بسكلتا .. قهوة تستحق الانتظار

 

حسين الراوي

في جولةٍ إلى الطبيعة في منطقة شير الجبلية، أخبرني صديقي الأستاذ عبدالعزيز تبوك عن مقهى يُدعى «بسكلتا» يقدّم نوعًا جيدًا من القهوة، فقررنا زيارته، خاصةً أننا لم نكن قد شربنا القهوة بعد في تلك الجولة.

حينها ركنّا السيارة قبل المقهى بنحو ستين مترًا تقريبًا، تفاديًا لزحام الطريق الضيق. وما إن اقتربنا من «بسكلتا» حتى لفت انتباهي ذلك المشهد المكتظ بعشّاق القهوة؛ طابور طويل يمتد من خارج الباب حتى كاونتر الطلبات في الداخل. وكان القائمون على المقهى يفتحون الباب بين الحين والآخر لإدخال دفعاتٍ محدودة من المنتظرين، ثم يعاودون إغلاقه، حرصًا على التنظيم وسلامة الجميع.

دخلت المقهى أتأمل تفاصيله؛ تنوّع لافت في عناصر الديكور التي اختارتها الإدارة بعناية: صور، تحف، أنتيكات، رسومات، زهور، وقطع من مقتنيات قديمة، تتوسطها دراجة نارية، إلى جانب طاولات، وإطلالة مدهشة عبر نوافذ أنيقة.

وبعد جولة قصيرة، ونظرًا لازدحام المكان، واستحالة العثور على طاولة شاغرة، وطول طابور الطلبات، قررت مغادرة المقهى والبحث عن قهوة في مكان آخر.

وقبل أن أبلغ باب الخروج بقليل، استوقفني صاحب المقهى، الأستاذ المحترم نواف با عمر «أبو عبدالعزيز»، حيث عرّفنا ببعضنا الصديق الأستاذ عبدالعزيز تبوك. كنت أنوي المغادرة، إلا أن الأستاذ نواف أصرّ على بقائنا، وخصّص لنا إحدى الطاولات، وسألنا عن اختيارنا من القهوة والحلى، ولم تمضِ سوى لحظات قصيرة حتى وصلت طلباتنا بكل محبة وكرم. وعندما أخبرني الأستاذ نواف بأنه من مواليد الكويت، قلت له ممازحًا: يبدو أن دماءك تحنّ إلى الدماء الكويتية.

وهنا كانت اللحظة الأهم…
هنا كان الاختبار الحقيقي:
هل تستحق القهوة في «بسكلتا» كل هذا الازدحام؟

هل كان الديكور، وتلك الصور والأنتيكات، والموقع، والببغاوات الملوّنة في الخارج، هي سبب الشهرة والإقبال، لمجرد التقاط الصور، دون اعتبارٍ حقيقي لجودة القهوة؟

بسم الله…
أمسكت كوب القهوة، وارتشفت الرشفة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، متأمّلًا النكهة… فوجدتها قهوة أمريكانو مميّزة بحق، بنكهة متوازنة تدل على جودة عالية في نوع البن المستخدم.

ثم شكرنا الأستاذ نواف با عمر على كرمه وحفاوته، وعلى إتاحة الفرصة لنا لتجربة ما يقدّمه «بسكلتا».

بعد ذلك، انتقلت إلى المساحة الخارجية للمقهى، فوجدتها لا تقل جمالًا، وتحمل لمساتٍ مميزة تؤكد حرص إدارة المكان على التفرّد والاهتمام بأدق التفاصيل.

في النهاية.. لا يسعني إلا أن أشكر الأخ نواف با عمر على كرمه وحسن استقباله، وهي لفتة تُضاف إلى جودة المكان، وتكتمل بها التجربة المميزة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z