إسرائيل والأقليات العرقية والدينية في العالم العربي

 

 

د. عبدالله الأشعل

تدّعي إسرائيل أن الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي تتعرض للاضطهاد من جانب الحكومات العربية.

ولذلك، فإسرائيل تدّعي أنها تتطوع لحمايتهم، وتستخدم نفوذها لدى الحكومات العربية لتحسين أحوالهم، وهذه كذبة كبرى؛ لأن إسرائيل تريد التدخل في البلاد العربية المجاورة بهذه الحجة.

تدخلت أحيانًا بحجة حماية الدروز في سوريا، وأحيانًا أخرى بحجة حماية المسيحيين من حزب الله في لبنان، وحجة ثالثة لحماية الدروز وتوحيدهم في إسرائيل والبلاد العربية المجاورة.

كما تساند الأكراد ضد العراق وسوريا وإيران، وتحثهم على تكوين دولة كردية بقصد تمزيق هذه الدول، ومساندة الأكراد من جانب إسرائيل تلقى استحسانًا من جانب بعض الحكومات العربية التي تريد مجاملة إسرائيل وأمريكا على حساب الدول المجاورة، وحجتها في ذلك أن الأكراد مسلمون، وكان منهم صلاح الدين الأيوبي، محرر القدس من الصليبيين، وتوحيد الأكراد في دولة واحدة يعد مكافأة لصلاح الدين الأيوبي.

ومن الحجج السخيفة التي تسوقها هذه الدول معاداة تركيا وإيران، وتركيا بالذات، نظرًا لحدة مشاكل الأكراد عندها، حيث يشكلون ربع عدد السكان، ويتركزون في مناطق الشرق الزراعية.

ولذلك، فأردوغان مطالب بتهدئة الأمور مع الأكراد واستيعابهم في ديمقراطية ناشئة.

ورغم ذلك، يحافظ على خيط دقيق يربطه بأمريكا وروسيا وإسرائيل والدول العربية التي تساند الأكراد.

الأقليات في العالم العربي، بعضها يلجأ إلى إسرائيل وأمريكا.

وفي العصور السابقة كانت الأقلية المسيحية في مصر تعرض عليها إسرائيل المساندة ضد الحكومات المصرية المتعاقبة، ولكن البابا شنودة كان واعيًا لمخططات إسرائيل، وتمسك بالإطار المصري في تسوية مشاكل الأقباط في مصر.

وفي الوقت الحاضر، أعلنت إسرائيل أمس أنها سوف تتدخل ضد حزب الله لحماية القرى المسيحية من حزب الله في جنوب لبنان، وللإنصاف أعلنت الحكومة اللبنانية أن هذه مخططات إسرائيلية للتدخل في الشأن اللبناني الداخلي.

ولا تعتقد أن موقف الحكومة اللبنانية ضد الأقليات المسيحية وألاعيب إسرائيل سوف يستمر.

ومخططات إسرائيل لاستخدام هذه الأقليات في الدول العربية، خاصة المجاورة، بدأت منذ قيام إسرائيل عام 1948م؟

ويدعم الغرب مخططات إسرائيل باستخدام الأقليات العرقية والدينية في العالم العربي، بحجة أن هذه الأقليات مضطهدة، وأنها في حاجة إلى حماية أجنبية.

ويذكر أن أحد رؤساء الحكومة اللبنانية بعد الحرب العالمية الثانية عارض فرنسا؛ لأنها أعلنت عن مخططات لحماية الموارنة في لبنان. فما كان من رئيس الوزراء هذا إلا أن خطب في المسجد الأموي، دلالة على أنه لا فرق بين المسلمين والمسيحيين في لبنان وسوريا، وأنهم ليسوا في حاجة إلى حماية أجنبية.

وتتفنن إسرائيل في وسائل تمزيق العالم العربي، خاصة عندما يشتد المد القومي.

 

الأكثر قراءة

z