عواصم - الوكالات
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد مع استمرار الغارات الأمريكية لليلة السابعة على التوالي، وسط تبادل متصاعد للتهديدات العسكرية واتساع رقعة المواجهة لتشمل أهدافًا في عدد من دول المنطقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو حرب إقليمية واسعة.
وتؤكد طهران أن الضربات الأمريكية استهدفت بنى تحتية مدنية في جنوب ووسط إيران، بينما وسعت ردها العسكري، فلم تعد تقتصر على التهديد بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل حركة إمدادات الطاقة العالمية، بل انتقلت إلى تنفيذ هجمات استهدفت قواعد ومنشآت حيوية في دول الجوار.
وفي المقابل، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإمكانية تنفيذ عمليات برية وجوية واسعة ضد إيران، بينما أعلن مسؤولون عسكريون إيرانيون الاستعداد للانتقال إلى ما وصفوه بـ"مرحلة العمليات الهجومية الشاملة"، في مؤشر على دخول المواجهة مرحلة أكثر خطورة.
ونقل موقع أكسيوس الأمريكي، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت إسرائيل بأنها سترسل عشرات الطائرات الإضافية المخصصة للتزويد بالوقود جوًا، استعدادًا لاحتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران.
وأضاف الموقع أن ترمب يدرس تنفيذ هجوم واسع النطاق ضد إيران يتجاوز الضربات الحالية في محيط مضيق هرمز من حيث الحجم والأهداف، بعد اطلاعه على خطط عسكرية جديدة خلال اجتماع عقد في غرفة العمليات بالبيت الأبيض الثلاثاء الماضي.
وأكد مسؤولون إسرائيليون للموقع أن الولايات المتحدة تعتزم إرسال عشرات طائرات التزويد بالوقود خلال الأيام المقبلة، بما يعيد حجم الانتشار الأمريكي إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب على إيران.
وفي تطور ميداني، أدرجت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ما وصفته بـ"البنية التحتية اللوجستية العسكرية" ضمن قائمة الأهداف التي استهدفتها في أحدث هجماتها، في أول إعلان رسمي عن استهداف بنى تحتية منذ أكثر من أسبوع.
وأعلنت "سنتكوم"، فجر السبت، انتهاء الليلة السابعة من الضربات الجوية، موضحة أن العمليات استهدفت مواقع للمراقبة، وبنى تحتية عسكرية، ومخازن أسلحة تحت الأرض، وقدرات بحرية إيرانية، باستخدام طائرات مقاتلة ومسيّرات وسفن حربية ومنظومات عسكرية مختلفة.
في المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية، بينها مطار وجسور وميناء ومحطة للقطارات، معتبرة أن الهجمات تجاوزت الأهداف العسكرية.
ولوّح المستشار العسكري للمرشد الإيراني الأعلى، الجنرال محسن رضائي، بتصعيد واسع، مؤكدًا أن إيران ستدخل "مرحلة الهجوم الشامل" إذا استمرت الضربات الأمريكية ليومين أو ثلاثة أيام إضافية.
وقال رضائي، وفق التلفزيون الإيراني الرسمي، إن طهران لن تكتفي "بالرد بالمثل"، مضيفًا أن "أي غطاء سياسي لن يوفر الحماية للقوات التي تواجه الهجمات الإيرانية".
من جانبه، حذر قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، مجيد موسوي، من أن إيران لن توقف عملياتها العسكرية في المنطقة قبل أن توقف الولايات المتحدة ضرباتها على الساحل الجنوبي لإيران ومضيق هرمز.
كما نقل التلفزيون الإيراني عن متحدث باسم الجيش الإيراني قوله إن "استهداف الولايات المتحدة للبنى التحتية للجمهورية الإسلامية سيجعل جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافًا مشروعة لإيران".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، السبت، انفجار ناقلتي نفط واشتعال النيران فيهما أثناء محاولتهما عبور ما وصفه بـ"حقل ألغام جنوب مضيق هرمز"، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، في حين نفت القيادة المركزية الأمريكية صحة هذه الرواية، مؤكدة أنها "عارية عن الصحة".
وبالتزامن مع هذه التطورات، وسعت إيران نطاق هجماتها لتشمل عدة دول في المنطقة، حيث استهدفت محطة لتوليد الكهرباء وتقطير المياه في الكويت، ما أدى إلى اندلاع حريق وحدوث أضرار مادية، في ثاني هجوم يستهدف منشآت كهربائية كويتية خلال يومين، الأمر الذي دفع السلطات الكويتية إلى دعوة السكان لترشيد استهلاك الكهرباء خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
وامتدت الهجمات الإيرانية أيضًا إلى البحرين، حيث أعلنت قوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عددًا من الهجمات الجوية الإيرانية.
وفي الأردن، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت عشرة صواريخ إيرانية دخلت المجال الجوي الأردني فجر السبت وكانت تستهدف أراضي المملكة.
وفي تقييمه للتطورات الميدانية، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن الضربات الأمريكية الأخيرة ركزت على ما يعرف بـ"ضرب قابلية الحركة"، من خلال استهداف الجسور والطرق وخطوط السكك الحديدية التي تربط بندر عباس بكل من أصفهان وشيراز وكرمان، بهدف تعطيل حركة قوات الإسناد ومنع وصول التعزيزات العسكرية إلى الساحل الغربي الإيراني.
وأوضح أن الوجود العسكري الأمريكي يعتمد على توزيع الأدوار بين حاملتي الطائرات "يو إس إس لينكولن" و"يو إس إس جورج دبليو بوش"، إذ تتولى الأولى تنفيذ الإسناد الناري بالصواريخ الدقيقة، بينما تضطلع الثانية بمهام الحصار البحري، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، بما يشكل عملية عسكرية مركبة تجمع بين القصف والحصار البحري.
ورأى أبو زيد أن الضربات الأمريكية أضعفت القدرات البحرية الإيرانية، لكنه اعتبر أن من المبكر الجزم بانتهاء قدرة بحرية الحرس الثوري على تنفيذ عملياتها بالكامل.
وأشار إلى أن الضربات الأخيرة غيّرت خريطة التهديدات في مضيق هرمز، مع انتقال مناطق الاستهداف من محيط جزيرة قشم ورأس مسندم إلى الربع الأخير من المضيق، مرجعًا ذلك إلى تراجع قدرة الحرس الثوري على استهداف السفن التجارية في الممر البحري العماني بعد استهداف الجزر القريبة من المضيق.
وأضاف أن مؤشرات الوضع الميداني توحي باتساع نطاق التهديد البحري ليشمل قوسًا جغرافيًا يمتد من سواحل المكلا في اليمن حتى مضيق باب المندب، معتبرًا أن هذا التحول يعكس محاولة إيرانية لإعادة تموضع التهديد بعد تراجع قدراتها البحرية نتيجة الضربات الأمريكية.
كما أكد أن الضربات الأمريكية ألحقت أضرارًا ملحوظة بمنظومة القيادة والسيطرة والإعماء الراداري التابعة للحرس الثوري، مستشهدًا بعدة حوادث، منها اصطدام سفينتين في الممر الإيراني، ووصول زورق أمريكي سريع غير مأهول إلى محيط بندر عباس وحدوث انفجار دون اكتشافه، إضافة إلى تعثر عمليات إخلاء سفينة جانحة قرب جزيرة هرمز.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أنشأت ما وصفها بـ"منطقة عمليات" تمتد على محورين رئيسيين، الأول بمحاذاة الساحل الغربي الإيراني بطول يقارب 2400 كيلومتر، والثاني يمتد من كرمانشاه إلى كرمان مرورًا بأصفهان وشيراز، بهدف قطع خطوط الإمداد اللوجستي القادمة من العمق الإيراني ومنع إعادة تأهيل أو ترميم المنشآت البحرية التي تعرضت للقصف.
واختتم أبو زيد تقييمه بالقول إن الولايات المتحدة غيّرت نمط عملياتها العسكرية من خلال اعتماد أساليب قتالية تقلل الكلفة السياسية والعسكرية واستهلاك الذخائر، في حين لا تزال إيران تعتمد، بحسب تقديره، على نمط تقليدي يقوم على استهداف المواقع نفسها باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أدى إلى اختلال التوازن العملياتي بين الطرفين.
