خلفان الطوقي
قبل عدة أيام، وجَّه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أيده الله- بإنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي برئاسة صاحب السمو نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وعضوية 12 عضوًا، 5 من الحكومة، و7 من القطاع الخاص، تمتد كل فترة من فترات المجلس لثلاثة أعوام، وصدر في ذات الوقت مهام المجلس وواجباته، والذي سوف يبدأ العمل من خلاله في القريب العاجل.
آمال وتطلعات المجلس عالية حسب ما هو منشور، ونتأمل ذلك، خاصة وأن المرحلة المقبلة لن تخلو من التحديات، فكل المعطيات تشير إلى أن البيئة المحيطة مليئة بالتحديات الجيوسياسية التي لا يمكن السيطرة عليها كاملة؛ لأنها خارج سيطرتك، ولكن من الممكن من وطأة تأثيرها قدر الإمكان.
نأمل من هذا المجلس اختيار أفضل الكفاءات التي يمكنها تمثيل القطاع الخاص على أكمل وجه، ومن قطاعات مختلفة، خاصة القطاعات التي يمكن أن تدعم قوة الاقتصاد العُماني، كفاءات متعلمة ومؤهلة، ولديها تجارب ميدانية، وقصص نجاح محلية أو إقليمية، يشار إليها بالبنان، كفاءات راقية مترفعة عن مصالحها الشخصية، همها رفع مستوى أداء القطاع الخاص بإخلاص وشغف دون أنانية أو تراخٍ في أداء الدور الوطني المُناط إليه.
نأمل أن يكون المجلس إضافة حقيقية إلى باقي العناصر المتوفرة في عُمان، فكثير من البرامج الوطنية والمبادرات تم الإعلان عنها منذ عام 2021، بعضها أخذ زخمًا مُستحقًا، وبعضها لم يُسلَّط عليه الضوء كما ينبغي، ويمكن لهذا المجلس أن يمزج ما يمكن مزجه من هذه البرامج والمبادرات لخدمة الاقتصاد الوطني، وإنني لعلى ثقة بأن هناك العديد من الفرص لمزيد من التكامل والتنسيق، فالناظر المُتفحِّص الفطن يمكن له أن يُفنِّد ويُحلِّل ويُنسِّق ويُبدِّع ويجمع ليصهر ويمزج لإنتاج مبادرة نوعية تضمن قفزات نوعية، وأهم من ذلك توفير صلاحيات لاتخاذ قرارات جريئة لضمان فتح آفاق جديدة للاستثمار، واقتناص فرص يجب اقتناصها، وإلا ذهبت لغيرنا.
نأمل من هذا المجلس الكثير من التطلعات التي تخدم القطاع الخاص خاصة، والاقتصاد العُماني بوجه عام، ولا نأمل أن يكون المجلس نسخة مكررة من مبادرة شراكة التي نُفذت قبل أعوام بإشراف من ديوان البلاط السلطاني، فتلك المبادرة إن صلحت في تلك المرحلة، إلا أن هذه المرحلة تتطلب الكثير من الفكر الاستشرافي والجهد الميداني والمتابعة الميدانية والقرارات النوعية والجريئة لمواكبة متغيرات الحاضر والمستقبل.
إعلان إنشاء المجلس توجيه سامٍ إيجابي، داعيًا إلى توفير أمانة رصينة إدارية ومالية تدعم أعماله، وتضمن تفعيل دوره، والدعوة في كل اجتماع ممثلين من رجال وسيدات الأعمال المستقلين للاستماع لهم، وتعزيز الحوار فيما بينهم، والاستئناس بوجهات نظرهم قبل الإعلان عن القرارات التجارية أو الاقتصادية الجوهرية.
بالرغم من وجود مجلسي الشورى والدولة وغرفة تجارة وصناعة عُمان، إلّا أن الحوار المُمنهَج الدوري المستمر مع المستقلين من كبار التجار وصاحبات الأعمال الناجحات، مفيدٌ ومُثرٍ، خاصة مع وجود أجندات واضحة ومحددة، وهم موجودون بوفرة في المجتمع، وما على المجلس إلا أن يبحث عنهم، وينتقي أفضلهم، ويُخرج أفضل ما لديهم لأجل مجلس تنسيق اقتصادي مؤثر ومستدام.
