مسقط- الرؤية
قال عامر بن حسن البلوشي، مفتش أمن صناعي بدائرة السلامة والصحة المهنية بالمديرية العامة للرعاية العمالية بوزارة العمل، إن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بحماية القوى العاملة من المخاطر المهنية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مؤكدًا أن سلامة العاملين وصحتهم المهنية تأتي في مقدمة الأولويات التي تحرص الوزارة على تعزيزها من خلال منظومة متكاملة من الإجراءات الرقابية والتوعوية، مشيرا إلى أن الوزارة تتابع تنفيذ قرار توقف العمل في المواقع المكشوفة وأماكن العمل المعرضة لأشعة الشمس المباشرة خلال فترة الظهيرة في أشهر يونيو ويوليو وأغسطس من كل عام، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس والإصابات المرتبطة بالعمل في الظروف المناخية القاسية.
وأضاف البلوشي أن الغاية الجوهرية من القرار تتجاوز مفهوم المخالفة والعقوبة، إذ يندرج ضمن نهج وقائي متكامل يهدف إلى ترسيخ ثقافة السلامة والصحة المهنية في بيئات العمل، وتعزيز الوعي لدى أصحاب العمل والعاملين بأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، مبينا أن القرار يعكس حرص الوزارة على حماية القوى العاملة من المخاطر المهنية المرتبطة بالإجهاد الحراري، وضمان توفير بيئات عمل آمنة وصحية ومستدامة تُمكّن العاملين من أداء مهامهم في ظروف مناسبة تحفظ سلامتهم وكرامتهم.
وأكد أن هذه الجهود تسهم في المحافظة على رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية، وتدعم استدامة الإنتاجية ورفع كفاءة سوق العمل، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في سلطنة عُمان، وأن الوزارة تنفذ خلال فترة تطبيق القرار حملات تفتيشية ميدانية مكثفة وبرامج توعوية وإرشادية متواصلة، بهدف التأكد من التزام المنشآت بمختلف الاشتراطات الوقائية ومتطلبات السلامة والصحة المهنية المعتمدة، بما يسهم في توفير بيئة عمل آمنة وصحية للعاملين والحد من المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف.
وأشار إلى أن هذه الجهود تشمل جميع مواقع العمل الخاضعة لأحكام القرار، بما في ذلك المشروعات الإنشائية وغيرها من القطاعات التي تتطلب طبيعة أعمالها العمل في البيئات المكشوفة أو المعرضة للظروف المناخية القاسية، وذلك في إطار حرص الوزارة على ضمان أعلى مستويات الحماية للعاملين والمحافظة على سلامتهم وصحتهم المهنية، موضحا أن القرار يهدف إلى حماية العاملين من الأمراض والإصابات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، والحد من الحوادث المهنية الناتجة عن الإرهاق والإجهاد الحراري، فضلًا عن تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية في مختلف مواقع العمل، كما يسهم في رفع مستويات الإنتاجية من خلال توفير بيئة عمل أكثر أمانًا واستقرارًا، ويعكس التزام سلطنة عُمان بالمعايير الدولية المتعلقة بحماية حقوق العاملين وصحتهم وسلامتهم.
وبين البلوشي أن الوزارة تنفذ سنويًا مبادرة «صيف آمن» إلى جانب عدد من البرامج والحملات التوعوية بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والشركاء الاجتماعيين والجهات ذات العلاقة، موضحًا أن هذه المبادرات تشمل تنظيم الندوات وورش العمل والزيارات الميدانية وتوزيع المواد الإرشادية والتوعوية عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف رفع مستوى الوعي بمخاطر الإجهاد الحراري وسبل الوقاية منه، حيث تحرص الوزارة على إيصال رسائلها التوعوية إلى مختلف فئات القوى العاملة من خلال إصدار المواد الإرشادية بعدة لغات، من بينها العربية والإنجليزية والأوردية والهندية والبنغالية، إضافة إلى لغات أخرى وفق طبيعة التركيبة العمالية في بعض القطاعات، وبالتنسيق مع الجهات المختصة وسفارات الدول ذات العلاقة، بما يضمن وصول المعلومات والإرشادات الوقائية إلى أكبر شريحة ممكنة من العاملين.
وأكد أن الوزارة تسيّر فرقًا تفتيشية متخصصة بشكل مستمر خلال فترة تطبيق القرار، حيث تقوم هذه الفرق بزيارات ميدانية مفاجئة لمواقع العمل للتحقق من مدى الالتزام بأحكام القرار والتأكد من توقف الأعمال المشمولة خلال الساعات المحددة، كما تشمل أعمال التفتيش التحقق من توفير أماكن مناسبة ومكيفة للراحة والاستراحة، وتوفير مياه شرب باردة وصالحة للاستخدام، ومستلزمات الإسعافات الأولية، إضافة إلى التأكد من تطبيق إجراءات تقييم المخاطر المرتبطة بالعمل في الأجواء الحارة وتنفيذ برامج التوعية للعاملين، لافتا إلى أن الوزارة تتابع وترصد المخالفات من خلال الحملات التفتيشية والبلاغات الواردة من العاملين وأفراد المجتمع.
وأكد أنه في حال ثبوت المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة وفق أحكام قانون العمل والقرارات المنظمة لذلك، والتي تشمل تحرير المخالفات وفرض الجزاءات والغرامات القانونية، واتخاذ إجراءات إضافية في حال تكرار المخالفات أو وجود ما يشكل خطرًا على صحة العاملين وسلامتهم.
