حسين الراوي
في يوم الاثنين 7 سبتمبر 2026، قمتُ برحلة جميلة مع مجموعة من الأصدقاء، انطلقنا فيها من صلالة باتجاه رخيوت. وعلى الرغم من أن المسافة ليست بعيدة كثيرًا، إذ تبلغ نحو 80 كيلومترًا تقريبًا، إلا أن الطريق إليها ليس سهلًا، حيث إنه طريق جبلي متلوٍّ، يحتاج إلى قدرٍ عالٍ من الحذر والتركيز، والتأنّي في القيادة، خاصة عندما يتكاثف الضباب وتهطل الأمطار، فتغدو الرؤية محدودة، ويغدو الصعود التدريجي نحو المرتفعات الجبلية اختبارًا حقيقيًا لانتباه السائق.
وصلنا – بفضل الله – إلى شعت، وكان المطر والضباب حاضرين بكثافة، يحجبان المكان بالكامل، حتى إن تفاصيل ملامح تلك الأماكن كانت شبه غائبة!
وهذا يعني أن الزائر لتلك الإطلالات الجميلة على بحر العرب، وعلى الجبال الشاهقة والسواحل الممتدة، «راحت عليه» حيث لن يشاهد كل ذلك الجمال في الطبيعة.
ورغم عدم وضوح الرؤية، رأى بعض الأصدقاء أن نقطع تذاكر الدخول إلى المطل الزجاجي في شعت، ولقد كانت قيمة التذكرة للشخص الواحد 3 ريالات عمانية! دون تقديم أي خدمات إضافية لأصحاب التذاكر، مثلاً: لا كوب شاي، ولا قهوة، ولا حتى ماء على الأقل! مجرد دخول لبضع دقائق قصيرة إلى منصة زجاجية، ثم الخروج.
وهنا أود أن أتساءل: ماذا عن الأسرة التي تتكوّن من ستة أو ثمانية أفراد، وربما أكثر؟ كم ستدفع فقط من أجل الوقوف لدقائق محدودة على هذا المطل؟
إن مبلغ 3 ريالات للفرد الواحد، مقابل تجربة قصيرة بلا خدمات مرافقة، يبدو مرتفعًا في حد ذاته، ولا يتناسب مع طبيعة الزيارة ولا وقتها ولا مع توقعات الزائر، بغضّ النظر عن حالة الطقس أو وضوح الرؤية. فالمسألة هنا ليست ظرفًا عابرًا، بل تسعيرة تحتاج إلى إعادة نظر بما يحقق التوازن بين الاستثمار وحق الزائر في تجربة معقولة التكلفة.
إننا نُشجع على الاستثمار السياحي، لكن العدالة في التسعير ضرورة، خاصة في المواقع الطبيعية التي يقصدها جميع السُياح أفرادًا وعائلات. فمثل هذه الأماكن ينبغي أن تكون في متناول الزائر، لا أن تتحول إلى تجربة مكلفة، خصوصًا عند تعدد الأفراد.
ومن هنا، أرجو من بلدية ظفار النظر في هذا الأمر، والتدخل لإعادة تقييم سعر التذكرة، بما يحقق الإنصاف، ويشجّع في الوقت ذاته على استدامة المشروع. ولعلّ تسعيرة بواقع ريال واحد فقط أو ريال ونصف للفرد تكون أكثر توازنًا، خاصة وأن البلدية شريك في هذا المشروع مع المستثمر.
كما أرجو أن تكون هناك بالقرب من مواقف السيارات عند مطل شعت بعض المطاعم والمقاهي المعتبرة، حيث إن الأكشاك الموجودة هناك لا تفي بمتطلبات الزوار، وتقدم أشياء بسيطة مثل الآيس كريم والبطاطا، وهذا ما أرغمني مع الأصدقاء على تناول الغداء عند رجوعنا إلى صلالة!
وكم أتمنى أن تكون هناك إطلالات زجاجية أخرى في العديد من الأماكن الجميلة في ظفار، لكن تكون تذاكر الدخول لها ذات سعر مناسب لا 3 ريالات، لأن الجمال حين يُثقل بكلفةٍ غير متوازنة، يفقد شيئًا من صفائه.
حفظ الله تعالى سلطنة عمان، وحفظ الله سلطانها هيثم المُفدّى، وحفظ الله شعبها الكريم ومن يقيم عليها.
