د. محمود البلوشي
ظاهرة التفحيط ظاهرة اجتماعية سلوكية تعود بداياتها في منطقة الخليج العربي إلى منتصف السبعينيات في شوارع الرياض وكانت تعرف باسم "الهجولة"؛ وهو مصطلح عامي يُشير إلى رياضة استعراض السيارات، بعدها انتشرت في كافة دول المجلس انتشارا واسعاً وأصبحت مشكلة قومية تعاني منها الدول الخليجية كافة.
وعند الحديث عن أسباب الانتشار بحسب العديد من الدراسات التي تناولت تلك الظاهرة فأسبابها محصورة في (البطالة والبحث عن الشهرة)؛ حيث ينظر علماء الاجتماع إلى وقت فراغ الشباب باعتباره موردا استراتيجيا لتشكيل الهوية واكتساب المهارات والاندماج في المجتمع وتحذر من أن الفراغ السلبي غير المستثمر يمثل بيئة خصبة للانحراف والاضطرابات، فمن الطبيعي أن تكون فئة الشباب العشرينية وما دون فئة لها طاقات ومواهب وإبداعات فوجدت الفراغ واليد الفارغة يد شيطانية فاتجهت تلك الفئة إلى ممارسة التفحيط بتهور بدون مبالاة عن العواقب، ومن أبرز الآثار والنتائج السلبية لها الخسائر البشرية والمادية وإحداث فوضى مجتمعية لذلك فإن المشرع العماني في سلطنة عمان وضع العقوبة الحبسية والغرامة المالية للمتورط في تلك الجريمة.
وقد انتشرت ظاهرة التفحيط انتشارا واسعا في سلطنة عمان خاصة في مسقط والسيب؛ مما دعا السلطات إلى إنشاء حلبة للتفحيط في الجمعية العُمانية للسيارات بالسيب، وأيضا انتشارا بارزا في شمال الباطنة تحديدا في ولايات: شناص ولوى وصحار وأنشئت أيضا حلبات في تلك الولايات، ولكن دون جدوى؛ لأن أغلب تلك الفئة ليس لها وقت محدد في ممارسة تلك الهواية؛ لأن عملية التفحيط والشباب الذين يقومون بالتفحيط الغالبية العظمى منهم متعاطون للمخدرات وحبوب الهلوسة – إذا هذا هو التدرج الجرمي الذي أشرت إليه فالظاهرة الرئيسية هي التفحيط وتندرج فيها ظاهرة المخدرات والسرقات لأجل تجهيز السيارات بمجموعة أنظمة معدة لذلك، وهذه الأنظمة مكلفة ماديا فالسرقة هنا لشراء المخدرات وتجهيز سيارة التفحيط ومن ثم النزول إلى الميدان في وسط الشوارع وبين الاحياء السكنية والمكتظة بالسكان وبالفعل انها أحدثت فوضى مجتمعية عارمة لأنها تقلق السكان وتكدر صفو حياتهم لأنه كم من مرة اصطدمت تلك المركبات بمنازل المواطنين وكم من مرة زهقت العديد من الارواح، اذا أصبحت ظاهرة التفحيط مشكلة قومية ولابد من تكاتف الجهود بين مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية ولا نلق العبء فقط على شرطة عمان السلطانية، لابد من التكاتف المجتمعي للقضاء على تلك المشكلة لأنها كما اشرت تنتشر انتشار الهشيم وتتوارث جيلا عن جيل ويتفاخر بها العديد من الشباب لأنها أصبحت طريق المجد والشهرة لهم بين أصدقائهم وزملائهم والأقران، وكوني باحثا تربويا متخصصا فمن وجهة نظر متواضعة أرى أن تكون هناك فروع تدرس في المواد الدراسية بصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر عن هذه المشكلة، تكثيف الحملات الإعلامية المرئية والمقروءة في المجتمع وإعطاء المشكلة حجمها وحقها، ضرورة مداهمة كافة ورش تصليح السيارات التي تتخصص في مجال تزويد السيارات، ضرورة عمل خط ساخن لسرعة الإبلاغ عن المشكلة، ضرورة إيجاد فرص عمل لتلك الفئة فبدلا من الحبس والسجن تلحق تلك الفئة بأي عمل يتناسب مع هوايته هذا النهج يعمل به في العديد من الدول المتحضرة إبدال العقوبة الحبسية بوظيفة تتناسب مع الجرم، وأشير في مقالي إلى جهود العميد الدكتور علي بن حسن البلوشي قائد الشرطة في محافظة شمال الباطنة من خلال حرصه الدائم على متابعة هذه المشكلة وإيجاد استراتيجيات أخرى لحلها وتشكيل لجنة متخصصة للمتابعة الدائمة لها !
