حيدر بن عبدالرضا اللواتي
يطمح بعض رجال الأعمال العُمانيين المضي قدمًا في تطوير منظومة الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان خلال الفترة المُقبلة وذلك بزيادة عدد المشاريع المقامة التي تخدم هذا القطاع، والعمل على تكوين شركات عُمانية مساهمة بتمويل من قبل التجار العُمانيين أو الخليجيين.
وقد دخلت مشاريع الاستزراع السمكي العُماني مرحلة التحوّل من مشاريع محدودة إلى صناعة استراتيجية؛ حيث تشير نتائج عام 2025 إلى أنَّ حصيلة الإنتاج بلغت 9240 طنًا وهي بداية جيدة، وهناك الكثير من المشاريع في الطريق في إطار الدعم والتشجيع الذي تلقاه الشركات العاملة في هذا القطاع من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي يزيد من رقعة هذه المشاريع لتكون متواجدة في عدة ولايات على الساحل العُماني، وبالتالي إلى مضاعفة الكميات المنتجة من الاستزراع السمكي.
والهدف من تطوير هذه المنظومة رفع الإنتاج إلى 252 ألف طن من هذه المنتجات بحلول عام 2030؛ الأمر الذي يتطلب مواجهة التحديات المقبلة لتحقيق الأمن الحيوي منها، وتوفير الأعلاف والمدخلات لهذه المنتجات واستخدام التكنولوجيا والكفاءات، بجانب حل مشاكل سلاسل التسويق والتصدير.
ومؤخرا بدأت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، تنفيذ مشروع جديد لتصنيع وتطوير أعلاف للروبيان المُستزرَع في البلاد؛ وذلك باستخدام مواد أولية وخامات محلية من البيئة الطبيعية العُمانية وذلك بالتعاون مع إحدى شركات القطاع الخاص العاملة في هذا المجال. وهذا المشروع الجديد يهدف إلى توطين صناعة الأعلاف السمكية في سلطنة عُمان وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي من الاستزراع السمكي، بالإضافة إلى توفير بدائل للمواد الأولية المستوردة عالية الكلفة والأعلاف. المشروع يفتح المجال أمام شركات القطاع الخاص للعمل على تطوير صناعة أعلاف الروبيان بصورة خاصة والأعلاف السمكية بصفة عامة في سلطنة عُمان.
وخلال الفترة الماضية شهد قطاع الاستزراع السمكي في سلطنة عُمان نموًّا متسارعًا ومدفوعًا بتوسع الاستثمارات وزيادة الطاقة الإنتاجية في إطار توجهات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل ضمن مُستهدفات الاقتصاد الأزرق. وقد بلغ إجماليُّ قيمة الاستثمارات في مشروعات الاستزراع السمكي القائمة نحو 349 مليون ريال عُماني بنهاية عام 2025؛ الأمر الذي يعكس تنامي ثقة المستثمرين في القطاع لإضافة مزيد من الطاقة الإنتاجية من الاستزراع السمكي من الروبيان والأسماك البحرية، والمحار والصفيلح، إلى جانب الأعشاب والطحالب البحرية، ضمن توجه لبناء منظومة إنتاجية متكاملة الأخرى. ويستمر العمل اليوم على دمج الاستزراع السمكي ضمن أنظمة زراعية أو مائية متكاملة، بما يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد. وبالتالي فإنَّ قطاع الاستزراع السمكي سوف يصبح نموذجًا متقدّمًا لقطاع واعد يقوده الاستثمار المتنامي، ويُتوقع أن يكون أحد أبرز روافد الاقتصاد الوطني خلال المرحلة القادمة. واليوم نرى وجود العديد من مشاريع الاستزراع السمكي في عدة ولايات عُمانية لإنتاج أسماك الكوفر بالإضافة إلى الأسماك البحرية الأخرى، بينما هناك فرص استثمارية أخرى لزيادة إنتاج هذه المشاريع الداعمة للاقتصاد الأزرق مستقبلًا.
مشاريع الاستزراع السمكي بالبلاد أصبحت من القطاعات الواعدة جدًا؛ الأمر الذي يدفع بهذا القطاع تدريجيًا إلى تكوين صناعة غذائية واستثمارية متكاملة تشمل الروبيان والأسماك البحرية والمنتجات الأخرى، ويعزز أيضًا من فرص عمل العُمانيين في هذا القطاع. وأهمية هذه المشاريع تكمن أيضاً تكمن في إنشاء سلسلة متكاملة من المشاريع لإنتاج المفرخات، والأعلاف، والأدوية البيطرية، والتعبئة والتجميد والنقل والتصدير.
وتواجد السواحل العُمانية الطويلة وتنوع البيئات البحرية تُساعد على اختيار المواقع الجيدة للاستزراع السمكي بالبلاد، وإيجاد الأسواق الخارجية لها حيث الطلب يتزايد على هذه المنتجات في الاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الجنوبية وروسيا وغيرها بالإضافة إلى أسواق دول المجلس والدول العربية الأخرى.
إنَّ مشاريع الاستزراع السمكي بالرغم من أهميتها في العمل التجاري وتوفير المزيد من الأسماك للاستهلاك الآدمي، إلا أن هناك تحديات عديدة يجب الأخذ بها بحيث يمكن مواجهتها في حال تعرض تلك المشاريع لها؛ فالدول الساحلية كسلطنة عُمان من المحتمل أن تتعرض إلى موجات بحرية كبيرة وسونامي أحيانا، الأمر الذي يؤدي إلى تعرض تلك المشاريع لخسائر مادية كبيرة، فيما تواجه هذه المشاريع في المنطقة إلى مشاكل بيئية بحرية يمكن أن تنتج من تسرب سوائل النفط إلى البحار بسبب تعرض السفن والبواخر النفطية إلى الهجمات. وهذا ما نراه اليوم من تسرب النفط إلى بعض الشواطئ العُمانية بسبب الحرب الدائرة في المنطقة والحوادث العسكرية. وهذا ما يجب أخذه في الاعتبار بحيث تكون وسائل مواجهة هذه الكوارث الطبيعية والبشرية متوافرة لدى الجهات المعنية للحد من المشاكل التي يمكن أن تتعرض لها هذه المشاريع.
