شراكة استراتيجية للسلام والتعاون

 

 

محمد بن رامس الرواس

إن الإعلان عن إنشاء بعثة دبلوماسية للاتحاد الأوروبي في مسقط جاء لإنشاء شراكة استراتيجية للسلام، وتعاون اقتصادي؛ لأنه، بكل المقاييس، يصنع تقاربًا وتوافقًا بين دول الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، وهي خطوة متقدمة في العلاقات بين الطرفين، بالإضافة إلى أن إنشاء البعثة حاجة ماسّة إلى تنسيق مستمر للجهود الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي؛ لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز من ناحية سياسية، ومن ناحية اقتصادية لتوسيع التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي والمائي. يأتي هذا القرار لكي يترجم اعترافًا دوليًّا وأوروبيًّا صريحًا بالدور المحوري والاستباقي الذي تضطلع به السلطنة في حفظ السلم والأمن الإقليميين، وحرصها الدائم على استقرار المنطقة وسلامتها.

والمحللون السياسيون يعتبرون أن هذا القرار خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسلطنة عُمان، وهو بالتأكيد يعكس اعترافًا دوليًّا بالدور المحوري الذي تضطلع به السلطنة في المنطقة.

وإذا أردنا أن نتعرف على أسباب إنشاء البعثة الدبلوماسية ومسوغاتها الاستراتيجية التي جعلت الاتحاد الأوروبي يوجه بوصلته نحو مسقط لتكون مقرًّا لبعثته الدبلوماسية، يمكن وضعها في عدة سياقات، منها الاطلاع المباشر على التوترات الحاصلة في المنطقة، حيث يُعد التعاون مع السلطنة ضروريًّا لضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًّا للطاقة العالمية. هذا بجانب ما تضطلع به السلطنة من قيامها بالعديد من الوساطات الدولية لأجل حفظ السلام، وهو الأمر الذي تثمنه دول الاتحاد الأوروبي ودول العالم عامةً؛ كونه دورًا محوريًّا ومحايدًا في تقريب وجهات النظر وحلحلة الأزمات الإقليمية، منها ما تم سابقًا، مثل الملف النووي الإيراني والأزمة اليمنية، ومنها ما يزال قيد الحوار، مثل أزمة الصراع الأمريكي الإيراني وما أفرزه من توترات في مضيق هرمز.

تستند مصادر هذا الاختيار إلى تقييمات موضوعية دقيقة أجرتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي لفعالية السياسة العُمانية، لأجل توفير منصة مؤسسية دائمة لتعزيز التنسيق الأوروبي الخليجي، مما يتيح للاتحاد الأوروبي والسلطنة العمل معًا بشكل أسرع لخفض التصعيد الإقليمي، والاطلاع على خطوات السلام وانعكاساتها على استقرار المنطقة؛ فالسلطنة تُعد ركيزةً للاستقرار الإقليمي.

ختامًا، إن وجود بعثة أوروبية مقيمة في مسقط يسهم بشكل مباشر في دعم مساعي السلام الإقليمي عبر خلق مساحة أوسع للتشاور المشترك واحتواء الأزمات؛ فعندما تلتقي الدبلوماسية الأوروبية العريقة مع الحكمة السياسية العُمانية الرصينة، تتشكل قوة دفع إيجابية نحو تغليب لغة العقل والحوار. وعليه، تم تتويج هذه المرحلة المتقدمة بتوقيع الاتفاقية القانونية للبعثة في مسقط بين وزير الخارجية العُماني، السيد بدر بن حمد البوسعيدي، ومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بتاريخ 21 يوليو الجاري، مما يجسد الالتزام المتبادل بخدمة المصالح المشتركة ودعائم الاستقرار الإقليمي.

الأكثر قراءة

z