حاتم الطائي
◄ التوجيهات السامية تعكس الرؤية السامية المُستشرفة لمستقبل عُمان
◄ القرارات الاقتصادية تمثل عاملًا فاعلًا في التنمية المُستدامة
◄ النهج الحكيم لجلالته يحقق مصلحة الوطن والمواطن
التوجيهات السامية الكريمة التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- بالأمس، في اجتماع مجلس الوزراء الموقر، تعكس بجلاء تام نجاعة الرؤية السامية التي تستشرف المستقبل، بفكرٍ سديد ونهج حكيم، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن، ويدعم التوجهات الوطنية الطموحة، وفي مقدمتها رؤية عُمان 2040، والتي صُنعت على عين جلالته أعزَّه الله.
هذه التوجيهات والقرارات التي صدرت خلال اجتماع مجلس الوزراء، يمكن تقسيمها إلى 3 جوانب رئيسة؛ أولًا: الجانب الاقتصادي والتنموي، ثانيًا: الجانب السياسي والإعلامي، ثالثًا: الجانب الاجتماعي والتربوي. ولا شك أن الجانب الاقتصادي يستحوذ على الاهتمام الأكبر في الفكر السامي، خاصة وأن الاقتصاد يُمثل العصب الأساسي لمنظومة التنمية، ولذلك جاءت التوجيهات السامية بإنشاء مجلس التنسيق الاقتصادي برئاسة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو المركز الذي سيعمل على تحقيق التناغم بين السياسات الحكومية ومتطلبات القطاع الخاص، إلى جانب استشراف توجهات الاقتصاد العالمي، وتعزيز نمو القطاعات الاقتصادية، فضلًا عن المطلب الذي ينادي به الجميع دائمًا وهو تعظيم دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي. كما إن إنشاء هذا المجلس يدعم التوجهات الحكومية نحو تبني نموذج تنموي أكثر تنوعًا وتوازنًا، يساهم في جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وفي إطار الملف الاقتصادي كذلك، أقر مجلس الوزراء إنشاء هيئة الأصول الحكومية، والتي ستتولى مهمة إدارة الأصول الثابتة المملوكة للدولة، بما يضمن تعظيم القيمة الاقتصادية لهذه الأصول وتعزيز كفاءة إدارتها واستدامتها، ومن ثم زيادة مساهمتها في الإيرادات العامة، ويحقق الأهداف الاقتصادية المنشودة منها، وفق أُطر إدارية ترتكز على مبادئ الحوكمة والاستغلال الأمثل للأصول.
وتتوازى الأهداف الاقتصادية مع نظيرتها التنموية، وفي هذا الإطار أشاد مجلس الوزراء بجهود الحكومة والقطاع الخاص في توفير فرص العمل للمواطنين؛ الأمر الذي يدعم مسارات النمو الاقتصادي، وتعزيز التنمية الشاملة والمُستدامة.
وانطلاقًا من الحرص السامي على معالجة أي تحديات تنجم عن تأثر عُمان بالتطورات الجيوسياسية والأحداث العالمية، فقد أولى جلالة السلطان اهتمامًا لافتًا بجهود تأمين إمداد السلع وتسهيل إجراءات النقل وحركة العبور للأفراد والشاحنات، مع التوجيه بتقديم حزمة من التسهيلات لقطاعات الاقتصاد الوطني وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتأثرة بشكل مباشر تلك الأحداث والتطورات، في خطوة تترجم الحرص السامي على تذليل العقبات واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة النمو الاقتصادي.
الجانب السياسي والإعلامي، حظي باهتمام سلطاني سامٍ كذلك، ويأتي في مقدمة ذلك التوجيه السامي بتخصيص 11 مقعدًا للمرأة في مجلس الشورى، بمعدل مقعد في كل محافظة، يضاف إلى المقاعد المتاحة للتنافس في الأساس، وهو ما سيعزز مشاركة المرأة العُمانية في مختلف مجالات الحياة والتنمية.
ولقد كان للإشادة السلطانية السامية بوسائل الإعلام ودورها في التعبير عن مواقف سلطنة عُمان، عظيم الأثر في نفوسنا جميعًا، كمجتمع صحفي وإعلامي، يسعى لنشر الحقائق بكل نزاهة وحيادية، وفق نهج يقوم على الاتزان في الطرح والعقلانية في التناول الإعلامي، واضعين نصب أعيننا دائمًا وأبدًا المصلحة الوطنية، هدفًا أسمى نسعى لتحقيقه على الدوام.
وأخيرًا نُشير إلى الجانب الاجتماعي والتربوي في التوجيهات والقرارات التي صدرت بالأمس، وأبرزها التوجيه السامي بتقييم الانتشار السريع لوسائل التواصل الرقمية بين الأطفال، ومن ثم إعداد الضوابط والآليات اللازمة لتنظيم استخدام الأطفال لتلك الوسائل. هنا نجد السلطان الأب الحريص على أبنائه، والساعي لحمايتهم من المخاطر الخارجية التي قد تتهددهم.
ويبقى القول.. إنَّ المسيرة الظافرة للنهضة المُتجددة بقيادة عاهل البلاد المُفدّى، تتواصل قدمًا، وتؤكد مدى الحرص السلطاني على النهوض بأبناء شعبه ووطنه، واتخاذ القرارات والإجراءات التي تضمن الازدهار والرخاء.
