◄ اختيار البيئة المناسبة ضروري لنجاح عملية الزراعة
◄ جودة الرطب تتأثر بالعوامل البيئية وجودة المياه والتسميد
◄ التغليف الاحترافي يعزز تنافسية المنتج المحلي في الأسواق
الرؤية- سارة العبرية
أكد مصطفى بن محمد أمبوسعيدي، خبير بأصناف النخيل، أن قطاع النخيل في سلطنة عُمان يشهد تحولًا متسارعًا مع تزايد الإقبال على اقتناء الأصناف الجديدة والنادرة والمستوردة إلى جانب الأصناف المحلية، بفضل تطور تقنيات الإكثار النسيجي ووسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أسهم في تجديد البساتين ورفع اهتمام المزارعين بالأصناف ذات الجودة والإنتاجية الأعلى.
وأشار -في حوار مع "الرؤية"- إلى أنَّ هذا التطور يتطلّب المحافظة على الأصناف العُمانية المُميزة، وتبني أفضل المُمارسات الزراعية والتقنيات الحديثة لضمان استدامة القطاع وتعزيز تنافسية التمور العُمانية في الأسواق العالمية.
وقال أمبوسعيدي إن واقع زراعة النخيل في السلطنة يشهد اليوم تسارعًا كبيرًا في اقتناء الأصناف الجديدة، سواء البذرية أو النادرة أو المستوردة، وأيضاً الأصناف المحلية المعروفة، مُضيفا أنَّ التجديد في عالم النخيل يعد ظاهرة صحية تعكس تطور القطاع ورغبة المزارعين في مواكبة كل ما هو جديد. وبيّن أنَّ صنف "الخلاص" انتشر بصورة واسعة خلال السنوات الأخيرة، وأصبح من أكثر الأصناف حضوراً في المزارع، كما أسهمت المختبرات النسيجية في إكثار الأصناف الجديدة والنادرة، مما عزَّز انتشارها في مختلف ولايات السلطنة.
وتابع حديثه: "إن هذا التوجه صاحبه انحسار تدريجي لبعض الأصناف التقليدية؛ نتيجة إحلال أصناف أكثر جودة وإقبالاً من قبل المستهلكين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك صنفا "البلعق والصرناء"، اللذين كانا من الأصناف المعروفة تاريخياً في السلطنة، إلا أن زراعتهما تراجعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة".
وذكر أمبوسعيدي أن جودة الرطب والتمر تتأثر بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها ملاءمة الصنف للبيئة التي يزرع فيها؛ إذ توجد أصناف تزدهر في الأجواء الجافة مثل "الخلاص والفرض والنغال وأبو نارنجة"، بينما تنجح أصناف أخرى في البيئات الرطبة، مثل "أم السلا والمنامة والشهل"، مؤكداً أن زراعة هذه الأصناف في بيئات غير مناسبة تتطلب معاملات خاصة، مثل تغطية الثمار وتقارب الزراعة. وأضاف أن جودة المياه، وانتظام التسميد، وملاءمة الظروف المناخية تعد عوامل رئيسية في تحسين جودة الثمار وزيادة إنتاجيتها.
وأشار إلى أن تحسين إنتاجية النخيل يبدأ باختيار الموقع المناسب لكل صنف، ثم مراعاة المسافات بين الأشجار، والانتظام في الري، واستخدام المياه العذبة، إضافة إلى تنفيذ عمليات خف الثمار وتغطية العذوق بالأقمشة القطنية لحمايتها من الحرارة والغبار والآفات. كما شدد على أهمية الالتزام بالتوقيت المناسب لجني الثمار، موضحاً أن بعض الأصناف تحتاج إلى تركها حتى تجف على النخلة، في حين تتطلب أصناف أخرى، مثل "المجدول"، قطفها عند مرحلة التحول من الرطب إلى التمر مُباشرة للحفاظ على جودتها.
وأكد أنَّ من أبرز الآفات التي تهدد النخيل في السلطنة "دوباس النخيل"، الذي يمتص عصارة النخلة ويفرز مادة لزجة تؤثر في الأشجار والمحاصيل المجاورة، داعياً إلى تكاتف جميع المزارعين في مكافحة هذه الآفة لضمان فاعلية المكافحة. كما أشار إلى آفة "حلم الغبار الغِفار"، التي تؤدي إلى تلف الثمار بالكامل، بالإضافة إلى مرض اللفحة السوداء، وهو مرض فطري ينتشر بسبب الرطوبة العالية وضعف التهوية أو انتقال العدوى عبر أدوات التقليم غير المعقمة، مؤكداً أهمية الرش الوقائي بالمبيدات المناسبة وتعقيم الأدوات الزراعية للحد من انتشاره.
وأوضح أمبوسعيدي أنَّ التقنيات الزراعية الحديثة أسهمت بشكل كبير في خفض تكاليف الإنتاج وترشيد استهلاك المياه، لافتاً إلى أنَّ أنظمة الري الذكية المزودة بحساسات لقياس رطوبة التربة ساعدت في تقليل استهلاك المياه بنحو 20%، كما أن استخدام بعض المحسنات الزراعية أسهم في المحافظة على رطوبة التربة وتقليل الاحتياج للري، فضلاً عن دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشغيل الأنظمة الزراعية بكفاءة أعلى.
وأضاف أن استخدام طائرات الدرون في عمليات التلقيح أحدث نقلة نوعية في القطاع؛ إذ أسهم في تقليل الاعتماد على العمالة، وسهّل تلقيح النخيل الشاهق بسرعة وأمان، مُبيناً أن المزارع التي تضم مئات أو آلاف النخيل أصبحت قادرة على إنجاز عمليات التلقيح خلال فترة وجيزة، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في فرز وتلميع وتنقية التمور، مما أسهم في خفض تكاليف الإنتاج.
وحول سبل تعزيز تنافسية التمور العُمانية، شددّ على ضرورة الالتزام بالمعاملات الزراعية الصحيحة، بدءاً من اختيار الموقع المناسب، والتسميد، والري المتوازن، والعناية بالنخلة، وصولاً إلى توقيت الحصاد، وتنقية التمور من الشوائب، وحفظها بالتبريد أو بالتغليف المناسب. وأكد أن التغليف الاحترافي يعد من أهم العوامل التي تعزز تسويق المنتج المحلي، إلى جانب التوسع في الصناعات التحويلية، مثل إنتاج الدبس، والحلوى، ومنتجات مبتكرة تعتمد على التمور، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمنتج.
وأضاف أن تعزيز المحتوى المحلي يتطلّب أيضاً التوسع في زراعة الأصناف التي تحظى بطلب مرتفع داخل السلطنة، بما يسهم في تقليل الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي، إضافة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة للتمور العُمانية عبر تسهيل الإجراءات اللوجستية والتنسيق مع الشركات والسفارات، بما يمنح المزارعين فرصاً أوسع لتسويق منتجاتهم عالمياً.
ودعا مصطفى أمبوسعيدي المزارعين إلى التزود بالمعرفة والاطلاع المستمر على أحدث الممارسات الزراعية، مؤكداً أن لكل صنف من أصناف النخيل متطلبات خاصة في الزراعة والعناية والحصاد والحفظ. كما حثَّ على إحلال الأصناف منخفضة الإنتاجية بأصناف ذات جودة عالية بالتعاون مع الجهات المختصة والشركات العاملة في مجال الإكثار النسيجي، داعياً الشركات الخاصة إلى التوسع في استنساخ وإنتاج الأصناف المتميزة، وتنظيم المزيد من الورش والمعارض والمهرجانات المتخصصة بالرطب والتمور والصناعات التحويلية، بما يسهم في ترسيخ مكانة النخلة باعتبارها إحدى أهم الثروات الزراعية في سلطنة عُمان.
