ماذا تحتاج محافظة الظاهرة لتكون ضمن خريطة السياحة الإقليمية؟!

مطالبات بشراكة فاعلة مع القطاع الخاص ومنح الشباب فرصة للمساهمة في تطوير وإدارة المزارات السياحية

 

 

 

الغافري: وزارة التراث والسياحة حريصة على تعظيم الاستفادة من المعالم التراثية

الجساسي: التنوع السياحي بالمحافظة عنصر مهم لجذب الاستثمارات والزائرين وتنشيط الحركة الاقتصادية

التشديد على ضرورة تطوير البنية الأساسية لنجاح الأفكار التطويرية

البلوشي: الظاهرة تحتاج إلى صناعة هوية متكاملة تحولها إلى محطة استقرار وجذب رئيسة

الزيدي: الثراء البيئي والتراثي بالمحافظة يؤهلها لتكون وجهة سياحية مستدامة

العبري: نحتاج إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتأهيل الكفاءات الوطنية في مجال الإرشاد السياحي

العبري: يجب الاستفادة من حركة مرور المسافرين لإبراز المقومات السياحية بالظاهرة

المجرفي: تنظيم الفعاليات والمهرجانات يعزز حضور المحافظة على خريطة السياحة الإقليمية

 

الرؤية – ناصر العبري

يجمع عدد من المختصين والمواطنين على امتلاك محافظة الظاهرة العديد من المقومات الطبيعية والتراثية التي تجعلها وجهة سياحية مستدامة تستقطب الزائرين من داخل سلطنة عُمان وخارجها. وأضافوا -في تصريحات لـ"الرؤية"- أنه على الرغم من الإمكانيات التي تمتلكها المحافظة، إلا أنه لا يجري استغلال هذه المقومات بالشكل الأمثل من خلال التخطيط والترويج والاستثمار المستدام، وخلق تجارب سياحية متميزة.

وقال وليد بن حمد بن علي الغافري، مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة الظاهرة، إن وزارة التراث والسياحة تنفذ أعمال الترميم والصيانة لعدد من المعالم التاريخية في المحافظة، التزامًا منها بالحفاظ عليها وصونها من التدهور والاندثار، تمهيدًا لطرحها للاستثمار وجعلها وجهات سياحية وثقافية مستدامة. مضيفًا أنه جرى تنفيذ مشروع ترميم حصن وجامع عبري خلال الفترة من عام 2024م وحتى الشهر الجاري، وتضمَّن معالجة شاملة للجوانب المعمارية والإنشائية للحصن، وتوسعة جامع الحصن بما يخدم المصلين وفق المعايير الفنية المعتمدة، لضمان سلامة المبنى واستمرارية استخدامه، وكذلك مشروع ترميم معالم الظاهرة، الذي شمل حصن العراقي، وحصن المعمور، وحصن المنيخ، وحصن بيت المراح، كما بدأ العمل في حصني العراقي والمعمور خلال عام 2025م وحتى الآن، وتضمنت أعمال الترميم معالجة الجدران الداخلية والخارجية، وتبليط الساحة الداخلية، والأعمال الفنية، بما يضمن الحفاظ على الهوية العُمانية.

مدير ادارة التراث والسياحة.jpg
 

وأكد الغافري أن هذه الأعمال تأتي ضمن جهود الوزارة لحماية المعالم وفق أسس فنية متخصصة، وتعظيم الاستفادة منها عبر توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة، وإيجاد منافذ تسويقية للحرفيين، وإعادة إحياء مواقع التراث الثقافي.

من جانبه، أشار الدكتور عبدالله بن حمد الجساسي إلى أن محافظة الظاهرة تزخر بتنوع سياحي يشمل الطبيعة كالجبال والصحراء والعيون والأودية، والتراث كالقلاع والحصون والأبراج والحارات القديمة والمساجد التاريخية والأسواق الشعبية والأفلاج والمزارع القديمة، بالإضافة إلى المنطقة الصناعية والمنطقة الاقتصادية الحرة، مبينًا أن كل هذه المقومات يمكن أن تكون عنصرًا مهمًا في جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، ومقصدًا للسياح، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل للباحثين، مطالبًا بتشكيل لجنة خاصة تضم الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والأهالي لتنشيط القطاع السياحي.

الدكتور عبدالله الجساسي.jpg
 

ويرى أنه يمكن استغلال كل هذه الثروات من خلال إنشاء مسارات خاصة لسياحة المغامرات والسفاري والتخييم في رمال مسروق والربع الخالي، إلى جانب تطوير الأفلاج لتكون مزارًا لمحبي الطبيعة، كما أنه يمكن بناء سدود للتغذية لزيادة مستوى المياه الجوفية وضمان استمرار الرقعة الخضراء الجاذبة للسياحة، إذ إن السدود باتت وجهة سياحية مثل سد وادي ضيقة في مسقط.

ويشدد الجساسي على ضرورة منح الشباب الفرصة للمساهمة في تطوير القطاع السياحي عبر استغلال المقومات الطبيعية وتحويلها إلى مراكز سياحية، ودعمهم ماديًا ومعنويًا. مضيفًا أن فكرة تنظيم المهرجانات السنوية بولايات المحافظة أمر مهم جدًا لتنشيط السياحة، وذلك مثل مهرجان الظاهرة الذي حقق نجاحًا كبيرًا، مع ضرورة تطويره ليكون مهرجانًا عالميًا يستقطب الزوار من كل الدول، والاطلاع على التجارب الناجحة في الدول الأخرى.

وأكد أن أفكار تطوير القطاع السياحي لا يمكن أن تحقق نجاحها دون وجود بنية أساسية وخدمات داعمة، مثل تحسين الطرق المؤدية إلى المعالم السياحية، وإنشاء المرافق الخدمية (استراحات، فنادق، دورات مياه عامة، مواقف، وسائل نقل حديثة)، مع التسويق والترويج الذكي من خلال إطلاق حملات رقمية تستهدف فئات محددة (عشاق المغامرات، والباحثين عن الهدوء، والمهتمين بالتراث، والمستثمرين)، وربط المحافظة بمحافظة الداخلية بجولات سياحية متكاملة لتعزيز طول مدة إقامة السائح.

وفي السياق، قال الدكتور يوسف بن عوض البلوشي إن محافظة الظاهرة تمتلك إرثًا تاريخيًا وموقعًا استراتيجيًا يؤهلها لتكون رقمًا صعبًا على الخريطة السياحية العُمانية، مؤكدًا أن الارتقاء بها يتطلب صناعة هوية متكاملة تحولها من "نقطة عبور" إلى "محطة استقرار وجذب رئيسة".

الدكتور يوسف البلوشي.jpg
 

وبيّن: "تكمن البداية في استثمار سياحة المغامرات والأنشطة الرياضية، بتوظيف طبيعتها الجبلية والبرية لإقامة تحديات الصحراء ومسارات الدراجات الهوائية والنارية التي تجتذب الفرق والشباب، بالتوازي مع تحويل المواقع الأثرية، كمدافن بات وحصون عبري وينقل وضنك، إلى متاحف تفاعلية تنبض بالحياة باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي لشرح التاريخ للزائر، ودعم النزل الريفية والبيئية وسط الواحات والأودية. ولتحقيق قوة الجذب، ينبغي استغلال ميزتها الفريدة كبوابة برية للسلطنة عبر منفذي الربع الخالي وحفيت، وذلك بإنشاء مجمعات خدمية وترفيهية متكاملة تستقطب المسافرين برًا، مع تطوير الأسواق التقليدية كسوق عبري القديم بلمسة عصرية تحافظ على عبق الماضي، وصناعة مهرجانات ومواسم سنوية متخصصة تسلط الضوء على هوية المحافظة عبر حملات رقمية مبتكرة، كما يكتمل نجاح هذه الرؤية بإشراك المجتمع المحلي والفرق الأهلية والرياضية في إدارة المشهد السياحي، والترويج للمحافظة كوجهة مثالية لسياحة المؤتمرات، والمخيمات الكشفية والشبابية، والملتقيات التدريبية، مما يضمن حركة سياحية مستدامة طوال العام".

وذكر فهد بن راشد الزيدي، عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الظاهرة ورئيس لجنة الاقتصاد والتنمية، إن الثراء البيئي والتراثي بالمحافظة يؤهلها لتكون قطبًا جاذبًا للاستثمارات ورؤوس الأموال، ووجهة سياحية مستقلة ذات تدفقات نقدية مستدامة، لافتًا إلى أن الارتقاء بسياحة الظاهرة يتطلب بالدرجة الأولى تحويل المقومات الطبيعية والتاريخية إلى "منتجات سياحية مجدية اقتصاديًا"، إذ يكمن الحل في تشجيع الاستثمار بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإدارة المواقع الأثرية الفريدة مثل (آثار بات والخطم والعين، وحصن عبري والحصون المجاورة)، وتحويل المحيط الجغرافي للمحافظة إلى بيئة خصبة لسياحة المغامرات والسفاري.

فهد الزيدي.jpg
 

وأكد أن هذا التوجه يتكامل مع تقديم حوافز وتسهيلات إجرائية وائتمانية لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإقامة مشاريع مبتكرة كالنزل التراثية والخضراء، الأمر الذي يضمن تدوير رؤوس الأموال داخل المحافظة وخلق فرص عمل مستدامة للشباب.

بدوره، لفت صلاح بن سعيد العبري، استشاري المبادرات الخاصة بمجموعة أستر بسلطنة عُمان، إلى أن موقع محافظة الظاهرة كبوابة عبور بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات، وبين منفذ الربع الخالي الحدودي الذي يربط سلطنة عُمان بالمملكة العربية السعودية، يعزز من فرص استقطاب السياح من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع اعتدال مناخها في فصل الشتاء.

صلاح العبري.jpg
 

وشدد على ضرورة تنظيم البرامج السياحية بشكل أكثر احترافية، وتبني رؤية تطويرية شاملة ترتكز على تحسين البنية الأساسية من طرق ومرافق ولوحات إرشادية، وتعزيز التسويق الرقمي عبر إبراز المقومات السياحية بمنصات حديثة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتقديم حوافز جاذبة للاستثمار، وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات الإرشاد والضيافة، وربط المواقع السياحية بمسارات متكاملة تسهم في إطالة مدة إقامة السائح، بما يعزز من الإنفاق السياحي ويخلق فرص عمل لأبناء المحافظة، ويحول ولايات الظاهرة إلى محطة جذب سياحي مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتبرز الهوية العُمانية الأصيلة بروح عصرية متجددة.

وقال إبراهيم بن حمد الهنائي، نائب رئيس غرفة الظاهرة، إن تطوير المواقع السياحية وتوفير الاستراحات والمخيمات والمنتجعات السياحية، وتشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار في القطاع السياحي، سيسهم في خلق فرص عمل لأبناء المحافظة وتعزيز الاقتصاد المحلي. مبينًا: "من المهم أيضًا الاستفادة من حركة المسافرين الكبيرة التي تمر عبر محافظة الظاهرة باتجاه محافظة ظفار، من خلال إنشاء نقاط جذب سياحية وأسواق تراثية وفعاليات موسمية على الطرق الرئيسة، بما يشجع الزائر على التوقف واكتشاف ما تزخر به المحافظة من مقومات طبيعية وثقافية وسياحية، لتصبح الظاهرة وجهة سياحية متكاملة وليست مجرد محطة عبور".

ابراهيم الهنائي.jpg
 

وذكر الإعلامي خليل بن سالم المجرفي أن الارتقاء بالسياحة في محافظة الظاهرة يتطلب استثمار ما تمتلكه من مقومات طبيعية وتراثية وتاريخية، وتحويلها إلى منتجات سياحية جاذبة تستقطب الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، كما أن تنظيم الفعاليات والمهرجانات الموسمية، وإبراز المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية، تمثل عوامل رئيسة في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز حضور المحافظة على خريطة السياحة الوطنية والإقليمية، بما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة.

حليل المجرفي.jpg
 

من جانبه، شدد الإعلامي إبراهيم بن علي الشيباني على ضرورة تطوير المواقع السياحية وتأهيلها بالخدمات الأساسية التي يحتاجها الزائر، مثل الاستراحات والمرافق العامة واللوحات الإرشادية، إضافة إلى تحسين الطرق المؤدية إلى المواقع السياحية، وتوفير المعلومات عنها عبر المنصات الرقمية، مطالبًا بدعم المشاريع السياحية والاستثمارية، وتشجيع إنشاء النزل التراثية والمخيمات البيئية والاستراحات العائلية، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في صناعة السياحة من خلال الحرف التقليدية والمنتجات المحلية والأنشطة الثقافية.

ابراهيم الشيباني.jpg
 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z