حيدر بن عبدالرضا اللواتي
ما زال السوق العُماني بحاجة إلى إدراج شركات كبيرة وربحية في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات وغيرها من القطاعات المهمة؛ لأن ذلك يزيد عمق السوق ويرفع جاذبيته للمستثمرين المحليين والأجانب. وقد شهد السوق خلال السنوات القليلة الماضية طرح عدد من الأطروحات الجيدة للشركات المساهمة العُمانية، كانت بعضها لشركات حديثة، وأخرى لشركات قائمة مغلقة، تحوّلت إلى شركات مساهمة عامة مثل مجموعة شركات "أوكيو" التي كان لها ولبقية شركات عُمانية أخرى أثر كبير في رفع مؤشر بورصة مسقط.
اليوم تعتزم الشركة العُمانية الهندية للسماد "أوميفكو OMIFCO" التي تمتلك مجموعة أوكيو نسبة 50% من أسهمها طرح جزء من أسهمها في اكتتاب عام خلال شهر يونيو الجاري، وهو الاكتتاب الرابع الذي تطرحه أوكيو، على أن يتم تداولها ببورصة مسقط خلال شهر يوليو المقبل. وتُصنّف هذه الشركة ضمن أكبر خمسة منتجين للأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي.
لقد تمكّنت بورصة مسقط خلال الفترة الماضية من جذب مستثمرين جدد إليها، وهو ما يجعل "أوميفكو" من الشركات الجاذبة لهم، في الوقت الذي نرى فيه أن هناك سيولة لدى المؤسسات الاستثمارية والصناديق الحكومية والتقاعدية التي تبحث عن فرص استثمارية كبيرة في السوق المحلي؛ فنجاح الطروحات السابقة للشركات في عُمان عزّز ثقة المستثمرين في الاكتتابات الحكومية وشبه الحكومية؛ إذ تعتزم "أوميفكو" طرح 25% من أسهمها للاكتتاب العام، في الوقت الذي نرى أن هناك فرصًا مرتفعة نسبيًا لهذا الطرح لعدة أسباب، منها قوة هذه الشركة وربحيتها، حيث تعد من أكبر شركات إنتاج الأسمدة واليوريا والأمونيا في المنطقة ضمن عدد آخر من الشركات الخليجية الأخرى. كما أن لدى الشركة عقود تصدير طويلة الأجل وأسواقًا عالمية مستقرة نسبيًا، الأمر الذي يدفع المستثمرين للإقبال على أسهم هذه الشركة، وربما يفوق حجم الأسهم المخصصة لهم.
والشركة تتميز بأنها حققت أرباحًا جيدة خلال السنوات السابقة، وأنها تعمل على توزيع أرباح أخرى للمستثمرين الجدد بعد الطرح المرتقب، خاصة وأن أسعار منتجاتها تتميز بطلب كبير من اليوريا والأمونيا عالميًا، فيما تمثّل نسبة 40% من الطرح الجديد جيدة للأفراد، بينما ستذهب النسبة المتبقية والبالغة 60% للمؤسسات الاستثمارية؛ الأمر الذي يمنح الفرصة لصغار المستثمرين بالاستثمار فيها.
إن نجاح الاكتتاب فعليًا مرتبط بعدة عوامل، منها سعر السهم عند الطرح، ومكرر الربحية مقارنة بالشركات المماثلة، وسياسة التوزيعات النقدية المستقبلية، وحالة سوق مسقط أثناء فترة الاكتتاب. وإذا تم تسعير "أوميفكو" بصورة عادلة، فمن المحتمل أن يشهد الاكتتاب إقبالًا جيدًا من الأفراد والمؤسسات، وربما يكون من أبرز الطروحات في سوق مسقط خلال العام الجاري 2026.
إن شركة "أوميفكو" تعد من أكبر الشركات الصناعية في السلطنة، وقد حققت إيرادات بواقع 802.3 مليون دولار أمريكي لعام 2025، كما أنها شركة خالية من الديون تقريبًا وفق البيانات المُعلنة. ولذلك من المتوقع بعد الإدراج لأسهمها أن تدخل ضمن الشركات ذات الوزن المؤثر في المؤشر العام، وأن تزيد من تمثيل القطاع الصناعي في البورصة، وأن تمنح المستثمرين فرصة الاستثمار في قطاع الأسمدة والبتروكيماويات العُماني، بجانب أنها ستعمل على رفع القيمة السوقية الإجمالية للبورصة بشكل ملحوظ. وهذا ما يعزز استقرار التداول؛ الأمر الذي يتطلب من المستثمر الصغير عدم الإسراع في بيع أسهمه منذ الوهلة الأولى والانتظار لبعض الوقت للحصول على التوزيعات الربحية.
السوق العُماني بصفة عامة متعطّش لمثل هذه الإصدارات، وذلك لعدة أسباب، منها أن عدد الشركات الكبيرة المدرجة ما زال محدودًا مقارنة بأسواق الخليج الأخرى، فيما يطالب المستثمرون ومنذ سنوات بإدراج شركات حكومية ناجحة في عملية التخصيص؛ الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع الخيارات الاستثمارية، وزيادة عمق السوق الذي سيعمل على جذب الصناديق الأجنبية. فالسوق العُماني من خلال برامج الطرح السابقة أوجد لدى المستثمرين قناعة بأن السوق قادر على استيعاب اكتتابات كبيرة متى ما كانت الشركات ذات جودة وربحية مرتفعة. وهذا يتطلب بأن يكون تقييم سعر الاكتتاب الأولي مناسبًا لكي يحقق السهم أداءً متميزًا لدى الجميع.
المنطقة الخليجية والعالم بحاجة مستمرة إلى شركات الأسمدة واليوريا؛ حيث إن أهمية مثل هذه الشركات تزداد مع نمو السكان وارتفاع الطلب على الغذاء عالميًا. وقد أظهرت لنا الأحداث الأخيرة للحرب الصهيو-أمريكية على إيران مدى اعتماد العالم على صادرات الخليج من الأمونيا واليوريا؛ حيث أدّت اضطرابات النقل في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا بسبب أهمية هذه المنتجات في سلاسل الإمداد الزراعية الدولية، وللحفاظ على الأمن الغذائي أيضًا.
