جدوى المكتب التمثيلي لوزارة العمل بالفلبين

 

حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

ما زالت سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول العربية تعتمد على العمالة الوافدة في تسيير أعمال مؤسساتها وشركاتها ومنازلها ومزارعها منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي وحتى اليوم، بالرغم من الجهود المبذولة لإحلال العمالة الوطنية التي تُبدي لها المؤسسات الحكومية جُلّ اهتمامها في عمليات التعليم والتدريب والتأهيل، في الوقت الذي تجاوزت نسبة الوافدين لدى بعض دول المجلس عن 90% من مجموع سكانها.

والفلبين تعتبر إحدى الدول التي تؤهّل وتدرّب عمالتها الوطنية لنقلها إلى المنطقة الخليجية والشركات العالمية للعمل في مختلف المؤسسات، بحيث أصبحت عمالتها من الرجال والنساء متواجدة في معظم الشركات والمؤسسات بجانب المنازل العُمانية والخليجية. ومن هذا المنطلق هناك الكثير من التحديات التي تواجه الطرفين في هذا الأمر، والذي يتطلب وجود مؤسسات حكومية هدفها متابعة هذه القضايا، والحفاظ على حقوق الطرفين وتسهيل الإجراءات التي يجب العمل بها عند إرسال أو مغادرة تلك العمالة في وقتها المحدد.

ومؤخرًا افتُتح المكتب التمثيلي لوزارة العمل العُمانية بجمهورية الفلبين، وذلك ضمن جهود الحكومة لتطوير منظومة استقدام القوى العاملة، ورفع كفاءة وموثوقية إجراءات ما قبل السفر، بما يحفظ مصالح العمال وأصحاب العمل؛ حيث إن عدد العمالة الوافدة التي تأتي إلى المنطقة لا يتوقف من مختلف الجنسيات. ووفق بيانات عام 2025 للمركز الوطني للإحصاء والمعلومات فإن عدد العمالة الوافدة بالبلاد بلغ خلال شهر مايو من العام الماضي 2025 نحو 1.810 مليون شخص، بينما بلغ إجمالي عدد المقيمين غير العُمانيين (بمن فيهم أفراد الأسر) نحو 2.3 مليون نسمة؛ أي ما يزيد على 43% من إجمالي عدد سكان البلاد الذي تجاوز 5.5 مليون شخص.

وتأتي الفلبين في المرتبة الخامسة من حيث تواجد عمالتها في سلطنة عُمان بنحو 45 ألف عامل، فيما تحتل بنغلادش المرتبة الأولى بوجود نحو 627 ألف شخص، تليها الهند بواقع 506 آلاف شخص في المرتبة الثانية، ثم باكستان بنحو 321 ألف شخص في المركز الثالث، تليها مصر بنحو 47 ألفًا في المركز الرابع، ثم بقية الدول الأخرى.

وعمومًا تقوم العمالة الوافدة في المنطقة الخليجية وخارجها بعدد من الأدوار الاقتصادية في قطاعات عديدة منها قطاع البناء والتشييد وتنفيذ مشاريع الطرق والموانئ والمطارات، وبناء المجمعات السكنية والتجارية. كما تعمل في قطاع النفط والغاز وأعمال الصيانة، والخدمات والمطاعم والفنادق. وفي القطاع الصحي والتعليم والفني والصناعي، بالإضافة للخدمة كعمالة منزلية وفي الرعاية الخاصة؛ حيث تساهم في تسريع تنفيذ مشاريع التنمية والبنية الأساسية، وسدّ فجوات في سوق العمل، ودعم النمو الاقتصادي في السلطنة ودول الخليج.

ولكن هناك العديد من التحديات التي تخلقها العمالة الوافدة تتمثل في التحديات الاقتصادية بسبب ارتفاع التحويلات المالية لها إلى الخارج، والاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية في بعض القطاعات الاقتصادية، بالإضافة إلى منافسة المواطنين في بعض الوظائف منخفضة ومتوسطة المهارة، وتباطؤ توطين المواطنين وإحلالهم في بعض المهن، فيما تزيد تحدياتهم أيضًا في اختلال التركيبة السكانية لدول المنطقة، وزيادة الضغط على الخدمات العامة في المناطق ذات الكثافة العالية، وظهور تجمعات سكانية منفصلة بحسب الجنسية وتحديات أخرى تتعلق بالتواصل المجتمعي. كما أن هناك تحديات أمنية وإدارية تتمثل في حالات العمل غير النظامي أو مخالفة قوانين الإقامة، والاستمرار في التجارة المستترة في بعض الأنشطة بالإضافة إلى التحديات القائمة في المجالات التعليمية والثقافية واحترام القوانين والقيم المحلية.

وسلطنة عُمان وبقية دول الخليج، تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من العمالة الوافدة وزيادة توظيف المواطنين من خلال رفع نسب إحلالهم بمختلف القطاعات الاقتصادية، واستقطاب العمالة الأجنبية ذات المهارات العالية، وتقليل الاعتماد على العمالة منخفضة المهارة، والتوسع في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأتمتة، والاستثمار في تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية بما ينسجم مع احتياجات الاقتصاد المستقبلي. ولا شك أن وجود مكاتب تمثيلية للعمل في تلك الدول المصدرة للعمالة سوف يساعد على إدارة سوق العمل داخليًا وبما يحقق توازنًا بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وحماية فرص العمل للمواطنين، والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والسكاني.

وتهدف خطوة وزارة العمل بفتح مكتب تمثيلي بالفلبين ودول أخرى إلى تعزيز حضورها الخارجي وتطوير أطر التعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والتدريبية، بما يسهم في دعم مبادرات تنمية الموارد البشرية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتوسيع مجالات الشراكة في تطوير المهارات وتأهيل الكفاءات الوطنية، بما يواكب احتياجات سوق العمل ويخدم مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

 

الأكثر قراءة

z