الوجه السياسي بين مصر وإسرائيل لمباراة مصر والأرجنتين ومستقبل الفيفا

 

 

د. عبدالله الأشعل

أولًا، نؤكد ابتداءً أن كلمات حسام حسن ضد إسرائيل ورفعه العلم الفلسطيني لم تكن خلطًا للسياسة بالرياضة، وإنما هي تأكيد على القيمة الإنسانية العليا للرياضة، وبغيرها نهدر القيمة الأخلاقية للرياضة. ثانيًا، إن حسام ليس له مصلحة شخصية، وإنما كان يعبر عن المصريين والعرب الذين تتمزق قلوبهم لمأساة غزة.

وقد حذرنا منذ سنوات من خلط الرياضة بالسياسة، وذلك عندما قاطعت الفيفا روسيا لأسباب سياسية، وهذا التحذير يتضاعف مع مواقف الفيفا السياسية العنصرية، وازداد فساد الفيفا في حالة مصر، حسبما عبر العالم كله، وأبرزهم رئيسة وزراء إيطاليا.

ولكن مباراة مصر والأرجنتين في الأسبوع الثاني من يوليو 2026م أظهرت شيئًا آخر في بنية النظام الدولي.

فإذا كان العدوان على إيران من جانب أمريكا وإسرائيل يمثل صليبية جديدة، حيث أكد وزير الحرب الأمريكي أن الصراع ليس هدفه تغيير النظام في إيران، وإنما هدفه محاربة الإسلام واجتثاث الإسلام من قلوب الإيرانيين، وأنه دين إرهاب، كما يقول، ولا يدري أن أمريكا رأس الشر في العالم.

فإفساد الفيفا هدف إسرائيلي أمريكي. وعلى كل حال، فقد انكشف كل شيء، ويتجه الاتحاد الأوروبي إلى التحقيق مع رئيس الفيفا، حيث كان واضحًا انحياز الفيفا للأرجنتين، وخصوصًا إلى ميسي، اللاعب اليهودي الأرجنتيني، الذي يكن عداوة مريرة للإسلام والمسلمين.

وساعده في ذلك الحكم الصهيوني الفرنسي، الذي انحاز تمامًا للأرجنتين، وتغاضى عن أخطائها في حق الفريق المصري.

ولذلك أشادت الحكومة المصرية، في أول اجتماعاتها بعد المباراة، بالفريق وصموده ورجولته، وقرر الرئيس أن يستقبل الفريق في مدينة العلمين.

ومن ناحيتي، أطالب الحكومة المصرية بالانسحاب من الفيفا كلية، والدول العربية والدول الإسلامية والإفريقية، وكل الدول خارج أوروبا، تعاني من فساد الفيفا، ومورس ضدها ظلم في مبارياتها، ولذلك تعاطفت كل هذه الدول مع الفريق المصري.

وقرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن يعقد، بعد انتهاء موسم البطولة، اجتماعًا لتحديد موقفه من الفيفا.

وحبذا لو أن الاتحاد العربي لكرة القدم نسق مع الاتحاد الإفريقي، وقرر الانسحاب الجماعي من هذا الصرح الذي انهار بسبب الفساد.

والدليل على فساده، وعلى مساهمة أمريكا وإسرائيل في انهياره، هو أن لاعبًا أمريكيًا، رغم خروج أمريكا من البطولة مبكرًا، إلا أن الحكم أظهر الكارت الأحمر لأحد اللاعبين الأمريكيين، ولكن الرئيس الأمريكي تدخل لإلغاء العقوبة.

والجدير بالذكر أن الإعلام الأمريكي والإسرائيلي احتفل بسرقة أحلام المصريين بظلم فريقهم.

فلم تُهزم مصر من الأرجنتين، رغم أنها بطلة العالم عدة مرات، ولكن الفيفا والحكم انحازا لميسي والأرجنتين.

وأخشى أن يغتال الموساد حسام حسن بعد أن قال قولة الحق التي يؤيدها كل المصريين والعرب.

وقال بعض الخبثاء من ناقدي حسام حسن إنه لا يجرؤ أن يعبر عن موقفه الشخصي تجاه إسرائيل، ولا بد أن الحكومة المصرية كلفته بالتعبير عن مشاعر التضامن مع الشعب الفلسطيني، ما دامت هذه الحكومة تعجز عن مواجهة إسرائيل وأمريكا.

والحق أن الضغوط كبيرة على مصر، وإسرائيل تتربص بمصر، ولكن الشعب المصري يكره أمريكا وإسرائيل والصهيونية العالمية كرهًا جينيًا.

والذين انتقدوا حسام حسن إما ينقصهم الوعي، أو تنقصهم الوطنية، لأن فلسطين جزء من الأمن القومي المصري، وكانت مصر تعتبر فلسطين بوابتها الأمامية من جهة الشرق.

ويُذكر أن بطولات الجيش المصري ضد التتار كانت على أرض جنين في الضفة الغربية.

يضاف إلى ذلك أن الفلسطينيين شاركوا العرب في التضامن مع الفريق القومي المصري.

والغرب سوف يبتلع فساد الفيفا، لأن الفيفا قاربت على الزوال بحكم الفساد.

ويضاف إلى ذلك أن كل مؤسسات الغرب، بعد الحرب العالمية الثانية، بما فيها الناتو، الذي يعقد قمته الحالية في أنقرة، صممت لخدمة المصالح الغربية.

وصرح رئيس الناتو أن معظم الدول الأوروبية تشارك أمريكا وإسرائيل في الإضرار بإيران.

وما دامت الصليبية الجديدة قد أُعلنت صراحة من جانب الغرب المسيحي، فيجب على كل الدول الإسلامية أن تناصر إيران وتدعمها، وليس فقط أعضاء المعسكر المناوئ للغرب، الذي يضم روسيا والصين وكوريا الشمالية.

ومعلوم أن رئيس الناتو قد صرح، خلال الاجتماع الحالي في أنقرة، أن الحرب ضد إيران ضرورة حتمية.

ويبدو أن الصراع الحالي بين الغرب وإيران، وصفه وزير الحرب الأمريكي بأنه صراع عقائدي، ويهدف إلى تغيير النظام الدولي، وليس نظام الحكم في إيران فقط.

فالغرب أقام نظامًا إقليميًا وعالميًا يخدم مصالحه تحت ستار احترام القانون وحقوق الإنسان.

إن فساد الفيفا في مباراة مصر والأرجنتين كان الضربة القاضية لمستقبل الفيفا، بعد أن تنبه العالم كله إلى فساده وانحيازه. واتضح أن شعار عدم الخلط بين الرياضة والسياسة شعار فاسد، يخفي وراءه معاني كثيرة سلبية.

الأكثر قراءة

z