"البيان الختامي" يُثني على التوجيهات السامية بإنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي

"منتدى الرؤية الاقتصادي" يوصي بتعظيم الاستفادة من التحولات الجيوسياسية الكبرى وإعداد استراتيجية وطنية للصناعات التصديرية

 

 

 

◄ مناقشة أدوار القطاع الخاص في تعزيز "التنويع" في ثاني أيام منتدى الرؤية الاقتصادي

◄ البوسعيدي: القطاع السياحي أحد أبرز محركات التنويع الاقتصادي

◄ المحرمي: السياسات النقدية تسعى لتحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي

◄ المنتدى يدعو الإعلام الاقتصادي لإنشاء مرصد وطني للتحولات الاقتصادية العالمية لدعم صناع القرار

◄ الدعوة لتطوير قطاع خاص يقود الإنتاج والتصدير والابتكار ويستوعب الباحثين عن عمل

◄ التوصية بضرورة تسريع تحويل الموانئ إلى منظومات اقتصادية متكاملة

◄ المشاركون يحثون على تطوير مسندم لتكون مركزًا اقتصاديًا واستثماريًا واعدًا

◄ تأكيد أهمية تطوير المبادرات الوطنية الداعمة للاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات

◄ توصية بضرورة منح "الغرفة" أدوارًا أكثر تأثيرًا في رسم السياسات الاقتصادية

 

 

 

 

الرؤية- سارة العبرية- ريم الحامدية

تصوير/ راشد الكندي

 

 

أوصى منتدى الرؤية الاقتصادي، في دورته الخامسة عشرة، بضرورة تعظيم الاستفادة من التحولات الجيوسياسية الكبرى في المنطقة والعالم، مع العمل على إعداد استراتيجية وطنية لتعزيز نمو الصناعات التصديرية، والاستفادة من المقومات اللوجستية وتطويرها لمواكبة المتغيرات.

وانعقدت أعمال المنتدى في دورته الخامسة عشرة بشراكة استراتيجية مع الشركة العُمانية العالمية للتنمية والاستثمار "أومينفست"، على مدار يومَي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من يونيو 2026؛ حيث ناقش المتغيرات والفرص الاقتصادية في زمن التحولات الكبرى، وأدوار القطاع الخاص في تعزيز النمو الاقتصادي.

وخلال الجلسات النقاشية الثرية التي شارك فيها نخبة من الخبراء والمتحدثين من داخل سلطنة عُمان وخارجها، جرى استعراض الآراء والأفكار التي من شأنها أن تدعم التحولات النوعية التي تشهدها سلطنة عُمان، في ظل مسيرة نهضتها المتجددة، بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه.

 

 

وقد تضمنت هذه الأطروحات الفكرية، آراءً نوعية ومقترحات قابلة للتنفيذ، بشراكة واجبة بين القطاعين العام والخاص. وبناءً على ما جرى طرحه واستعراضه من أفكار، خرج المشاركون في المنتدى بحزمة من التوصيات والمقترحات نرصدها فيما يلي:

1- أعرب المشاركون في المنتدى عن تثمينهم التوجيهات السامية الكريمة القاضية بإنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي، ليكون حلقة الوصل بين الحكومة والقطاع الخاص؛ حيث يُعوَّل على المجلس أن يدعم التناغم في السياسات والتوافق في الرؤى الاقتصادية، بما يخدم مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة، وجهود التنويع ورفع إسهام القطاعات المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي.

2- يأمل المشاركون في المنتدى، أن يعمل مجلس التنسيق الاقتصادي على إنشاء برنامج وطني لتعظيم الاستفادة من التحولات الجيوسياسية، من خلال إطلاق استراتيجية اقتصادية متكاملة تهدف إلى تحويل التغيرات في مسارات التجارة العالمية وأمن سلاسل الإمداد إلى فرص استثمارية مباشرة، مع تحديد القطاعات والمشروعات القادرة على استقطاب الشركات الباحثة عن مراكز تشغيل بديلة وآمنة.

3- يدعو المشاركون في المنتدى الإعلام الاقتصادي وعلى رأسه جريدة الرؤية، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني الاقتصادية، إلى إنشاء مرصد وطني للتحولات الاقتصادية العالمية، لكي يتولى رصد التغيرات في التجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، وإصدار تقارير دورية تدعم صناع القرار والقطاع الخاص في استباق الفرص والمخاطر.

4- يؤكد المشاركون في المنتدى الأهمية الاستراتيجية لإعادة هيكلة دور القطاع الخاص، وضرورة الانتقال من نموذج يعتمد على العقود والإنفاق الحكومي إلى نموذج يقود الإنتاج والتصدير والابتكار، مع وضع مؤشرات أداء وطنية لقياس مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.

5- يُوصِي المشاركون في المنتدى بضرورة تسريع تحويل الموانئ إلى منظومات اقتصادية متكاملة، مع عدم الاكتفاء بدور الموانئ كمنافذ عبور فقط، وإنما دفع الجهود للعمل على ربطها بسلاسل القيمة الصناعية والتصديرية، بما يرفع نسبة القيمة المضافة المحلية ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

6- يقترح المنتدى إعداد استراتيجية وطنية للصناعات التصديرية، وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعات المرتبطة بالمعادن والطاقة المتجددة والغذاء والدواء والتقنيات المتقدمة، مع وضع مستهدفات واضحة لزيادة الصادرات غير النفطية خلال السنوات الخمس المقبلة.

7- يوصي المشاركون بتسريع إجراءات تشغيل مركز عُمان المالي العالمي، لا سيما بعد صدور الأمر السامي بتشكيل مجلس إدارة المركز، برئاسة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما يُبشِّر بالمخرجات النوعية التي سيسهم فيها هذا المركز، من جذب للاستثمارات وتعزيز البيئة الاستثمارية، لا سيما في القطاع المالي.

8- يدعو منتدى الرؤية الاقتصادي إلى أهمية تطوير محافظة مسندم كمركز اقتصادي واستثماري واعد، من خلال إعداد حزمة مشروعات استراتيجية للمحافظة تستثمر موقعها الجغرافي الفريد، خاصة في مجالات الخدمات البحرية واللوجستية والسياحة النوعية والاقتصاد الأزرق.

9- يُوصي المنتدى بتطوير المزيد من المبادرات الوطنية الداعمة للاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات، من خلال استثمار موقع السلطنة على شبكة الكابلات البحرية الدولية عبر جذب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية العابرة للحدود.

10- ومن منطلق الدور المحوري الذي يتعين أن تؤديه غرفة تجارة وصناعة عُمان، فإن المشاركين في المنتدى يدعون إلى ضرورة منح الغرفة أدوارًا أكثر تأثيرًا في رسم السياسات الاقتصادية، وتطويرها لتصبح منصة فاعلة لتمثيل مصالح القطاع الخاص وصياغة المبادرات الاقتصادية الوطنية.

11- ونظرًا لأن النمو الاقتصادي مرتبط بصورة فاعلة مع سوق العمل ومخرجات التعليم، فإن المشاركون في المنتدى يحثون على ضرورة مواءمة التعليم مع اقتصاد المستقبل، عبر إعادة تصميم البرامج التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع متطلبات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والصناعات الرقمية والطاقة المتجددة والاقتصاد اللوجستي.

12- وبناءً على النقطة السابقة، يحث منتدى الرؤية الاقتصادي، على مضاعفة جهود رفع إنتاجية سوق العمل، والانتقال من التركيز على أعداد الوظائف إلى جودة الوظائف ومستويات الإنتاجية، وربط الحوافز الاقتصادية بمؤشرات الكفاءة والإبداع والابتكار، وحشد الجهود لتطوير منظومة الابتكار الوطني.

13- يوصي المشاركون بإعداد خريطة استثمار وطنية ديناميكية، يجري تحديثها بصورة دورية وفق المتغيرات العالمية، مع تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة بحسب المناطق والقطاعات، بما يعزز سرعة اتخاذ القرار لدى المستثمرين المحليين والأجانب.

 

اليوم الثاني

وناقشت أعمال اليوم الثاني من منتدى الرؤية الاقتصادي في دورته الخامسة عشرة، دور القطاع الخاص في تعزيز التنويع الاقتصادي؛ حيث قدم سعادة عزان بن قاسم البوسعيدي وكيل وزارة التراث والسياحة للسياحة، بيان اليوم الثاني حول دور القطاع السياحي في تعزيز التنويع الاقتصادي.

واستعرض سعادته تطورات نمو القطاع السياحي وإسهاماته في نمو الناتج المحلي الإجمالي، ودور وزارة التراث والسياحة في دعم تنفيذ المشاريع السياحية، بما يساعد على تعزيز جاذبية عُمان للسياح والمشروعات المرتبطة بالقطاع السياحي.

وقال البوسعيدي إن الاقتصاد العالمي شهد في عام 2025 تحولات تشريعية وتنظيمية متسارعة نتيجة التوترات الجيوسياسية والتحديات المرتبطة بالتجارة الدولية والتضخم، ومع ذلك واصل الاقتصاد العالمي تحقيق نمو إيجابي مدعومًا بالتطورات التقنية والذكاء الاصطناعي وتحسن أداء عدد من الاقتصادات الكبرى. وأضاف أنه على الصعيد المحلي، أثبت الاقتصاد العُماني خلال السنوات الأخيرة مرونته وقدرته على مواجهة التحديات، مستندًا إلى إصلاحات مالية واقتصادية أسهمت في تعزيز الاستدامة المالية، وتحسين التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان، وخفض مستويات الدين العام، ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، كما شهدت القطاعات غير النفطية نموًا متواصلاً، بما يعكس نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

وتابع أنه في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من تحديات جيوسياسية واقتصادية متسارعة، تواصل سلطنة عُمان تعزيز مكانتها بوصفها وجهة جاذبة للاستثمار، بفضل ما تتمتع به من استقرار سياسي وسياسات اقتصادية متوازنة، وموقع إستراتيجي يربط بين الأسواق العالمية، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والمناطق الاقتصادية الخاصة والموانئ والمطارات.

وأكد أن الاقتصاد السياحي يبرز في هذه الحالة بوصفه أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، وأكثرها قدرة على تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي واسع، لافتًا إلى أن السياحة لم تعد قطاعًا خدميًا فحسب، بل أصبحت صناعة متكاملة ترتبط بالاستثمار والتشغيل والتطوير العمراني والثقافي والبيئي، وتسهم في تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية المساندة.

وعلى مستوى منطقة الخليج العربي، أوضح سعادته أن قطاع السياحة يشهد مرحلةً من إعادة التشكل نتيجة المتغيرات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه حركة النقل الجوي والتجارة الدولية، ما انعكس على أنماط السفر وقرارات السائحين في العديد من الأسواق، وأوجد حالة من الحذر لدى المسافرين والمستثمرين على حد سواء. وأشار إلى أن هذا الأمر يتطلب من الوجهات السياحية تعزيز مرونتها وقدرتها على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وقال إنه على الرغم من أن سلطنة عُمان ليست بمنأى عن التأثيرات الإقليمية المحيطة، إلّا أنها تتمتع بمقومات تعزز قدرتها على مواجهة هذه التحديات، في مقدمتها الاستقرار، وتنوع المنتج السياحي، والموقع الجغرافي المتميز، والسياسات المتوازنة التي تنتهجها الحكومة.

وأضاف أن المؤشرات أظهرت قدرة الوجهة العُمانية على المحافظة على مستويات جيدة من الطلب السياحي مقارنة بالعديد من الوجهات الإقليمية، ما يعكس الثقة المتنامية بالسياحة العُمانية وقدرتها على التعافي واستعادة الزخم بصورة أسرع عند تحسن الظروف الإقليمية والدولية. وتابع أن الخطة الخمسية الحادية عشرة، تولي مكانة محورية للسياحة؛ بوصفها إحدى أولويات التنمية الاقتصادية، انطلاقًا من دورها كأحد القطاعات المستهدفة للتنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، إلى جانب قطاعات الصناعة والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية؛ بما يعكس الأهمية المتزايدة للقطاع السياحي في دعم النمو الاقتصادي المستدام، وتعزيز إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي، وإيجاد فرص العمل، وجذب الاستثمارات النوعية.

وأكد البوسعيدي أن السياحة أصبحت اليوم أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتنويع في سلطنة عُمان؛ حيث بلغ إجمالي الإنتاج السياحي أكثر من 2.28 مليار ريال عُماني، فيما تجاوزت القيمة المضافة المباشرة للقطاع 1.1 مليار ريال، وأسهم القطاع بنحو 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي، كما بلغت مساهمة القيمة المضافة الإجمالية للسياحة في الأنشطة غير النفطية نسبة 3.95% لعام 2025، وشهد القطاع نموًا متواصلًا في مؤشراته المختلفة؛ حيث بلغ عدد الزوار الدوليين 4 ملايين زائر، وارتفع الإنفاق السياحي الوافد إلى نحو مليارِ ريالٍ عُمانيٍ، إلى جانب توفير القطاع لأكثر من 191899 فرصة عمل، منها نحو 19657 فرصة عمل للعُمانيين، ما يؤكد دوره المتنامي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أما في جانب الاستثمار، فقد أوضح سعادته أن الاستثمارات السياحية التراكمية في عام 2025 بلغت نحو 2.85 مليار ريال عُماني، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالقطاع السياحي العُماني وجاذبية الفرص الاستثمارية التي توفرها سلطنة عُمان. وأضاف أن البنية الأساسية السياحية شهدت توسعًا ملحوظًا من خلال نمو المنشآت الفندقية وزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع، بما يعزز جاهزية سلطنة عُمان لاستيعاب المزيد من النمو السياحي خلال السنوات المقبلة.

وقال إن هذه المؤشرات تؤكد أن السياحة لم تعد قطاعًا خدميًا فحسب، بل أصبحت رافدًا اقتصاديًا متكاملاً يسهم في تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات، وتوفير الوظائف وفرص الأعمال، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني؛ بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، لبناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على الشراكة والابتكار والاستدامة. واختتم سعادته كلمته بالقول: "نرى أن ما تحقق حتى اليوم يمثل قاعدة قوية للانطلاق نحو آفاق أرحب من النمو والازدهار؛ حيث سنواصل العمل بثقة وعزيمة لترسيخ مكانة سلطنة عُمان بصفتها وجهة رائدة للاستثمار والسياحة، وتحقيق التنمية المستدامة التي تعود بالنفع على الوطن والمواطن".

 

السياسات النقدية

وقدَّم الأستاذ الدكتور سعيد بن مبارك المحرمي، أستاذ بقسم الاقتصاد والمالية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة السلطان قابوس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي العُماني، ورقة العمل الرئيسة بعنوان "السياسات النقدية وتأثيراتها على النمو والتضخم". واستهل المحرمي حديثه بتعريف السياسة النقدية، التي تعني مجموعة الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي لإدارة السيولة والائتمان وأسعار الفائدة بهدف تحقيق استقرار الأسعار، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، والمحافظة على الاستقرار المالي وسلامة النظام المصرفي.

وأشار المحرمي إلى أن السياسة النقدية في سلطنة عُمان تتسم بعدة خصائص، منها: ربط الريال العماني بالدولار الأمريكي، وتمتع القطاع المصرفي بمستويات جيدة من رأس المال تكفي لامتصاص الخسائر غير المتوقعة، والاستمرار في الإقراض دون تعريض أموال المودعين أو استقرار النظام المصرفي للخطر، إلى جانب أن البنوك تؤدي دورًا رئيسًا في تمويل الاقتصاد العماني، وذلك نظرًا لمحدودية أسواق السندات والأوراق المالية، علاوة على اعتماد الاقتصاد بشكل عام على أسعار النفط.

فيما عدد المحرمي التحديات التي تواجه السياسة النقدية، ومنها استيراد السياسة النقدية الأمريكية، والتوازن بين التضخم والنمو، وإدارة السيولة في فترات تقلب أسعار النفط، والمحافظة على تنافسية الائتمان.

وميّز المحرمي بين السياسات النقدية والسياسات المالية؛ حيث إن السياسات المالية يُشرف عليها البنك المركزي العُماني، عبر أدوات منها: سعر إعادة الشراء "ريبو"، ومتطلبات الاحتياطي الإلزامي، وسياسة عملية السوق المفتوحة، وتسهيلات الإقراض والإيداع قصيرة الأجل للبنوك، في حين أن السياسات المالية تُشرف عليها وزارة المالية عبر أدوات منها السياسة الإنفاقية والسياسة الإيرادية، والرسوم والغرامات، والمنح والدعم.

وأبرز المحرمي خصوصية التجربة العُمانية في ظل ربط الريال بالدولار؛ حيث يوفر الربط استقرار سعر الصرف ومصداقية السياسة النقدية، وخفض مخاطر العملة للتجارة والاستثمار، وخفض نسبة التضخم، ودعم الثقة في الريال العُماني والقطاع المصرفي. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى عدد من القيود، منها تحرك أسعار الفائدة المحلية غالبًا مع دورة الفائدة الأمريكية، وتراجع استقلالية السياسة النقدية مقارنة بالدول ذات سعر الصرف المرن، وإيلاء أهمية أكبر للسياسة المالية والأدوات الاحترازية لإدارة الدورة الاقتصادية.

واستعرض الدكتور سعيد المحرمي عددًا من المؤشرات والأرقام؛ إذ بلغ مؤشر التضخم الفعلي في مايو 2026، حوالي 3.8%، فيما يُتوقع أن يصل التضخم خلال عام 2026 إلى 1.7%، مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.5%، وبلغ حجم السيولة النقدية (M2) حوالي 26.4 مليار ريال، فيما يبلغ سعر "الريبو" في سلطنة عُمان 4.25% لفترات تصل إلى 26 يومًا، بينما تتراوح الفائدة الفيدرالية في الولايات المتحدة خلال يونيو الجاري 3.50- 3.75%.

وعرّج المحرمي على الأدوات الاحترازية لتحفيز القطاع المصرفي؛ سواء من حيث تخفيف أو تشديد بعض المتطلبات، وقال إن دور الأدوات الاحترازية يزداد في سلطنة عُمان، لأن سعر الفائدة المحلي يتأثر بدرجة كبيرة بسعر الفائدة الأمريكي بسبب الربط بالدولار.

وقال إن دور الأدوات الاحترازية عند الركود أو ضعف السيولة يمكن تخفيف بعض المتطلبات مؤقتًا لتحفيز الإقراض، بينما عند ارتفاع المخاطر أو التضخم الائتماني، يجري تشديد المتطلبات لتقليل الاختلالات.

وتحدث المحرمي عن نسبة كفاية رأس المال (CAR)، وهي نسبة تقيس مدى قدرة البنك على تحمل الخسائر غير المتوقعة من خلال امتلاكه رأس مال كافيًا مقارنة بالمخاطر التي يتحملها. كلما ارتفعت النسبة، زادت متانة البنك وقدرته على مواجهة الأزمات.

وشدد المحرمي على أن السياسة النقدية لا تهدف إلى تحقيق نمو مرتفع أو تضخم منخفض بمعزل عن بقية السياسات، وإنما تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار، ودعم النشاط الاقتصادي، والمحافظة على سلامة النظام المالي. وقال إن ربط الريال بالدولار يجعل التكامل بين السياسة النقدية والسياسة المالية والأدوات الاحترازية أكثر أهمية، لأن أسعار الفائدة المحلية تتحرك بدرجة كبيرة مع دورة الفائدة الأمريكية. وأكد -في ختام كلمته- أن التحفيز المصرفي الفعّال يصبح هو التحفيز الذي يوجه الائتمان نحو القطاعات المنتجة، مع المحافظة على رأس المال والسيولة وجودة الأصول.

وناقشت الجلسة الأولى من اليوم الثاني "تمكين القطاع الخاص واستثمارات سوق رأس المال"، بمشاركة سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية، والمكرم الدكتور محمد بن حميد الوردي عضو اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الدولة، والشيخ عبدالعزيز السعدي الرئيس التنفيذي لـ"أوبار كابيتال"، وهيثم السالمي الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، بينما أدار الجلسة الدكتور أحمد بن سعيد كشوب رئيس مكتب "المؤشر" للاستشارات الاقتصادية والمالية.

وعُقدت بعد ذلك الجلسة الثانية التي ناقشت "الاستثمار الأجنبي والتحوُّل الرقمي ومُستقبل الوظائف"، بمشاركة المكرم الدكتور حسين بن سليمان السالمي عضو لجنة التقنية والابتكار بمجلس الدولة، والدكتور يوسف بن حمد البلوشي خبير ومستشار اقتصادي، والدكتور سعيد بن محمد الكلباني مدير عام مركز إكسلنس للتطوير، فيما أدار الجلسة الإعلامي عبدالله الشعيلي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z