◄ العاصمي: مشاركة المرأة في صياغة القوانين ستشكل إضافة نوعية للمجتمع
◄ الكندية: التوجيه السامي نقطة تحول لتمكين المرأة
◄ المعولية: المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود لتأهيل الكفاءات النسائية للعمل التشريعي
الرؤية- ريم الحامدية
أكد عددٌ من الخبراء والمختصين في الشأن التشريعي والمجتمعي أنَّ التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم -حفظه الله ورعاه- بتخصيص 11 مقعداً للمرأة في مجلس الشورى بواقع مقعد لكل محافظة، يُشكل محطة تاريخية ونقلة نوعية في مسيرة الشورى العُمانية؛ حيث نقل هذا القرار تمثيل المرأة من حيِّز التنافسية التقليدية إلى فضاء الشراكة الوطنية المضمونة، وبما يتوافق مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وأضافوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- أن هذا التوجيه السامي يضع المجتمع بأكمله أمام مسؤولية وطنية متكاملة، تتطلب الانتقال الفوري من مرحلة "تمكين الوصول" إلى مرحلة "إعداد المرأة لصناعة الأثر"، من خلال بناء مشروع وطني مستدام تشترك فيه مؤسسات الدولة والجمعيات النسائية والإعلام وصناع المحتوى.
كما أجمعوا على أن الوجود النسائي تحت قبة المجلس بمعدل امرأة من كل محافظة، من شأنه أن يثري العمل التشريعي والرقابي، ويمنح نقاشات القوانين والسياسات العامة بعداً أكثر تكاملاً ونضجاً يخدم كافة شرائح المجتمع العُماني
وأكد الدكتور محمد العاصمي الأمين العام المُساعد لشؤون الجلسات بمجلس الشورى، أن تخصيص 11 مقعداً للمرأة بواقع مقعد لكل محافظة سيمنح دفعة قوية ومباشرة لترشح عدد أكبر من النساء في مختلف المحافظات، مما سيُسهم في زيادة ملحوظة لعدد المترشحات لانتخابات مجلس الشورى مستقبلاً، مستنداً إلى وجود مقعد مضمون يحفز الكفاءات النسائية على خوض غمار التجربة.

وبين العاصمي أنَّ هذا التحول سيُغير من سلوك الناخبين والولايات على حد سواء؛ حيث سيكون هناك توجه مجتمعي لدعم انتخاب المرأة، وقد تعمد بعض الولايات إلى الدفع بعناصر نسائية ودعمها بأصوات مكثفة لضمان فوزها، كون العضو النسائي سيُمثل الولاية في النهاية، مما يفتح آفاقاً أرحب وفرصاً أكبر لتواجد هذه الولاية وفعاليتها داخل أروقة المجلس.
وأوضح العاصمي أنَّ الأوامر السامية لجلالة السلطان بتخصيص هذه المقاعد لم تأتِ من فراغ أو كإجراء تكميلي لسد الأعداد، بل انطلقت من رؤية واضحة ومستهدفات تنموية تقتضيها مرحلة البناء، لتمكين المرأة من المشاركة الحقيقية في صياغة مستقبل البلاد، ورسم السياسات، والاضطلاع بالدور التشريعي والرقابي جنباً إلى جنب مع الرجل.
وأشار العاصمي إلى أن هذا التواجد المضمن سينعكس إيجاباً على الأداء الداخلي للمجلس، ويُعزز في الوقت ذاته من حضور سلطنة عُمان وتمثيلها في المنظمات البرلمانية الدولية، مجدداً الثقة الملكية السامية بكفاءة المرأة العمانية وقدرتها على العطاء بناءً على تجاربها الناجحة السابقة.
ولفت العاصمي إلى ضرورة النظر للموضوع من زاوية مختلفة؛ معتبراً أنَّ النظرة القبلية أو التنافسية الجغرافية ليست هي المحرك أو العائق الأساسي أمام وصول المرأة للمجلس، بل يتعلق الأمر بآلية إدارة الحملات الانتخابية، وكيفية تقديم المترشح (سواء كان رجلاً أو امرأة) لنفسه أمام الناخبين بالأساليب الصحيحة التي تضمن وصوله.
وذكر العاصمي أن المرأة العمانية استطاعت منذ الفترة الثانية لمجلس الشورى منافسة الرجل وانتزاع المقاعد، مؤكداً أنَّ مساهمتها القادمة في صياغة القوانين خاصة المتعلقة بالأسرة، والمجتمع، والطفل، والتعليم، والصحة ستشكل إضافة نوعية وحقيقية للمجلس التشريعي لما تمتلكه من خبرة ومعرفة واسعة في هذه المجالات.
واختتم العاصمي حديثه بالإشارة إلى مستهدفات رؤية "عمان 2040" التي تضع التمكين في مقدمة أولوياتها، مشدداً على أن تعطيل المرأة هو تعطيل لنصف طاقة المجتمع وقوته وإهدار لسلالم التنمية.
وشدَّد على أن إشراك المرأة كعقل مفكر وصاحبة جهد وحضور يعد تمكيناً للدولة ذاتها في استغلال مواردها البشرية، مؤكداً أن الوطن هو الرابح الأكبر؛ حيث تتضاعف قوته بتكامل كافة عناصره ومكوناته في صناعة التنمية الشاملة.
وفي قراءة تحليلية عميقة تستند إلى خبرة عملية طويلة، أكدت الدكتورة حنان الكندية المستشارة الإعلامية والمستشارة في الاتصال المؤسسي، أن التوجيه السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بتخصيص 11 مقعداً للمرأة في مجلس الشورى، يمثل نقطة تحول تاريخية وامتداداً طبيعياً لمسيرة تمكين المرأة العُمانية، مبينة أنَّ هذا القرار يضع على عاتق الجميع مسؤولية كبرى للانتقال من مرحلة تمكين المرأة في الوصول، إلى مرحلة إعدادها لصناعة الأثر الحقيقي تحت قبة المجلس.

وقالت الكندية إنها تنظر إلى هذا القرار من زاويتين؛ الأولى زاوية التجربة، والثانية زاوية الرؤية للمستقبل، موضحة أنها لا تتحدث من موقع المراقب، بل من واقع تجربة امتدت لسنوات؛ حيث تشرفت بعضوية اللجنة الرئيسية لانتخابات مجلس الشورى خلال الفترة (2003–2007)، وعايشت عن قرب تطور التجربة الانتخابية العُمانية، وما واجهته المرأة من تحديات في بدايات مشاركتها السياسية، سواء كناخبة أو كمرشحة، وكيف كانت تخوض التجربة وسط الكثير من الترددات الاجتماعية والصور النمطية التي كانت تؤثر أحيانًا في خيارات الناخب أكثر من الكفاءة نفسها.
وأضافت الكندية أنها خاضت شخصيًا تجربة الترشح لعضوية مجلس الشورى في مناسبتين، وهي تجربة تعتز بها لأنَّها منحتها فهمًا عميقًا لطبيعة المشهد الانتخابي، وإن لم تستكملها آنذاك لظروف اجتماعية كانت تعكس واقع تلك المرحلة، إلا أنها أكدت لها أنَّ الطريق الذي كانت تسلكه المرأة العُمانية لم يكن سهلًا، وأن كل خطوة كانت تُبنى على جهود وتجارب متراكمة.
وأشارت الكندية إلى أنَّ علاقتها بهذا الملف لم تتوقف عند تلك التجارب، بل شاركت في برامج متخصصة في إدارة الحملات الانتخابية، وتدريب عدد من النساء العُمانيات بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية، لافتةً إلى أنها خرجت من تلك التجربة بقناعة راسخة مفادها أن السؤال الأهم ليس: كيف أفوز في الانتخابات؟ بل: لماذا أترشح أصلًا؟ مؤكدة أن عضوية مجلس الشورى ليست مكانة اجتماعية ولا منصبًا وجاهيًا، وإنما مسؤولية وطنية تتطلب وعيًا تشريعيًا ورقابيًا، وقدرة على قراءة السياسات العامة، وفهم احتياجات المجتمع.
وشددت الكندية على أن الدور لا ينبغي أن يُلقى على الإعلام وحده، بل نحن بحاجة إلى مشروع وطني متكامل لإعداد القيادات النسائية للعمل البرلماني يبدأ من اليوم، وليس قبل موعد الانتخابات بأشهر قليلة، ليكون عملية مستمرة تشمل التدريب على العمل التشريعي، وتحليل السياسات العامة، والاتصال الجماهيري، حتى تدخل المرأة المنافسة وهي تمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا.
وأوضحت أن المسؤولية هنا تكاملية؛ فالإعلام يصنع الوعي، والتعليم يصنع الثقافة السياسية، بينما تمتلك وزارة التنمية الاجتماعية خبرة كبيرة في التمكين، لافتةً إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وجمعيات المرأة العُمانية المنتشرة في المحافظات، يمكن أن تتحول إلى منصات وطنية للحوار والتثقيف واكتشاف القيادات النسائية وإعدادها مبكراً.
ووجّهت الدكتورة حنان الكندية رسالة مباشرة للمرأة العُمانية قائلة: "إن هذا القرار السامي ليس مجرد فرصة، بل هو تكليف وطني وثقة غالية. والاستعداد له يبدأ من اليوم، بالعلم، والاطلاع، وتعميق الوعي بالدور التشريعي والرقابي، لأنَّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بالوصول إلى المجلس، وإنما بما يتركه العضو من أثر في التشريعات وفي حياة المواطن."
وفي ختام حديثها، دعت الكندية صنّاع المحتوى إلى تحمل مسؤوليتهم الوطنية في تشكيل الوعي العام، خصوصاً لدى فئة الشباب، والانتقال من المحتوى الموسمي إلى محتوى معرفي مستدام يشرح ماهية العمل البرلماني، ويسلط الضوء على الكفاءات النسائية بلغة مهنية بعيدة عن الشخصنة، لتقدّم المرأة كـ "مشروع فكري ووطني"، مؤكدة: "نحن لا نريد أن نصنع حملة انتخابية للمرأة، بل نريد أن نصنع ثقافة سياسية تؤمن بكفاءة المرأة؛ فالانتخابات حدثٌ عابر، أما بناء الوعي فهو مشروع وطني مستدام".
وفي السياق، أكدت لقاء المعولية رئيسة جمعية المرأة العُمانية بمسقط، أن التوجيه السامي بتخصيص (11) مقعدًا للمرأة في مجلس الشورى يمثل محطة وطنية مفصلية في مسيرة تمكين المرأة العُمانية، ويعكس الثقة التي تحظى بها من القيادة، والإيمان بدورها في المشاركة بصنع القرار والإسهام في التنمية الوطنية. وأوضحت أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة جهود الجمعيات النسائية لإعداد الكفاءات النسائية وتأهيلها للعمل البرلماني، مشيرة إلى أن القرار يفتح آفاقًا أوسع أمام المرأة لإثبات كفاءتها وتجاوز التحديات التي واجهتها في التجارب الانتخابية السابقة.
وأضافت المعولية: "استقبلنا في جمعية المرأة العُمانية بمسقط هذا التوجيه السامي بكل فخر واعتزاز، باعتباره خطوة وطنية تاريخية تعكس الرؤية الحكيمة والراسخة في تمكين المرأة العُمانية وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار. كما يجسد الثقة الكبيرة التي تحظى بها المرأة من لدن القيادة، والإيمان بقدرتها على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الوطنية، بما ينسجم مع النهج العُماني في توسيع مشاركة المرأة في مختلف المجالات."
وأكدت المعولية أنَّ المرحلة المقبلة تتطلب دورًا أكثر فاعلية للجمعيات النسائية في إعداد وتأهيل الكفاءات النسائية، من خلال تنظيم برامج تدريبية متخصصة في القيادة والعمل البرلماني، وتعزيز الوعي بأهمية المشاركة السياسية، إلى جانب صقل مهارات الحوار وصناعة القرار. ونسعى إلى إعداد جيل من النساء القادرات على تمثيل المجتمع بكفاءة ومسؤولية، والاستفادة من هذه الفرصة الوطنية بما يخدم عُمان ومستقبلها.
وأضافت المعولية أن المرأة العُمانية واجهت خلال بعض التجارب الانتخابية تحديات ارتبطت بالعادات الاجتماعية أو التكتلات الانتخابية، وهو ما حدّ من فرص وصول العديد من الكفاءات النسائية، رغم ما تمتلكه من خبرات وقدرات، إلا أن هذا التوجيه السامي يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تكافؤ الفرص، ويمنح المرأة مساحة أوسع لإثبات كفاءتها وخدمة وطنها من خلال العمل التشريعي.

وبينت المعولية "لقد لمسنا حالة واسعة من الفخر والتفاؤل والثقة بين النساء، وشعورًا بأنَّ جهودهن وتطلعاتهن تحظى بالدعم والتقدير. وهذا القرار لا يمثل دعمًا للمرأة فحسب، بل يُعد استثمارًا في الكفاءة الوطنية، ويحمل رسالة واضحة مفادها أنَّ المشاركة في بناء الوطن مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، وأن الكفاءة والإخلاص هما المعيار الأساس في خدمة عُمان".
