لمن نقول كلمة شكرًا؟

 

 

محفوظ بن راشد الشبلي

Mahfood97739677@gmail.com

 

تمرُّ بنا المواقف في الحياة التي يخدمنا فيها أصحاب القلوب الطيبة من البشر، ونرد لهم الجميل بخدمتهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، والواجب يُحتِّم علينا تقديم أبسط ما يمكن تقديمه لمن خدمنا وراعانا في أحلك ظروفنا، وهو تقديم كلمة شكر لهم، وهي كلمة واحدة فقط، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من معاني الود في رد الجميل الذي يبعث السرور في نفسية المتلقي لها، وتبقى عرفانًا له في أبسط الصور والتجليات والمعاني، وهي ثقافة راقية ونبيلة يتمتع بها الفرد في لغة التعاملات.

ومن صور ومواقف كلمة الشكر تتجلّى في شكرنا لمن ساعدنا في حلحلة معضلة ألمَّت بنا، أو دَينٍ خنقنا، أو آزرنا بحمل شيء أتعبنا حمله، أو ما شابه ذلك من معضلات الحياة الكثيرة، وهذا من الجانب الملموس، أما من الجانب المقروء فهناك كلمة يجب أن نوجهها لمن أفادنا بسطر كتبه لنا، أو حكمة نفعنا بها، أو مقولة غيَّرت نفسيتنا، أو نصيحة رسمت لنا طريقًا جديدًا ومسارًا مفيدًا في حياتنا نحو الأفضل، وكثيرة هي تجليات كلمة الشكر في هذا الجانب، ومتعددة في صورها.

وكذلك نقول ونوجه كلمة شكر لمن أهديناه حبًا من أعماق قلوبنا فأنكره، ونقولها لمن عاشرناه سنينًا بطيب ودٍّ فخذلنا، ونقولها لمن اجتهدنا في توطيد علاقتنا معه واختار التعنت برأيه، فهي، ولو كانت طعونًا تلقيناها وأدمت قلوبنا وكسرت نفوسنا، ولكن يجب أن نقول لأصحابها شكرًا لهم، لأنها تجارب تعلمنا منها التدقيق في نوعية الاختيار قبل استنزاف المشاعر وبناء الثقة فيمن لا يستحقونها.

ومن تجليات كلمة الشكر، من جانب آخر، هو شكرنا لمن أساء لنا، وليس المفهوم هنا بأن الإساءة تُجزى بالشكر، بل شكرنا لمن أعطانا دروسًا في حياتنا لن ننساها، وتعلمنا منها الكثير، ونبَّهنا إلى المضيء في طريق صدق نوايانا مع البشر، ونشكر كذلك من أشاع سرًّا لنا قد ائتمنَّاه إياه في وقتٍ ظننا أنه يحمي الود، ويصون العهد، ويحفظ السر، ويجب علينا أن نشكره على الدرس الذي علَّمنا إياه بعدم الوثوق فيه، وكذلك من نقض عهدًا ووعدًا معنا يجب أن نشكره على أنه علَّمنا بأن بعض البشر لا يمكن اعتماد عهودهم والوثوق بهم، حتى ولو كانوا يُدينون بالإسلام، فالإسلام شدد على الوعد والعهد، إلا أن مسؤوليته قد أضاعها البعض، والله المستعان.

وخلاصة حديثنا أن شكرنا الخالص أولًا وأخيرًا للخالق سبحانه وتعالى على نعمة الإسلام، وعلى عطاياه التي لا تُعد ولا تُحصى، ومن ثم فإن شكرك لمن أفادك، وقدَّم لك خدمة أو نصيحة، أو علَّمك درسًا في حياتك لن تنساه، هو شكر نابع من صفاء معدنك، وثقافة نفسك التي لا تقبل الغش في معاملاتك، وحسن نواياك، وهي من رقي أخلاقك وحسن تربيتك، فأيًّا كانت الردود من الغير، قل لهم شكرًا وارحل، فإن لم يستحقوها، فهي كلمة أنت أحق بها على نفسك، بأن تشكرها على ما ابتليت به منهم في تعاملاتك، ولكل من خدمنا، ونصحنا، وعلَّمنا، ولكل من أساء لنا وأعطانا درسًا في الحياة، نقول له من أعماق نفوسنا: شكرًا.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z