استغلال الفرص المثلى

 

 

سمير الهنائي

abunamir.mms@gmail.com

 

قبل أيام، حين كنت أقرأ في صحيفة "بانكوك بوست" التايلندية، لفت انتباهي مقال يتحدث حول سياسة التأشيرات الخاصة بالزوار الهنود لدى تايلند، مما سيشكل تراجعًا ملموسًا في أعداد السياح كما يعتقد المحللون الاقتصاديون في الصحيفة، لذلك من وجهة نظري علينا ألا نضيع الفرص المثلى كهذه الآن لتعزيز حصتنا من السوق السياحي الهندي الذي يعد أحد أكبر الأسواق المصدرة للسياح في العالم.

تشير بعض التقارير التي جاءت بها الصحيفة إلى أن بعض التعديلات والإجراءات المرتبطة بالتأشيرات في تايلاند أثارت قلق الشركات السياحية والفنادق ومنظمي الرحلات، خاصة فيما يتعلق بالمجموعات السياحية الكبيرة وحجوزات الفعاليات والمؤتمرات، وفي حال استمرت هذه المخاوف، فقد يبحث جزء من المسافرين الهنود عن وجهات بديلة توفر إجراءات دخول أكثر سهولة ووضوحًا.

فقد يسأل البعض: لماذا هنا أتطرق لعُمان فقط دون باقي الدول؟!

حسنًا.. سأجيب بالآتي: قبل عامين تقريبًا، كلنا نتذكر، بدأت وزارة السياحة في الترويج لسياحة الأعراس الهندية داخل السلطنة لأن بلادنا تمتلك عدة مزايا تنافسية تجعلها قادرة على استقطاب أكبر شريحة من السياح الهنود، التي أهمها القرب الجغرافي، لأن الرحلات الجوية بين البلدين تستغرق ساعات قليلة فقط. ثانيًا، وهو العامل الأهم هنا، الاستقرار والأمان اللذان تتمتع بهما السلطنة، خصوصًا مع ظهور كبير لاسم عُمان على الشبكة العنكبوتية عالميًا في الفترة الأخيرة التي شهدت توترات سياسية وأمنية في المنطقة، وكذلك ما تتميز به السلطنة من تنوع سياحي يجمع بين الشواطئ والجبال والصحاري والتراث الثقافي، بالإضافة إلى سهولة التواصل نتيجة وجود جالية هندية كبيرة وعلاقات تاريخية واقتصادية قوية بين البلدين، مع تنامي البنية الفندقية والمنتجعات السياحية الحديثة مؤخرًا. فهناك خطوات يمكن أن تستغلها السلطنة ويكون هناك تحركًا سريعًا من الجهات المعنية، من خلال إعفاء مواطني الهند من رسوم التأشيرة السياحية وتسهيل إجراءاتها، والتركيز على أن السياحة الجماعية تشمل جزءًا كبيرًا من سياسة المجتمع الهندي عند السفر، التي تعد أكثر القطاعات إنفاقًا لو استثنينا منها المؤتمرات، وأن نركز على إطلاق حملات ترويجية مكثفة في المدن الهندية الكبرى مثل مومباي ونيودلهي وبنجالور، وتقديم عروض مشتركة بين شركات الطيران والفنادق، مع زيادة الرحلات المباشرة بين البلدين.

وكما تعلمنا من هذا القطاع السياحي، فإن الفرص السياحية غالبًا ما تكون مرتبطة بسرعة التحرك. فإذا تمكنت تايلاند من معالجة التحديات الحالية وإعادة الثقة للسوق الهندي، فقد تتراجع هذه الفرصة. لذلك فإن المرحلة الحالية قد تمثل نافذة مهمة أمام سلطنة عُمان لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية مفضلة للزائر الهندي في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

أنا أعلم بأن ما يحدث في السوق التايلاندية ليس بالضرورة يعد تراجعًا في الطلب، لكنه يمنحنا فرصة واقعية لتسويق بلادنا كوجهة قريبة وآمنة وسهلة الوصول، وهو ما قد يترجم إلى مكاسب اقتصادية وسياحية ملموسة إذا تم استثمار الظرف الحالي بشكل مدروس وسريع، وربما من على هذا المنبر أوجه نداءً للمسؤولين في هذا القطاع لنستثمر هذه الفرص في خطوة سريعة، ونستغل كل ما هو متاح لصالح اقتصادنا والسياحة أولًا وثانيًا، لأن النعم التي حباها الله لعُمان كنوز مخفية ونادرة، ويجب أن تستثمر بشكل أمثل دائمًا لتعود بالنفع على الجميع.

** متخصص في الشأن السياحي

الأكثر قراءة

z