ماذا يُعيق المؤسسات الصغيرة بالقطاع الخاص؟

 

 

 

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

بالرغم من الاهتمام الذي توليه الجهات المعنية للعمل الحر ودعم مبادرات المؤسسات الصغيرة، إلا أنَّ هذه المؤسسات أصبحت اليوم في حالة تراجع في أعمالها وأنشطتها، بل توقف بعضها عن ممارسة الأعمال التجارية نتيجة لسياسات وصدور قرارات تؤدي إلى عدم قابليتها للاستمرار في الأداء.

وسياسة "التعمين" بالرغم من أنها تفتح المجال لعمل العُمانيين في كل المؤسسات، إلّا أن تطبيقها على المؤسسات الصغيرة أدّى إلى عدم تحمُّل أصحابها أعباء هذه السياسة التي تسببت في إقفال العديد منها خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح أصحابها من فئة الباحثين عن العمل ومن أصحاب الديون المتراكمة عليهم للمؤسسات التمويلية والبنوك العاملة في البلاد.

كثيرٌ من التجار يرون اليوم أنَّ أصحاب المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة زادت عليهم أعباء الرسوم والضرائب والمستحقات الأخرى بسبب أمور بسيطة تحصل في بعض المعاملات التي يمكن حلها بالتفاهم والتراضي، إلّا أن ذلك زاد من فواتير مصاريفهم السنوية، وبالتالي عدم تمكنهم من مواجهة تلك التحديات، ثم التخلي عن ممارسة النشاط التجاري. وعليه يطالبون هؤلاء الأشخاص بضرورة تصحيح أوضاعهم من خلال تذليل العقبات والتحديات أمامهم مع تعزيز الشراكة معهم ليتمكنوا من المضي قدما في أعمالهم اليومية، بالإضافة إلى منحهم حوافز وامتيازات حقيقية تساعدهم على الاستمرار والتوسع في مجالات أعمالهم لكي يتمكنوا من التوظيف لاحقًا.

هؤلاء الأشخاص لديهم الكثير من القروض الشخصية للبنوك بجانب الالتزامات المالية الأخرى؛ فهؤلاء محتاجون إلى دعم حكومي في حال استمرارهم في تشغيل شخص عُماني لديهم لأن الدخل النهائي لمؤسساتهم لا يكفي لتغطية راتب موظف عُماني؛ الأمر الذي سيسهم في مسألة تخفيف الأعباء المالية على أصحاب الأعمال وتشجيعهم على تشغيل المواطنين.

وزيادة الرسوم والضرائب والالتزامات المالية الأخرى على أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تؤدي إلى التباطؤ في حركة التجارة والنشاط الاقتصادي لهذه المؤسسات؛ الأمر الذي يتطلب إيجاد البيئة المناسبة والدعم الحقيقي لأصحابها للاستمرار في أعمالهم؛ فوجود بيئة أعمال مستقرة ومحفزة لأصحاب هذه المؤسسات سوف تُسهم في تحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040"، وفي عملية التنويع الاقتصادي والتوظيف لاحقًا، بدلًا من جرِّهم إلى إقفال مؤسساتهم بسبب قرارات حكومية فجائية تؤدي إلى تغيير أحوالهم إلى الأسوأ. ومن المفترض أن يصبح أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منافسين في العملية الإنتاجية من خلال حصولهم على المشاريع والمناقصات التي تطرحها المؤسسات الحكومية سنويًا وفق القوانين العُمانية التي تشترط إسناد 10% من مشاريع المناقصات إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. لذا على الحكومة مراعاة ظروف هذه المؤسسات بحيث يتم الإسراع في صرف المستحقات المالية لها في الوقت المناسب لتتمكن هي الأخرى من دفع ما عليها من الالتزامات المالية لموظفيها وللمؤسسات والشركات التي تتعامل معها.

وهنا تقع المسؤولية على غرفة تجارة وصناعة عُمان لحماية مصالح هؤلاء الأشخاص من خلال توجيه الرسائل اللازمة إلى المؤسسات الحكومية بضرورة خفض مبالغ الرسوم والضرائب والمستحقات على هؤلاء الأشخاص، وحل معضلتهم فيما يهُم مسألة "التعمين" إذا كانوا غير قادرين على تشغيل مواطن لديهم في بداية أعمالهم التجارية، لحين تتحسن ظروف أعمالهم وتتوسع نشاطهم التجاري بعد مرور فترة من الزمن، وهذا ما هو معمول به في كثير من الدول في المنطقة وخارجها.

من جانب آخر، فإن صدور قرار لوزارة العمل مؤخرًا بفرض الحظر على جميع السجلات التجارية المملوكة لصاحب أعمال تجارية في حال صدور ملاحظات أو مخالفات له في سجل واحد، سوف يؤثر بطريقة تلقائية على هذه المؤسسات وعلى البيئة الاستثمارية، خاصةً إذا كان لهذا التاجر علاقات مع تجار آخرين وأنشطة متعددة في أعمال تجارية مختلفة. والحظر الشامل ربما يحقق انضباطًا أكبر في سوق العمل تجاه تصحيح أوضاع العمالة أو في مسائل "التعمين"، إلّا أن تطبيقه بصورة تلقائية على جميع السجلات التجارية، سوف يسبّب خسائر لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسوف يرفع المخاطر التنظيمية للمؤسسات ويؤثر في قرارات التوسع والاستثمار وتدفق رؤوس الأموال.

وعليه وفي ظل أهداف رؤية "عُمان 2040" لجذب الاستثمار وتنويع الاقتصاد، فمن الصعب مُعاقبة صاحب العمل بمخالفة واحدة في سجل واحد وسحب هذا الأمر على بقية مؤسساته وأنشطته إن كانت له أنشطة عديدة. فالعقوبة يجب أن تكون مرتبطة بحجم المخالفة ونطاقها دون خلق مخاطر غير ضرورية أمام المستثمرين العُمانيين الصغار لأنَّ لمثل هذه الإجراءات آثارًا اقتصادية سلبية على العمل التجاري بشكل عام.

على المؤسسات الحكومية أن تراعي أحوال مؤسسات القطاع الخاص المتمثلة في تكاليف التشغيل والتمويل وتأخر المستحقات المالية والمنافسة غير المتكافئة في بعض الأنشطة التجارية وعدم حصول المؤسسات الصغيرة على المناقصات، وهذا ما يجب النظر فيه قبل إصدار القرارات التي تؤدي إلى زيادة الرسوم والضرائب عليها، إضافة إلى تسهيل الإجراءات الحكومية وتقليل البيروقراطية، والتسريع في إصدار التراخيص والموافقات لتلك المؤسسات.

الأكثر قراءة

z