الأخبار الرسمية.. صناعة الثقة من خلال الكلمة المسؤولة (3-4)

 

 

 

 

عادل الحمداني **

استكمالًا لملف صناعة الثقة التي تسعى المؤسسات والمنصات الإعلامية والإخبارية والجهات الحكومية لتحقيقها فيما يتعلق بالأخبار الرسمية والمحتوى الذي تقدمه للمتلقين، فإنه من الضروري التطرق إلى جوانب أدوار واستراتيجيات الخطاب الإخباري الرسمي في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم والذي فرض تحديات غيرت من آلية العمل ودفعت إلى تبني طرق مغايرة لما كان عليه الوضع من قبل.

من حكم تجربتي واطلاعي على الدور الذي تقوم به وكالة الأنباء العُمانية وما يقدمه مركز الأخبار بوزارة الإعلام في نشراته اليومية، أستطيع القول إن مسار الخطاب الإعلامي يمضي بشكل صحيح، من خلال تقديم ما تنجزه الجهات الحكومية من مشاريع وما تقدّمه من خدمات، ومن خلال رصد مختلف المبادرات الوطنية والمناشط الرسمية. اليوم لم تعد الأخبار الرسمية رسائل أحادية من طرف إلى آخر، كما كان الأمر في بدايات النشاط الإعلامي. إنها عملية تكاملية هدفها بناء جسور الفهم المشترك وتعزيز الوعي بالجهود التنموية التي تبذلها مؤسسات الدولة. وحين ينجح الخطاب الإعلامي والإخباري الرسمي في أداء دوره المطلوب منه، فإنه يتحول إلى قناة تواصل مباشرة بين المواطن وصانع القرار، وبين المجتمع ومؤسسات الدولة.

في هذا السياق، يشير الكاتب سهيل النهدي في مقاله "الإعلام العُماني ورضا الجمهور" إلى أن الوصول إلى رضا الجمهور يتطلب كوادر متخصصة وتقنيات متطورة وجهودًا متواصلة، مؤكدا في الوقت نفسه أن وسائل الإعلام العُمانية تمضي وفق نهج متزن ورصين يعكس السياسة العُمانية الحكيمة والمعتدلة (1). ويؤدي الخطاب الإخباري الرسمي دورًا مهما في ترسيخ المسؤولية الوطنية وتعزيز صورة الدولة بوصفها جهة مُلتزمة بخدمة المجتمع. وقد أشارت صحيفة "شؤون وطنية" إلى أن الإعلام الرسمي يسهم في الكشف عن أوجه القصور والتصدي للظواهر السلبية وتوثيق المعلومة الصحيحة ومواجهة المعلومات المضللة.

ومع تنامي التقنيات الحديثة والانتشار الرقمي لا يمكن أن يكون الإعلام مؤثرًا وفاعلًا إلّا إذا كانت له بصمة في المنصات الإلكترونية. وقد أصبح الخطاب الإخباري الرسمي يتبع استراتيجيات عمل تقوم في جانب منها على توظيف المنصات الرقمية بشكل سليم، كونها تسهل وصول الأخبار الرسمية إلى أكبر شريحة وخلال وقت قياسي. وتشكل البوابة الإعلامية لوزارة الإعلام نموذجا مهما في هذا الجانب، حيث أنها توفر بيانات ومعلومات مفتوحة تعد رافدا وموردا معرفيا يخدم البحث العلمي ويسمح بإثراء الإنتاج العلمي (2). وتهدف وزارة الإعلام من خلال هذه البيانات المفتوحة إلى توحيد الجهود لنشر المعلومة وتوطيد التعاون بين مختلف القطاعات وبالتالي توفير قاعدة بيانية لصناع القرار.

وتمثل استراتيجية التفاعل مع الجمهور، التي تنتجها المؤسسات الحكومية في خطابها الإخباري، إحدى الركائز الأساسية لتعزيز ثقة الجمهور والحصول على اهتمامهم. وقد أكدت دراسة الباحثة حنان بنت محمود أن الجمهور العُماني يعتمد على صفحات المؤسسات الإعلامية المحلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات ومتابعة المستجدات، وهو ما يدلل على وجود تفاعل إيجابي بين الجمهور والمؤسسات الحكومية، وتقدما في مستوى الثقة المتبادلة بين الجانبين.

أما الاستراتيجية الأخرى فتتمثل في تنوع المحتوى الإعلامي وتعدد أشكال تقديمه. فكما يدرك الجميع فإن الخبر يمكن أن يصل إلى الجمهور عبر التقرير المصور أو المسموع أو المنصة الرقمية أو المحتوى البصري التفاعلي. وقد أظهر استطلاع أجراه المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن تلفزيون وإذاعة سلطنة عُمان والصحف المحلية جاءت في مقدمة المصادر التي يعتمد عليها العُمانيون للحصول على الأخبار الموثوقة (3).

*******

المراجع

  1. مقال سهيل النهدي بعنوان "الإعلام العُماني ورضا الجمهور". نشرته جريدة عُمان بتاريخ 6 أغسطس 2025.
  2. البيانات المفتوحة للبوابة الإعلامية لوزارة الإعلام.
  3. تقرير صحفي بعنوان "المواطنون يضعون ثقتهم في وسائل الإعلام العُمانية كمصادر موثوقة للأخبار" نشرته جريدة الرؤية بتاريخ 8 أبريل 2015.

** كاتب وإعلامي عُماني

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z