ارتفاع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي

مسقط- العمانية

واصل قطاع السياحة في سلطنة عُمان تحقيق مؤشرات نمو إيجابية خلال الربع الأول من عام 2026، مُسجلًا ارتفاعًا في مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، مع تنامي دوره بوصفه أحد القطاعات الرئيسة الداعمة للتنويع الاقتصادي، ورافدًا أساسيًا لتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد الوطني.

وأظهرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ارتفعت إلى 2.9 بالمائة بنهاية الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ2.6 بالمائة خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة إلى 293.8 مليون ريال عُماني، مُسجلًا نموًّا بنسبة 6.5 بالمائة.

في حين بلغ إجمالي الإنتاج السياحي بنهاية الربع الأول من العام الجاري 610.4 مليون ريال عُماني بزيادة بلغت 9.7 بالمائة، كما ارتفعت القيمة المضافة الإجمالية المباشرة للقطاع إلى 286.4 مليون ريال عُماني، بنسبة نمو بلغت 6.6 بالمائة.

وأشارت البيانات إلى استمرار اتساع مساهمة القطاع في النشاط الاقتصادي، مدعومةً بالنمو الذي سجلته معظم الأنشطة المرتبطة بالسياحة؛ إذ حققت خدمات الإقامة أعلى معدل مساهمة في القيمة المضافة الإجمالية المباشرة للسياحة بنسبة 24.8 بالمائة، تلتها خدمات وكالات السفر والحجز بنسبة 19.7 بالمائة، ثم خدمات النقل بنسبة 18.7 بالمائة، وخدمات المطاعم بنسبة 18.3 بالمائة، بما يدل على تنوع مصادر النمو داخل القطاع واستفادة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالحركة السياحية.

وعلى مستوى الأسعار الثابتة، بلغ الناتج المحلي الإجمالي المباشر للسياحة 279.9 مليون ريال عُماني مقارنة بـ 272.3 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بنسبة نمو بلغت 2.8 بالمائة، فيما استقرت مساهمة القطاع عند 2.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يعكس استمرار النمو الحقيقي للقطاع إلى جانب النمو المسجل بالأسعار الجارية.

وتأتي النتائج امتدادًا للمسار التصاعدي الذي شهده القطاع خلال السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 بالمائة في عامي 2020 و2021، إلى 2 بالمائة في عام 2022، ثم 2.5 بالمائة في عام 2023، و2.7 بالمائة خلال عامي 2024 و2025، وصولًا إلى 2.9 بالمائة بنهاية الربع الأول من عام 2026، بما يعكس استمرارية نمو القطاع وتعزيز حضوره ضمن القطاعات الاقتصادية الواعدة.

ويتسق أداء القطاع مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" الرامية إلى رفع مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.5 بالمائة بحلول عام 2030، ثم إلى 5.3 بالمائة بحلول عام 2040، في إطار توجهات سلطنة عُمان نحو تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة في تحقيق النمو المستدام.

ومن المتوقع أن يواصل القطاع السياحي مؤشرات النمو خلال الفترة المقبلة عبر الاستفادة من تنامي الطلب على التجارب والمقومات السياحية في سلطنة عُمان، لما تتمتع به من تنوع طبيعي وثقافي وتراثي، ومقومات تؤهلها لاستقطاب المزيد من الزوار من مختلف الأسواق المستهدفة.

كما تواصل وزارة التراث والسياحة العمل على تطوير الخدمات السياحية، ورفع جودة التجارب المقدمة للزوار، وتعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يسهم في زيادة الإنفاق السياحي وإطالة مدة إقامة الزائر، ويدعم إيجاد فرص عمل واستثمارات جديدة في القطاع.

وتتضمن خطط الوزارة تنويع الأسواق السياحية، من خلال تعزيز الترويج للمقومات المختلفة، واستهداف أسواق جديدة إلى جانب الأسواق التقليدية، بهدف زيادة أعداد الزوار وتنشيط الحركة السياحية على مدار العام، إلى جانب تعزيز مجالات الترويج والتطوير السياحي، والاستفادة من التقنيات الحديثة والبيانات في فهم اتجاهات الزوار واحتياجات الأسواق، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر فاعلية تسهم في تحقيق نمو مستدام للقطاع.

وقال سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي، وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، إن المؤشرات المحققة لقطاع السياحة خلال الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار النمو المتدرج لقطاع السياحة، والنتائج الإيجابية للجهود المبذولة في تطوير المقومات السياحية وتعزيز الاستثمار وتنويع المنتجات والتجارب السياحية.

وأكد سعادته في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الوزارة تمضي في تنفيذ برامجها ومبادراتها بالشراكة مع مختلف الجهات، بما يسهم في رفع تنافسية المقصد السياحي العُماني، وتعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية في مختلف المحافظات.

وأضاف سعادته أن المؤشرات المسجلة خلال الربع الأول من العام الجاري تعزز مكانة القطاع السياحي باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية ذات الأثر المتنامي، في ظل ارتباطه بمنظومة واسعة من الأنشطة تشمل النقل والإيواء والضيافة والسفر والخدمات الثقافية، وهو ما يوسع دائرة الاستفادة الاقتصادية، ويدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z