◄ 2.4 % نموًا في الناتج المحلي الحقيقي خلال 2025
◄ 44.6 مليار ريال إجمالي أصول القطاع المصرفي العُماني بنمو 9.2%
الرؤية- سارة العبرية- العُمانية
توقع البنك المركزي العُماني أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.0 بالمائة في عام 2026، مدعومًا بنمو القطاعين النفطي وغير النفطي، وذلك حسب التوقعات الاقتصادية الكلية لعام 2026، والمنشورة في التقرير السنوي لعام 2025 الصادر عن البنك.
وأكد التقرير أن البيئة الاقتصادية الكلية في سلطنة عُمان ظلت داعمة لمختلف القطاعات خلال عام 2025؛ إذ واصل النشاط الاقتصادي نموه بوتيرة جيدة رغم التحديات الخارجية، ما وفر للحكومة الحيز المالي اللازم لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية. ويتوقع التقرير أن يظل معدل التضخم ضمن مستويات مناسبة؛ حيث يُقدر متوسط التضخم بنحو 2.6 بالمائة خلال عام 2026، مع احتوائه ضمن مستويات منخفضة في ظل تبني نظام ربط سعر صرف الريال العُماني بالدولار الأمريكي. وأفاد التقرير أن الفوائض المالية والخارجية المتوقع تسجيلها خلال العام الجاري، تأتي بفضل ارتفاع أسعار النفط واستمرار الانضباط المالي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية؛ حيث يتوقع التقرير أن يبلغ فائض كل من الميزان المالي ورصيد الحساب الجاري نحو 2.5 بالمائة و4.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي، مع ارتفاع الإيرادات النفطية ونمو الصادرات غير النفطية. وتوقع البنك أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسلطنة إلى نحو 4 بالمائة في عام 2026.
وبحسب التقرير، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لسلطنة عُمان نموًا بنسبة 2.4 بالمائة خلال عام 2025، مقارنة بنمو بلغ 1.6 بالمائة في عام 2024، مدعومًا بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية. وارتفع إجمالي أصول القطاع المصرفي العُماني بنسبة 9.2 بالمائة، ليصل إلى نحو 44.6 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر 2025. كما ارتفع إجمالي الائتمان إلى 35.3 مليار ريال عُماني، محققًا نموًّا بنسبة 8.8 بالمائة مقارنة بعام 2024، وشهدت الودائع المجمعة لدى البنوك زيادة بنسبة 7 بالمائة لتبلغ حوالي 34 مليار ريال عُماني بنهاية ديسمبر، كما ارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 6.8 بالمائة؛ الأمر الذي يعكس استمرار الطلب على التمويل في مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسة.
ولفت التقرير إلى أن نسبة القروض المتعثرة الإجمالية استقرت عند 4.4 بالمائة حتى ديسمبر 2025، كما حافظت البنوك على مستويات قوية من رأس المال؛ إذ بلغ معدل كفاية رأس المال 18.8 بالمائة متجاوزًا الحد الأدنى التنظيمي البالغ 13.5 بالمائة وظلت أوضاع السيولة مريحة، مدعومة بوفرة مصادر التمويل والالتزام بالمتطلبات الرقابية الخاصة بالسيولة.
ولفت التقرير إلى أن الأنشطة غير النفطية حققت خلال العام الماضي نموًّا بنسبة 3.1 بالمائة بفضل استمرار التوسع في القطاعات الرئيسة.
وسجل قطاع الزراعة والثروة السمكية أعلى معدل نمو بلغ 10.2 بالمائة، ويأتي ذلك انعكاسًا للجهود المستمرة لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي، بينما سجل نشاط الإنشاءات نموًّا بنسبة 2 بالمائة مدفوعًا باستمرار الاستثمارات والمشروعات التنموية.
وشهد قطاع الخدمات نموًّا ملحوظًا بلغ 3.1 بالمائة خلال عام 2025، مستفيدًا من قوة الطلب المحلي والتوسع الذي شهدته القطاعات الخدمية الرئيسة، ومن المتوقع أن يسجل النشاط الاقتصادي على المدى المتوسط زيادة ملحوظة مدعومًا باستمرار التوسع في القطاعات غير النفطية واستدامة الأنشطة الاستثمارية.
وأكد التقرير أن معدل التضخم في سلطنة عُمان ظل ضمن مستويات منخفضة، ما يعكس فعالية نظام ربط سعر الصرف كركيزة اسمية موثوقة، إضافة إلى محدودية انتقال الضغوط السعرية العالمية إلى الاقتصاد المحلي؛ إذ بلغ متوسط التضخم 1.0 بالمائة في عام 2025 مقارنة مع 0.6 بالمائة في عام 2024؛ الأمر الذي يشير إلى محدودية الضغوط التضخمية على المستوى المحلي؛ إذ بقي المعدل ضمن مستويات طبيعية بفضل استقرار ظروف الطلب المحلي والتعاون الوثيق بين السياستين المالية والنقدية.
وحافظ الوضع المالي لسلطنة عُمان على متانته رغم انخفاض أسعار النفط؛ إذ تمكنت الحكومة من تنفيذ بنود الموازنة العامة للدولة بفعالية ملحوظة مع تحقيق التوازن المطلوب بين أهداف الاستدامة المالية والاستمرار في تعزيز البرامج الاستثمارية والمبادرات الداعمة للنمو الاقتصادي. وسجل الحساب المالي للدولة عجزًا محدودًا بلغ 1.1 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، كما واصل الدين العام تراجعه؛ حيث انخفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 34.6 بالمائة في عام 2025 مقارنة مع 35.4 بالمائة في عام 2024. كما أسهم استمرار ضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز ركائز الاقتصاد الكلي في تحسين الجدارة الائتمانية السيادية لسلطنة عُمان واستعادة تصنيفها الائتماني ضمن فئة الاستثمار.
وسجل الحساب الجاري عجزًا محدودًا بلغ 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويُعزى ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض صادرات النفط بنسبة 15 بالمائة نتيجة تراجع أسعار النفط بنسبة 13 بالمائة خلال العام الماضي، بالإضافة إلى زيادة الطلب على الواردات المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية والتنموية الكبرى.
وارتفعت تحويلات القوى العاملة الوافدة إلى الخارج بنسبة 3.1 بالمائة خلال عام 2025؛ ما يعكس استمرار توسع النشاط الاقتصادي وتحسن أوضاع سوق العمل.
وأكد التقرير أن الحساب المالي ظل داعمًا للاستقرار الخارجي من خلال استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عند مستويات مستقرة، بينما تشير تدفقات استثمارات المحافظ إلى الخارج إلى زيادة حيازة القطاع المالي للأصول الأجنبية.
وواصل نظام ربط سعر الصرف أداء دوره كركيزة اسمية مناسبة ضمن هيكل الاقتصاد العُماني، مع دعمه لثقة المستثمرين وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وأشار التقرير إلى أن الأوضاع النقدية المحلية متماشية مع تطورات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتوازي مع ظروف التيسير النقدي التي تم تبنيها في الولايات المتحدة الأمريكية ومتطلبات نظام الربط، خفّض البنك المركزي العُماني سعر الفائدة الأساسي ليصل إلى 4.25 بالمائة بنهاية ديسمبر 2025.
ويمثل التقرير السنوي الصادر عن البنك المركزي العُماني تقييمًا شاملًا للتطورات الاقتصادية الكلية والمالية في سلطنة عُمان خلال العام المنصرم، إلى جانب آفاق النمو للعام الجاري.
