية العامة في استعادة الثقة بالتعاون الدولي، وتطوير أداء المنظومة الأممية بما يحفظ مبادئ الميثاق ويستجيب لاحتياجات الدول وتطلعات شعوبها. كما تناول اللقاء إسهام الحوار والدبلوماسية الوقائية في الحدّ من النزاعات وأهمية الربط بين جهود إحلال السلام وتحقيق التنمية المستدامة، بما يرسّخ استقرارًا أوسع وأطول أمدًا.

moi525180786.jpeg
 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z