زواج بدون ديون.. حلم الشباب

 

 

 

ناصر بن حمد العبري

لا يختلف أحد على أن الاهتمام بالشباب استثمار حقي في مستقبل الوطن، وأن أي مبادرة تدعم استقرارهم الأسري والاجتماعي هي خطوة مباركة لبناء مجتمع متماسك ومزدهر. وفي هذا السياق، نثمّن للمحافظين والجهات المعنية اهتمامهم الدائم بقضايا الشباب وحرصهم على تخفيف الأعباء التي تواجههم، ويبرز من بين هذه الجهود "صندوق الزواج" وما يقدمه من دعم للمقبلين على تكوين أسرهم.

وقد حظيت هذه المبادرة بتقدير واسع في المجتمع لما لها من أثر مباشر في مساندة الشباب وتشجيعهم على الاستقرار الأسري. كما أنها تعكس إحساسًا بالمسؤولية تجاه فئة تمثل عماد التنمية وركيزة بناء المستقبل.

لكن الواقع الاقتصادي وتغيرات تكاليف المعيشة تفرض اليوم مراجعة دورية لمستوى الدعم الذي يقدمه الصندوق. فتكاليف الزواج ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، سواء في السكن أو الأثاث أو مستلزمات الحياة الأساسية، مما جعل قيمة الدعم الحالية، رغم أهميتها، غير كافية لتحقيق الهدف المنشود بالشكل الذي يواكب هذه المتغيرات.

الشاب محدود الدخل أو المتعثر ما زال يواجه تحديات مالية كبيرة قد تدفعه لتأجيل الزواج أو للاقتراض وتحمل أقساط تمتد لسنوات. ومن هنا تأتي الحاجة لإعادة النظر في قيمة الدعم بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الحالية، ويمنح الشباب فرصة حقيقية لبدء حياتهم الزوجية باستقرار وطمأنينة.

والمطالبة بزيادة مخصصات صندوق الزواج لا تقلل من الجهود المبذولة، بل هي استكمال لها وتعزيز لأثرها. فالهدف المشترك هو تمكين الشباب من تجاوز العقبات المالية التي تعيق تحقيق تطلعاتهم المشروعة في تكوين أسرة مستقرة ومنتجة. كما أن تعزيز موارد الصندوق وتوسيع نطاق المستفيدين سيعود بالنفع على المجتمع كاملًا، فدعم الزواج يرسخ الاستقرار الاجتماعي، ويعز قيم التكافل والتلاحم، ويقلل من التحديات المرتبطة بتأخر سن الزواج.

إننا نثمن عاليًا ما يبذله المحافظون والجهات المختصة من جهود ملموسة لخدمة الشباب، ونؤمن بأنهم يدركون حجم التحديات التي تواجه هذه الفئة المهمة. ومن هذا المنطلق، فإن الأمل معقود على دراسة زيادة قيمة الدعم المقدم من صندوق الزواج بما يواكب المتغيرات الاقتصادية الحالية ويحقق الأهداف النبيلة التي أنشئ من أجلها؛ فالشباب ليسوا فئة تحتاج مساعدة فقط، بل هم الثروة الحقيقية للوطن، ودعم استقرارهم الأسري هو دعم لمستقبل المجتمع كله، واستثمار تتجاوز آثاره الفرد والأسرة لتشمل الوطن بأسره.

الأكثر قراءة

z