سارة البريكي
يُعد تقدم الدول نحو مستقبل أفضل هو تقدم مستوى التعليم، الذي يبدأ من سن مبكرة إلى مستويات أعلى، وهلما جرى. ومن واقع الحياة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، هو الاهتمام بالتعليم والتربية وتنشئة الأجيال على مبدأ القيم والأخلاق الحميدة والإرث الثقافي والاجتماعي الذي نشأنا عليه وتأصلنا به. وإن من رفعة وطننا العربي والإسلامي نجد أن التعليم هو أساس التنمية البشرية وأساس المجتمع، وركيزة أساسية تسمو من خلالها الأمم، وتعلو بها الهمم، وتستفيق الشعوب النائمة، وتزدهر المجتمعات.
وما نشاهده نحن الآن في أي بيت هو انفلات كبير وتعدٍّ على مبادئنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا، وما أصبحنا نراه على وسائل التواصل الاجتماعي من نشر وترويج لأفكار لا تمت لنا، وتزعزع أمن الأسر واستقرارها، وقد بات من الضروري التدخل فيه. ومن باب أن الشخص حر في نفسه، فهو حر أمام نفسه، وليس أمام المجتمع؛ فمجتمعنا المحافظ لا يرضى بما بِتنا نراه ونشاهده، ولا أخلاقنا ولا قيمنا، وظهور الفتيات في منصات التواصل الاجتماعي حاسرات الرأس دون حسيب أو رقيب، وزرع مثل هذا الأمر في عقول الفتيات الصغيرات، حتى يبدأ التقليد الأعمى، الذي قد لا يتناسب مع أغلب الأسر العُمانية، بجانب انجرار الأطفال لمحاولة تقليد تلك العينات التي تسبب الفتنة والأفعال الرديئة. أما الأطفال الذين يستخدمون تلك البرامج دون رقابة صارمة من قبل أهاليهم وذويهم، فقد يُعرِّضهم ذلك للابتزاز أو السرقة أو التجسس على الآخرين أو القيام بأفعال منافية للأخلاق ودخول الأفكار الغريبة. بين هذا وذاك، والتصرف بأموال الآخرين من خلال الترويج الكاذب، وقس على ذلك الكثير من إضاعة الوقت والمال والجهد بالتسمر أوقات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، ودفع مبالغ وتحميل الوالدين عبء تلك البرامج التي يدخلون إليها من غير فائدة تُرجى.
إن دراسة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لن تستطيع وحدها التحكم بالأمر، فمن شب على شيء شاب عليه. ومع هذا التحول الرقمي والمعرفي والتكنولوجي الذي يشهده العالم، لن نتمكن من الحد من استخدام الأطفال لتلك الوسائل إلا ما رحم ربي؛ لأن العقل إذا تعود على شيء لن يستطيع التخلي عنه بسهولة.
ورغم ذلك، لا ننسى أن هناك نماذج مُشرِّفة من الأطفال دون سن السادسة عشرة، مُبدعين ومُنتجين وأصحاب فكر قَيِّم، وأن منعهم من برامج التواصل الاجتماعي هو أمر قد يؤدي بهم إلى الخذلان وعدم الاهتمام بتنمية قدراتهم؛ فالبعض يستخدم البرامج الاجتماعية كي يصبح مُروِّجًا، والبعض الآخر لعرض منتجاته، وهكذا.
التفكير السليم في هذه الدراسة يجب أن يُطبق بعد النظر بشكل مباشر وسليم وجاد: من سوف تخدم؟ وكيف ستُنفَّذ؟ كي لا يكون هناك عبء كبير على العائلات وعلى الأسر، وكي لا يصعب الحمل عليهم؛ لأن الطفل الصغير البالغ من العمر عدة أشهر، بإمكانه تنزيل صورة بالخطأ في منصات التواصل الاجتماعي دون الإدراك ماذا فعل وكيف، وعند وقوع الكارثة، وقتها فقط ينتبه الآخرون إليها.
إذن نحن في مشكلة أخرى، وهي انشغال الأمهات والآباء في أمور أخرى غير الأبناء، وتقديم تلك الأجهزة لهم دون مراعاة لصغر سنهم، والمباهاة بالأجهزة الإلكترونية بين عائلاتهم بغرض التباهي، دون الإدراك أن تلك الأجهزة ستدمرهم أو حتى ستقضي عليهم، وفترات استخدامهم لها تطول وتطول؛ فأصبح الطفل يقوم من النوم ويتجه إلى جهازه، سواء إن كان بلاي ستيشن أو هاتفًا أو جهازًا لوحيًا، وعلى هذا المنوال حتى أوقات متأخرة من الليل؛ فما الذي ينبغي حظره بالضبط؟!
إذا كانَ ربُّ البيتِ بالدفِّ ضاربًا // فشيمةُ أهلِ البيتِ الرقصُ!
