الرؤية- كريم الدسوقي
لم يعد التطور في عالم الروبوتات يقتصر على صناعة آلات تشبه الإنسان في الحركة فقط، بل أصبح التحدي الأكبر هو الوصول إلى مرحلة تجعل الآلة تبدو قريبة من البشر في ملامح الوجه وتعبيراته ونظراته، وهذا ما دفع شركة صينية إلى تطوير رأس روبوتي شديد الواقعية، لدرجة أن كثيرين شعروا بالانزعاج عند رؤيته بسبب مظهره الذي يقترب بشكل مخيف من الوجه البشري الحقيقي.
وكشفت شركة الروبوتات الصينية AheadForm عن رأس روبوتي بشري الملامح يحمل اسم Origin M1 "Only Head"، وهو نموذج مصمم ليحاكي تعبيرات الوجه البشرية وحركات العين والفم، في خطوة تهدف إلى تطوير تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة.
وطورت الشركة الروبوت باعتباره منصة حقيقية مخصصة للاستخدام في مجالات مثل الأبحاث المتعلقة بالتفاعل بين الإنسان والروبوت، والدراسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي العاطفي، والعروض التقنية المتقدمة.
ويتميز Origin M1 بجلد صناعي يشبه البشرة البشرية، إضافة إلى نظام معقد من المحركات الصغيرة التي تمنحه القدرة على تنفيذ حركات دقيقة في الوجه، وتستخدم المنظومة 25 محركا دقيقا (Micro Motors) للتحكم في تعبيراته، بما يسمح له بتحريك العينين والرمش وتغيير ملامح الوجه بطريقة أقرب إلى الإنسان.
وزوَّدت الشركة الرأس الروبوتي بكاميرات مدمجة داخل منطقة العينين لتوفير القدرة على الرؤية والإدراك البصري، إلى جانب ميكروفونات ومكبرات صوت مدمجة تسمح له بإجراء تفاعلات صوتية مباشرة مع الأشخاص من حوله.
لكن أكثر ما أثار الجدل حول الابتكار هو درجة الواقعية التي ظهر بها؛ إذ بدا في مقاطع العرض وهو يرمش ويحرك عينيه ويحافظ على التواصل البصري مع الأشخاص بطريقة جعلت بعض المشاهدين يشعرون بعدم الارتياح.
وانقسمت ردود الفعل على الإنترنت بين من رأى في الاختراع إنجازا مهمًا يقرب البشرية من مستقبل الروبوتات الشبيهة بالإنسان، وبين من اعتبر أن المظهر الواقعي للغاية يثير شعورا غريبا يعرف في علم الروبوتات باسم "الوادي الغريب" (Uncanny Valley)، وهي الظاهرة التي يشعر فيها الإنسان بالقلق عندما يواجه شيئا يبدو قريبا جدا من البشر لكنه ليس إنسانا حقيقيا.
ولم يخفِ بعض المتابعين دهشتهم من قدرة الرأس الروبوتي على تقليد التفاصيل البشرية، بينما وصفه آخرون بأنه "مقلق" أو يشبه مشاهد من أفلام الخيال العلمي التي تصور عوالم تسيطر فيها الآلات على حياة البشر.
ويبلغ سعر هذا الرأس الروبوتي نحو 150 ألف دولار أمريكي، وهو رقم يعكس حجم التكنولوجيا المستخدمة فيه، لكنه في الوقت نفسه يجعله منتجا موجها إلى المؤسسات والجهات المتخصصة أكثر من المستهلكين العاديين.
وبينما لا يزال حلم صناعة روبوت كامل يستطيع التحرك والتصرف مثل الإنسان يحتاج إلى مزيد من التطوير، فإن ابتكارات مثل Origin M1 تشير إلى أن المعركة المقبلة في عالم الروبوتات لن تكون فقط حول القوة والسرعة، بل حول سؤال أكثر تعقيدا: إلى أي مدى يمكن للآلة أن تبدو وتشعر وكأنها إنسان؟
