سالم مبارك الخويطر
تمرُّ على الإنسان مواقف كثيرة ومتنوّعة، فيها من المشاعر ما تظلّ عالقة في الذّاكرة، وعادةً ما ترتبط تلك المواقف بالمكان والزمان، أفرادًا وجماعاتٍ، ومدنًا وبلدانًا. ومن بين تلك الذكريات الجميلة والأنيقة، ذلك اللقاء الجميل الذي جمعني بشخصية راقية حملت صفاتٍ نبيلة، وفرضت هيبتها واحترامها. وزادها جمالًا وجاذبيةً أنها من بلدٍ جميل، بلدٌ صافح الجميع بنهجٍ سار عليه الأوّلون، ومن بعدهم اللاحقون، بلدٌ لا يعرف إلا السلام، وكل ما يوصل إلى السلام، حتى باتت حمامة السلام ترفرف على منطقتنا الخليجية والعربية، يجمع ولا يفرّق، ويبادر ولا يقاطع، ولا يتأخر في مصالحة المتخاصمين، ولا يتراجع عن ذلك السعي قيد أنملة. هو عُمان بسلطنته الشامخة، وسياسته الراسخة منذ القِدم، متمسكةً بما آمن به المؤسسون، ثابتةً كثبات أسطولها البحري العملاق، الذي شقّ عباب المحيطات والبحار بكل ثقة، يحمل رسالة السلام العُمانية إلى العالم، الأسطول العُماني الذي يذكره التاريخ حافلًا بالصَّولات والجولات. وعلى الأرض تحاكي قلاع عُمان مجدًا تاريخيًا، وهي تقف شامخة على سواحل بحر العرب وساحل عُمان، لتكتمل الصورة بعُمان الحديثة ونهضتها المتجددة التي أسسها الراحل جلالة السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، وأكمل المسيرة من بعده جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، برؤيةٍ مُذهلة واكبت التطور العالمي، ولتمضي بأشرعة رؤية "عُمان 2040"، التي تحولت معها عُمان إلى ما يشبه خلية النحل في جميع القطاعات، وفتحت آفاقًا جديدة للمواطن العُماني، الذي كان شعارًا للرؤية بقدرته على خوض غمار التحدي، والمضي في تنفيذ مشاريع واستراتيجية الرؤية على أرض الواقع.
آخر السطر.. الحديث عن سلطنة عُمان، ورؤية سلطانها للنهضة والبناء والتنمية المستدامة، يأخذنا بعيدًا في تفاصيله الجميلة، حتى ابتعدتُ مُجبرًا عن ذكر تلك الشخصية العُمانية التي ابتدأت بها مقالي. إنه الأخ والصديق، سعادة السفير صالح بن عامر الخروصي، سفير سلطنة عُمان لدى دولة الكويت، الذي يودعنا نهاية هذا الشهر، عائدًا إلى بلده عُمان، ونحن نحمل له في القلب كل مشاعر الحب والتقدير والاحترام، ممزوجةً بالحزن على فراقه. وهو الرجل الذي عرفناه حاضرًا في جميع المناسبات، قريبًا من الجميع بطيبته، وبشاشة وجهه المبتسم دائمًا، فكان خير من يمثل جلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله ورعاه. ولا أنسى ذلك الموقف الذي أخجلني فيه سعادة السفير بكرمه وتواضعه، عندما حضر، ملبّيًا، دعوة عشاء تخرج ولدي مبارك، بالرغم من ارتباطه بوداع أحد الإخوة الوزراء العُمانيين في المطار، إلا أنه أبى إلا أن يجلس معنا بعض الوقت، في بادرة تعكس رقي أخلاقه وأصالته العُمانية. بكل الحب والتقدير والامتنان نودعك، سعادة السفير صالح بن عامر الخروصي، ونحن نمني النفس بلقاء قريب يجمعنا بك، ولن تكون ذكرى عابرة، ولكنها ستظل عالقة في الروح والوجدان، ونسأل الله أن يوفقك ويبارك في جهودك المخلصة في خدمة بلدك عُمان.
