د. محمود البلوشي
آل سعيد هي العائلة الحاكمة في سلطنة عُمان وهي ذات العائلة التي حكمت سابقاً في زنجبار، حيث تأسست هذه العائلة على يد الإمام السيد أحمد بن سعيد في عام 1744م، الذي كان والياً على صحار وما حولها، ومثلت مُبايعته بداية لحقبة جديدة في التاريخ العُماني واستمرت بمراحلها المختلفة على امتداد المائتين وخمسة وستين عاماً الأخيرة.
وكان تولي الإمام أحمد بن سعيد نزولاً على رغبة أهل الحل والعقد في عُمان في ذلك الوقت، من خلال مواقفه وشجاعته وخاصة في تخليص البلاد من الغزو الفارسي، حيث تمكن الإمام أحمد بن سعيد من إعادة توحيد البلاد وإخماد الفتن الداخلية وإنشاء أسطول بحري ضخم إلى جانب الأسطول التجاري، ومنها تشكلت الدولة البوسعيدية الشامخة منذ تأسيسها إلى يومها مرورا بعدد من السلاطين العظام الذين حملوا رايتها بالفخر والاعتزاز، بدأها السلطان أحمد بن سعيد ويترأس عرشها الآن صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله وأعزه-، هي دولة عظيمة شامخة منذ قيامها.
وقد انتهج كافة سلاطين البوسعيد النهج ذاته وهو التوحيد والقضاء على الفتن والقبلية السائدة والعمل على بناء الدولة اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وفكريا، وكانت دولة البوسعيد تمتد في أوج إمبراطوريتها خلال القرن التاسع عشر، لتشمل سلطنة عُمان أجزاءً من شبه الجزيرة العربية والسواحل المتفرقة في أفريقيا وزنجبار وممباسا وبعض أجزاء الساحل الجنوبي لآسيا وبلوشستان، أما عُمان كدولة عصرية حديثة عالمية فبدأها السلطان الراحل قابوس،طيب الله ثراه، منذ توليه الحكم في عام 1970م. وتتلخص إنجازات السلطان الراحل قابوس -طيب الله ثراه- في بناء نهضة عُمان الحديثة وتأسيس دولة المؤسسات والقانون وإرساء سياسة خارجية للبلد قائمة على السلام وحسن الجوار، وقد كان التعليم أهم أولويات جلالته حيث نشر التعليم والمدارس في كافة أرجاء السلطنة للبنين والبنات وتأسيس أول جامعة وهي جامعة السلطان قابوس عام 1986.
أما في مجال الصحة فقد تمَّ بناء شبكة واسعة من المستشفيات والمراكز الصحية الحديثة المجانية في كافة المحافظات، واهتم السلطان الراحل بالبنية التحتية للبلد من حيث شق الطرق المعبدة وإنشاء الموانئ والمطارات مع الأعمال على بناء الجهاز الإداري للدولة وإصدار نظامها الأساسي، وارتكز في السياسة الخارجية على إرساء علاقات ودية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعالم، وجرى انضمام السلطنة إلى جامعة الدول العربية عام 1971 والمساهمة الفعالة في تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما اتبع السلطان الراحل سياسة الحياد الإيجابي ولعب أدواراً دبلوماسية في حل العديد من المنازعات الدولية والإقليمية بالطرق السلمية والحوار الهادئ، إلى أن توفاه الله وشمله برحمته عام 2020، ليستكمل المسيرة من بعده جلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله- الذي سار على خطى السلطان الراحل، وتوسعت في عهده الآفاق الاقتصادية في البلد، حيث إن جلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله ورعاه- قام بالعديد من الزيارات للعديد من الدول ووقع معها العديد من الاتفاقيات في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية، وقام جلالته أيضا بالعديد من الجولات السلطانية السامية الداخلية لكافة المناطق والمحافظات في السلطنة ليقف بنفسه على احتياجات المواطن العماني. وهذه هي السياسة التي اتبعها سلاطين دولة البوسعيد جميعهم، حيث سخروا إمكانياتهم وطاقاتهم لخدمة الوطن والمواطن العُماني والالتقاء به في برلمانات مفتوحة والمسيرة مستمرة وراية الدولة البوسعيدية خفاقة شامخة للأبد ودولة السلاطين مُستمرة وعامرة من الأجداد إلى الأحفاد.
